• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    اشرحوا للبنانيين ولا تستخفّوا بهم

    من حق اللبنانيين على حكومتهم ان تشرح لهم “الحقيقة” في كل ما يتعلق بزيارة وفد المديرين العامين لدمشق والتي كانت مقررة امس. من حقهم اولاً ان يعرفوا اذا كانت أُرجئت او ألغيت، ذلك ان الإرجاء قد يكون لسبب “تقني” وهي العبارة التي درج مسؤولو لبنان وسياسيوه على استخدامها كلما اضطروا الى مراجعة موقف تمهيداً للعودة عنه. اما الإلغاء فلا بد ان يكون لسبب اكثر جوهرية، علماً ان “التقنية” قد تكون الجزء الظاهر من جليد العلاقات اللبنانية – السورية.

    ومن حق اللبنانيين على حكومتهم ان تشرح لهم ايضاً الأسباب التي لا تزال تؤخر قيام رئيسها بالزيارة الرسمية لدمشق على رأس وفد للبحث مع رئيس الحكومة السورية في كل القضايا والمشكلات التي تُفرِّق بين الدولتين الشقيقتين. فهل يرد التأخير الى إخفاق الزيارة الاولى للرئيس سعد الحريري لدمشق واجتماعاته الطويلة مع الرئيس بشار الاسد في تبديد التوتر في العلاقة بين الرجلين، وبين فريق لبناني كبير يحمل اسم 14 آذار والنظام السوري، وفي إزالة الشكوك الحريرية وتالياً اللبنانية سواء في دور سوريا في تعكير الامن اللبناني بدءاً من عام 2004 او في اهدافها اللبنانية، فضلاً عن الشكوك السورية في نيات اللبنانيين الذين واجهوها وفي مقدمهم الحريري الابن؟ ام يعود التأخير الى انزعاج رئيس الحكومة وفريقه من اضطراره الى القيام بخطوات حيال سوريا وربما حيال حلفائها اللبنانيين كان يتمنى عدم القيام بها، وتالياً الى استمرار اعتقاده ان الوضع الخارجي – من اقليمي ودولي – لا يزال قادراً، رغم المتغيرات الايجابية لسوريا التي طرأت عليه، على تجنيبه الاستسلام الكامل للنظام السوري مثلما فعل حلفاء له سابقون.

    ومن حق اللبنانيين ان تشرح لهم حكومتهم ايضاً ماذا يجري داخل البلاد وفي مؤسسات الدولة، ولماذا لم تنجح حتى الآن رغم مضي اشهر طويلة لها في الحكم من القيام باي انجاز نهائي؟ ولماذا الادارة والمؤسسات مشلولة؟ ولماذا الخوف، خوف المسؤولين الكبار، من مواجهة المشكلات الصعبة التي من دون حلها لا استقرار للبنان وربما لا ديمومة؟ ومن حق اللبنانيين ان تشرح لهم حكومتهم كيف يمكن ان يفصل رئيسها بين رئاسته لها ولتيار “المستقبل” ومواقفه الرسمية التي لا تتوافق احياناً كثيرة مع مواقف هذا التيار؟ طبعاً لن تُقَدِّم الحكومة ايَّ شرح لكل ذلك الى اللبنانيين، إما لأنها لا تملك الكثير من المعطيات المُقنعة او المطمئِنة لهم، وإما لأنها عاجزة – بسبب تركيبتها – عن التوافق على اي من المشكلات، وهي كثيرة، وذلك رغم اعتبارها توافقية، وإما لأنها بشقيها المتناقضين رغم توافقهما الرسمي و”ماتش الفوتبول” قبل يومين تنتظر تطورات خارجية دولية واقليمية يعتبر كل منهما انها ستكون في مصلحته وستمكّنه من تنفيذ سياساته المناقضة لسياسات الفريق الآخر.

    وكي لا يظن احد اننا نستهدف الحكومة وحدها بالانتقاد لأسباب معينة نضيف ان من حق اللبنانيين على رئيس مجلسهم النيابي “الاستاذ” نبيه بري، وليس على هذا المجلس، لأنه الآمر والناهي فيه، ان يثبت لهم كيف ان مشكلة سلاح “حزب الله” حُلَّت وان لا داعي الى البحث فيها في “حوار اليوم” الوطني في وقت يعلن يومياً اطراف سياسيون مهمون ليسوا مسيحيين فقط استمرارها وضرورة البحث فيها وايجاد حل لها. وللسبب نفسه نضيف اخيراً ان من حق اللبنانيين على رئيس جمهوريتهم التوافقي ميشال سليمان ان يشرح لهم كيف يستطيع ان يكون، كما قال اخيراً، مع 14 آذار و8 آذار؟ وكيف يستطيع ان يكون مع سوريا والمقاومة وفي الوقت نفسه مع القرارات الدولية المتعلقة بلبنان كلها وإنْ مع تحاشٍ لذكر الـ1559 المُثبت مضمونه في القرار 1701؟

    ومن حق اللبنانيين كلهم على الرؤساء سليمان وبري والحريري والمؤسسات التي يرئسون ان يشرحوا لهم لماذا لم يُطبَّق حتى الآن قرار ازالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات رغم موافقة فريقي 8 آذار و14 آذار بكل اطرافهما على ذلك في “الحوار الوطني الاول” قبل سنوات؟ ومن الذي منع تطبيقه؟ ومن حق اللبنانيين على الرؤساء الثلاثة ايضاً ان يشرحوا الدور الفعلي للخارج في ما يجري في بلادهم. ومن حقهم على هؤلاء اخيراً ان يطلبوا منهم الكف عن الاستخفاف بهم، سواء بالمواقف الرسمية الغامضة او بالممارسات التي تكون عادة واضحة وموحية وان يصارحوهم مثلا بالاسباب التي جعلت قانون البلديات يخرج من مجلس الوزراء بالاجماع ليواجه في مجلس النواب رفضاً وبالاجماع. علماً ان الاجماعين وفّرهما الافرقاء انفسهم.

    طبعاً لا يعني ذلك ان اللبنانيين الذين من حقهم ان يفعلوا كل المفصّل اعلاه وغيره ليسوا مسؤولين عن ضعف الرؤساء وعجز المؤسسات عن القيام بادوارها. فمسؤوليتهم هي الاولى لأنهم منقسمون. ولأنهم كما يكونون يولّى عليهم. لكن يجب عدم إغفال مسؤولية الخارج على تنوعه الذي ليس في قلبه اي مكان للعواطف بل للمصالح وخصوصاً اذا كان شقيقاً او صديقاً.

    سركيس نعوم
    جريدة النهار
    15.04.2010

    Leave a Reply