• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    خطأ 8 آذار: لبنان لا يتكوّن من “سياسيين وإعلاميين” فقط

    تقتضي الواقعية الإعتراف بحقيقتين: الأولى، أنّ الظرف لا يسمح بحمل أو إقناع “حزب الله” بوضع سلاحه في “تصرّف” الدولة اللبنانية بأي شكل من الأشكال. والثانية، أن الظرف لا يسمح، ولن يسمح، بإسباغ طابع “الشرعيّة” على هذا السلاح، وتحريره من الطابع “الخلافيّ”، المكرّس دوليّاً منذ نهاية العام 2004، والمتعاظم داخلياً بعد حرب تمّوز. لقد بات السلاح مسألة “مستعصية” قدر ما هي “خلافية”، كما لو كنا في أسر تناقض لا حسم له أو مخرج منه.

    تأتي مقولة “حزب الله” التي مفادها أنّ “المقاومة في غنى عن الإجماع الوطنيّ” كإنعكاس ومداراة لهكذا تناقض. لكن المقاومة المستغنية عن الإجماع الوطنيّ لا طاقة لديها في الوقت نفسه ولا صبر لتحمّل بقاء سلاحها قيد التداول السياسيّ والإعلاميّ. تصحيح المقولة ينبغي أن يصير إذاً: المقاومة في غنى عن الإجماع الوطني لكنها لا تسمح بالتداول الوطنيّ بشأن سلاحها.

    وهذا إنّ دلّ على شيء فعلى أهميّة التداول الوطنيّ بشأن السلاح. فالدعوة المتصاعدة إلى سحب السلاح من التداول تعني أنّ المثابرة على الخوض في أصله وفصله بمقدورها فتح ثغرة يظنّها الكثيرون الآن بحكم المستحيلة.
    هذا، إن جرت مقاربة الموضوع على المدى الطويل. أمّا بالنسبة إلى المدى المنظور، فإنّ الدعوة المتصاعدة إلى سحب السلاح من التداول، في هذه اللحظة السياسية بالذات، هي مؤشّر إلى محاولة فريق 8 آذار أن يكسب بالسياسة أكثر بكثير مما يؤهّله اختلال الميزان الأمنيّ لصالحه، وأكثر بكثير مما يعطيه له الوضع العام في المنطقة. يبدو هذا الفريق الآن في عجلة من أمره لجهة محاولته تكريس الطابع “الشرعيّ” بل “الرسميّ” لسلاحه، ويريد تحصيل نجاح سياسيّ في هذا المجال بالذات، والآن بالتحديد، كما لو أنّه يتحسّس أنّ هناك فرصة لتكريس وتشريع هذا السلاح، وأنّ الفرصة لو فشل في انتزاعها الآن، فلن تتكرّر بهذا اليسر في المرحلة المقبلة. وعليه، فإنّ كلّ يوم سياسيّ يحتسب في لبنان بمعيار ما قد يحرزه أو لا يحرزه فريق 8 آذار من نجاح في خطة تشريع “السلاح” وإضفاء الطابع الرسمي عليه.

    يتبيّن إذاً أنّ الهدف الأوّل في هذه المرحلة بالنسبة إلى الحركة الإستقلالية هو النجاح في إبقاء السلاح مسألة “خلافيّة” مرشّحة للحوار. بل إنّ الطابعين “الخلافيّ” و”الحواريّ” للمسألة مترابطان وقادران على الدفع حقيقة بإتجاه فتح الثغرة المنشودة في الجدار المستعصي حالياً. المطلوب مستوى معقول وغير تحريضيّ أبداً، لكنه يؤشّر إلى الطابع “الخلافيّ” للسلاح بكل وضوح، ويفنّد في أقل تقدير كلّ مسعى لتحرير السلاح من طابعه الخلافيّ اللازم له.

    فالواقع أنّه ليسَ هناك من موضوع جديّ يمكنه أن يناقش في لبنان إلا ويحضر “السلاح” فيه من باب أو من آخر. ففي مجتمع متعدّد طائفياً كلبنان، لا يمكن سحب السلاح من التداولين السياسيّ والإعلاميّ فحسب، بل لا يمكن عزل مسألة السلاح أساساً عن كافة المواضيع الجديّة التي يمكن أن يفكّر بها أو يتحاور حولها اللبنانيّون. إنّ احتكار فريق من طائفة معيّنة لسلاح كـ”السلاح” هو واقع ينتج خلافيته بنفسه. وعلى المستوى السياسيّ، يمكن المجازفة بمقولة من قبيل “أنا أفكّر، إذاً أنا بالضرورة أفكّر في أمر السلاح”، وذلك سواءٌ كان التفكير تحت ضغط هذا السلاح أو مداراة لضغطه أو مواجهة لهذا الضغط.

    ولبنان لا يتألّف من “سياسيين” و”إعلاميين” فقط، كي يكون بالمستطاع الضغط على الفئة الأولى لإجبار الفئةالثانية على سحب موضوع السلاح من التداول. لبنان يتكوّن بالدرجة الأولى من طوائف، وليس بالمستطاع حمل طائفة على عدم التطرّق إلى مفارقة احتكار فريق من طائفة أخرى للسلاح دون سائر الملل والنحل. ولبنان يتكوّن بالدرجة الثانية من أفراد، وليس بمستطاع أي فرد ألا يشعر بأنّ فرديته متعارضة أو متضرّرة أو مهدّدة مع مشروع شموليّ مسحور بالسلاح.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    23.04.2010

    Leave a Reply