• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أبعد من المفهوم التسطيحي للعمالة

    الدراسة التي قدمها النائب سليمان فرنجيه حول مفهوم العمالة في لبنان فيها الكثير من الصحة، وفيها ايضا قصور لافت بسبب ارتدائها طابعا احادي النظرة الى الواقع اللبناني. فإذا كان ثمة اجماع على ان التعامل مع اسرائيل بهدف خدمة مصالحها او اطماعها هو عمالة، فإن التعامل مع الدول الصديقة بهدف خدمة مصالحها و/او اطماعها على حساب لبنان يحتاج الى تعيين. فلنعد قليلا الى الوراء:

    في اواخر الثمانينات اعتقل الـ”اف بي آي” الاميركي موظفا مدنيا في الاستخبارات الاميركية يدعى جوناتان بولارد بتهمة التجسس لمصلحة اسرائيل اذ انه سرب وثائق سرية الى تل ابيب، اعتبرتها الولايات المتحدة ماسة بأمنها القومي، وبأمن اجهزتها الاستخبارية. وفي سنة 1987 حكمت عليه محكمة فيديرالية بالسجن مدى الحياة بتهمة التجسس لاسرائيل. وكان هذا في عهد حكومة بنيامين نتنياهو الاولى. ومع مرور السنين لم تنفع كل المحاولات الاسرائيلية الرسمية او غير الرسمية عبر اللوبي المؤيد لها في اميركا في تخفيف الحكم او اطلاق بولارد تحت عنوان العلاقات المميزة والاستراتيجية بين الولايات المتحدة واسرائيل. وعلى رغم ان اسرائيل في القاموس القومجي العربي هي “ربيبة اميركا” ما استطاعت كل الوسائل حمل اي رئيس اميركي حتى جورج دبليو بوش على حل قضية بولارد الذي يمضي حتى اليوم عقوبته لمدى الحياة، في وقت تعتبر فيه الولايات المتحدة القضية غير قابلة للنقاش. وقد حاولت اسرائيل الالتفاف على الموضوع بمنح بولارد الجنسية الاسرائيلية على امل ترحيله ليمضي بقية عقوبته فيها.

    وفي قضية اخرى حصلت قبل عام ونصف في مصر، تعتقل الاجهزة الامنية المصرية شبكة امنية تابعة لـ”حزب الله” اللبناني بتهمة العمل عل الاراضي المصرية وتجنيد رعايا مصريين للقيام بأعمال امنية بأمرة الحزب تحت شعار مقاومة اسرائيل. والمحاكمات لا تزال قائمة.

    على مستوى اقرب الينا ثمة عشرات المواطنين العرب من نزلاء سجون المخابرات في دمشق منذ سنوات طويلة بتهمة العمل الأمني او السياسي من دون اذن السلطات السورية. وما من جهة تفتح ملفاتهم او تطالب بإطلاقهم باعتبار ان الامر سيادي.

    ان قضية جوناتان بولارد جاسوس الحليف الاول للولايات المتحدة تشير الى ان موضوع الامن القومي لا يتحمل التهاون حتى بين اقرب الحلفاء، وعلى هذا الاساس هل نظر النائب سليمان فرنجيه الى هؤلاء الذين يعملون بوحي وهدي من التعليمات المخابراتية الخارجية على ارض لبنان، وهم يخدمون مصالح الخارج على حساب مصالح لبنان؟ وهنا لا نستثني اي جهة خارجية. ولكن إذا كان الشعار الذي يحلل لبعض هؤلاء العمل (بحسب مريديهم وزملائهم في لبنان) هو الانتماء القومي ووحدة المصير والعمل المقاوم، افلا يعدو كونه وجهة نظر لا تتحمل اعذارا حتى بين الحلفاء والاصدقاء والاشقاء؟ بين اسرائيل واميركا حلف وتعاون امني استخباري عسكري وسياسي، ومع ذلك لا تهاون في قضية تجسس. لماذا؟ لأن السيادة لا تتجزأ. ولأن القانون لا يتجزأ، ولأن الدولة ساعة تتخلى عن قسم من واجباتها او صلاحياتها تنتهي الى الاضمحلال.

    جيد ان تراجع الاتفاقات الامنية بين الدولة اللبنانية والولايات المتحدة. ولكن ماذا عن الاتفاقات الامنية الاخرى؟ وماذا عن التعاون الامني والاستخباري الذي يمارس على ارض لبنان تحت شعارات الممانعة والمقاومة، ومعظم هذا العمل لا يفضي إلا الى ضرب الدولة وسلطة القانون، ويعرض امن الوطن والمواطن لأخطار جمة ودائمة تبدأ بالحروب نيابة عن الآخرين وتنتهي بغزوات داخلية على شاكلة 7 ايار 2008؟ وهنا نسأل، كيف يصنف انضمام جهة لبنانية غير مخولة او مأذونة الى اجتماع دمشق الثلاثي وهو حق مشروع لطرفين منه (الايراني والسوري)؟

    ان تصنيف العمالة في لبنان مطاط جدا. ومن يرشق الآخرين بالاتهامات فلينتظر رشقا في المقابل. فثمة جمهور عريض في لبنان يرى ان التهديدات الموجهة الى لبنان لا تقتصر على جهة واحدة وان تنوعت اشكالها.

    علي حماده
    جريدة النهار
    18.04.2010

    Leave a Reply