• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لماذا الأوطان إذاً؟

    يستحقّ كلَّ الاحترام النائب نوّاف الموسوي حين يقول لصحيفة “الرأي” الكويتيّة: “إذا دار الأمر بين المقاومة وبين أيّ شكل من أشكال الوحدة فإنّ الأولويّة ستكون للمقاومة”، لافتاً إلى “أنّ تاريخ المقاومة بيّن أنه حين يتعلّق الأمر باستمرارها، بقوّتها وبقائها وتقدُّمها، فإنّها لن تقيم اعتباراً لأيّ أمر آخر”.

    نائب “حزب الله” يستحقّ الاحترام لأنّه صادق، يصف الأمور على ما هي عليه فعلاً، وبالطريقة التي يراها ويطبّقها “حزب الله”. فهو لا يقول إنّ اللبنانيّين مجمعون ومتّفقون على المقاومة، ولا يقول إنّ المقاومة مستعدّة لتسريح نفسها حرصاً على الوحدة الوطنيّة. إنّه يبتعد فعلاً عن الدجل والتكاذب المعهودين في هذا البلد.

    نعم، إنّ المقاومة موجودة وستبقى، كائناً ما كان رأي اللبنانيّين الآخرين، وكائناً ما كان تقديرهم لمصالحهم ومصلحة بلدهم.

    وهذا هو، بالضبط، كلام الفاتحين الذي يملك تتمّة منطقيّة واحدة: تستطيعون بالقوّة فحسب أن تتخلّصوا من المقاومة. أمّا الديموقراطيّة فأعفونا من هذه المزحة السمجة التي لا نستخدمها إلاّ لخدمة أغراض المقاومة، فإذا ما ناقضت المقاومة فعلى الديموقراطيّة ألف سلام.

    الموسوي، في كلامه هذا، يشبه شريكاً يقول لشريكه: سآخذ مصلحتي وحدها في عين الاعتبار، أمّا مصلحتنا المشتركة لا تعنيني في شيء إلاّ في حدود خدمتها لمصلحتي أنا وحدي.

    والكلام هذا يحضّ على تطوير كلام صريح وصادق في المقابل. ذاك أنّ أحداً لا يملك القوّة كي يتخلّص من المقاومة. وأشكّ في أن يحاول أحد امتلاك القوّة لهذا الغرض لأنّ الأمر سيكون، في أحسن أحواله، دماراً وألماً للجميع وانهداماً للهيكل على رؤوس الكلّ.

    لكنّ ذلك لا يعفي من القول، ردًّا على نظريّة “الأولويّة للمقاومة على الوحدة الوطنيّة”، إنّ قطاعاً عريضاً جدًّا من اللبنانيّين يرى أولويّة الحريّة على الوحدة الوطنيّة. فإذا كانت الشراكة إخضاعاً لا يترافق مع أيّ حساب للشريك الثاني، بات المطلوب الجلوس على الطاولة ومناقشة هذه الشراكة والتفكير في بدائل لها.

    وإذا جاز للموسوي أن يعلن قلّة اكتراثه بالوحدة، بصراحة وجرأة لافتتين، جاز للآخرين أن يعلنوا، هم أيضاً، قلّة اكتراثهم بهذه الوحدة إيّاها حين يُنظر إليها على هذا النحو. فلا الموسوي ولا خصومه من عشّاق الأوطان بذاتها. وهو قد قال، بملء فمه، إنّ الأوطان للمقاومة لا لذاتها. فليقل الآخرون بالصراحة والجرأة نفسيهما: إنّ الأوطان للحريّة لا لذاتها. عند ذاك يقاوم من اختار أن يقاوم، ويحيا من اختار أن يحيا.

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    12.04.2010

    Leave a Reply