• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    وطن على زناد

    ليس من فضائل للحروب، الا أنها في أكثر وجوهها التي تخضع لعمليات تجميل و”قص”و”لصق”، تفتح العيون والقلوب على روعة السلام.. فالناس يحكون الكثير عنه، ويباهون بكثرة المؤتمرات الدولية لصنع السلام، الا أنّ الحروب ما زالت تدور في بلدان مثل لبنان وان بأشكال مختلفة. ومنذ اندلاع الحرب الأهلية العام 1975، وفكرة السلاح ما زالت محفورة في أذهانهم.

    يستمعون الى خطابات السياسيين الطنانة والرنانة، وينساقون وراءها من دون تحليل أو تفكير، يقدّسون كلامهم وينسبونه الى الديانة والايمان ويقومون بالاحتفالات والولاء ويتسابقون الى اثارة “الاشكالات” في مختلف المناطق والظروف ويطلقون العيارات النارية في كلّ اطلالة تلفزيونية لهم. ولا يتورعون عن تفجير احتقان الحقد والكراهية من قلوبهم والطاقة السلبية وشرّهم الكامن في الداخل، مستخدمين السلاح وسيلة لا مثيل لها في خرق السلام.

    ويتقاتل الأخ مع أخيه، والجار مع جاره، وكأنهم في حلبة صراع للديوك، متناسين معنى “الانسانية” والبحث عنها في كيانهم “كانسان”. وتبدأ الحرب على أيديهم في شارع من شوارع لبنان، وتتفاقم مع الوقت لتنتقل من “حرب الشوارع” الى حرب اخذة نطاقا أوسع على صعيد البلد بأكمله. ومع وقوع الحادثة، وتفاقم المشكلة، لا يتوارى عدد من هؤلاء الناس من الصراخ والأنين من المصائب التي حلت عليهم واصدار عبارات العتب والملامة واشارة أصابع الاتهام صوب الذين كانوا يخاطبونهم من على المنابر. انه المجتمع المدنيّ، المغمض العينين، المكبّل اليدين، منساقا وراء الشعارات الضخمة والوعظ المستمر والتصريحات الباطلة، المغلوطة أو المسيسة في كثير من الأحيان.

    وهناك من يلوم السياسيين بتضليل الرأي العام واخفاء الوقائع والحقائق فيما يشير آخرون الى المجتمع المدني لانجرافه وراء زعمائه واثارة البلبة والمشكلات من خلال استخدام السلاح.

    في الدول المسالمة حيث لا مكان للحرب، لا يفكّر الشعب باستخدام السلاح حتى العادي منه، والذي قد يشترونه من أجل الزينة أو لاحصاء مجموعة منه كهواية، لأن الأساليب المعتمدة في حلّ الأمور تأتي بالطرق الديموقراطية الحضارية حيث تسير الانسانية أشواطا في معارج الرقي والتقدم والبناء. في حين، أنه في لبنان شعارات “السبل الديموقراطية” ما زالت كلمات مجانية، تنقل الشعب فوق الغيوم، وتحاكيه الأوهام فيما السلاح هو المسيطر والمهيمن الوحيد.

    اضافة الى “السبل الديموقراطية” المزعومة، تأتي كلمة “التعايش” ضاحكة على المجتمع المدنيّ، ومفادها اجبار الناس على العيش مع بعضهم بالاكراه. والكره، يحمل في جعبته، ذخيرة واسعة من الأسلحة الحاضرة والمستعدّة لضوء أخضر يطلق عنانها نحو حرب جديدة.

    عرف المجتمع المدني في لبنان، أضرار الحرب وأخطارها، ومع ذلك لم يتجنبها بل ظلّ يحارب، لأنها أصبحت في نفسه وبات من الصعب التخلّص منها. واصبح مع الوقت، هو جالب الداء وطالب الدواء، ينادي بالانسانية في مكان وبالحرب في مكان اخر. يشعل عناد الحرب بعناده من خلال رفضه التخلي عن أسلوب السلاح والعنف والقوة، مفجرا الحقد والغضب على أخيه الانسان، تحت ما يسمى “بالقضية” و”النضال” وحماية لبنان. يقتل باليمين شقيقه، ويحيي باليسارانتصاره ومجده عليه. وفي ظلّ انتظار طاولة الحوار، من أجل مناقشة موضوع السلاح، في لبنان وتأثيره على السلم الأهليّ، يبقى لبنان صامدا على أرض بركانية قد تنفجر على غفلة.

    ساندرا الصايغ
    جريدة المستقبل
    15.04.2010

    Leave a Reply