• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ذاكرة… للعبرة

    أن نتذكر كل سنة، في 13 نيسان، بدايات حرب عصفت بناسنا، أمر لا يأتي بحد ذاته بأي جديد ولا هو يحمل أي تعبير. أما أن نتذكر الناس أنفسهم، فأهمية الذكرى أنها للعبرة. ذكرى شهدائنا والضحايا. ذكرى أحباء سقطوا في ساحات متلاحمة أو متقابلة، لا فرق. فلقد سقطوا. بعضهم حمل روحه على كفه، وبعضهم كفت روحه من غير أن يختار الشهادة، فسقط ضحية.

    13 نيسان هو أن نتذكر بطولات من سقطوا في ساحات الشرف، وهم يدافعون عن الأرض والوطن، ونحمل إليهم، مرة في السنة على الأقل، عرفاناً بالجميل وأجمل آيات الاعتزاز.

    كن 13 نيسان هو أن نتذكر أيضاً غباء افعالنا الطائشة وعبثية حروبنا الصغيرة واستسهال اغتيال السلام، سلام الناس في أمنهم، وهو حقهم على الدولة.

    13 نيسان، نريده تاريخاً للعبرة فلا تتكرر المأساة. نريده إنذاراً مبكراً وقائياً، علّ أحدهم لم يتعظ بعد، علّ ثمة من هو عصي على دروس التاريخ.

    نريد وطناً ننظر إلى غده بعيون من غابت عيونهم قبل أوان القطاف، بفعل رصاصة طائشة أو قصف عشوائي أو شطارة قناص أو جبن مفخخ… عيون من رأوا الموت يضرب صوبهم في غير ساحات الشرف، حيث الشهادة وسام…

    نريد ذاكرة تحاكي الأيام الآتية لتقول: انظري، هل ترين ما جنى ماضينا علينا؟ هل تكفيك عبرة للمستقبل قبل الماضي مآسي الضحايا بالآلاف والثكالى والمعوقين والمخفيين قسراً والمهجرين، وكل أولئك الذين دفعوا ويدفعون ثمن حرب محونا معظم آثارها في الحجر، وبقي البشر في ذهول لا يفهمون.

    لن تكون لنا أيام أفضل ما لم نعمل بجد على بناء ذاكرة خلاصية. فعمل الذاكرة عمل تأسيسي للمستقبل. نريد مسامحة ومصالحة، لا نسياناً. فالنسيان جمر تحت الرماد.

    نريد أن نطوي الصفحة، لكن بعد أن نكون قد أكملنا قراءتها. نقرأ فيها مآسي ما أتت به، وهي مشتركة لدى جميع الضحايا من دون أي تمييز. هذا هو كتاب ذاكرة الحرب: أن نخبر جميعاً ما جاءت به علينا، ولا همّ عندها كيف بدأت ومن بدأها، هذا عمل المؤرخين إن نجحوا في اختراق جدار الحقيقة النسبية. أما عمل الذاكرة الخلاصية، فمهمة وطنية حسبها أن الضحية تبقى ضحية، من أينما أتت وكيفما سقطت.

    نريد ذاكرة كأنها الضمير. ولا بأس إن تذكرنا أن قانون العفو لم يشف العطش إلى عدالة بقيت انتقائية بدلا من أن تكون انتقالية، وبقيت لازمة «عفا الله عما مضى» مجردة من المسامحة والغفران اللذين وحدهما يطويان الصفحة لنصفح ونكمل.

    هكذا نكرم ضحايانا وهكذا نحيي ذكراهم. لعلهم إذا ما أتيح لهم الكلام في حضرة موتهم القسري، يقولون: نحن من دفعنا الثمن، فلا تبددوا ما سددناه دماً وقهراً. اتعظوا من ماض أحمر واسود ولا تعيدوا الكرّة. افعلوا ذلك إكراماً لنا، واكتبوا على مصطبة من رخام، على مقربة من أسمائنا، هنا يحيا من سقط لنتعظ ونتعلم.

    زياد بارود
    جريدة السفير
    13.04.2010

    Leave a Reply