• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لماذا رعب 13 نيسان؟

    استبقت احدى المنظمات الفلسطينية الرابضة في معسكرات قرب الحدود اللبنانية مع سوريا الذكرى الخامسة والثلاثين لانفجار الحرب في لبنان في 13 نيسان 1975، “فبادرت” قبل ايام الى إنعاش الذاكرة اللبنانية الراكدة بالتذكير بأن كل شيء يمكن ان يتحول الى “خردة” في لبنان إلا في ما يتصل بـ”خدمتين” هما تقويض السيادة والدولة من جهة واذكاء الفتنة من جهة مقابلة.

    قبل “تشغيل” هذه المنظمة بكل العبق الرمزي الذي تمثله من داخل الحدود وخارجها واستحضار سجلها “التاريخي” مع القواعد الفلسطينية المنتشرة خارج المخيمات، جرى ايضا “تشغيل” صوت تكفيري منسوب الى “القاعدة”، وتزامن تسلل فحيحه الى الوضع اللبناني مع عيد الفصح لدى مختلف الطوائف المسيحية وعقب ايام قليلة من الحديث المتلفز للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. تصاعد العبق التكفيري لهذا “القاعدي” في الفضاء اللبناني بأبشع ايحاءات الفتنة واخبثها، فترفّع قوم السياسة في لبنان ولم يتكلف معظمهم عناء الرد والتعليق بكلمة.

    وتصاعدت نيران ارهاب البقاعيين بالسلاح الذي صدر “أمر الحوار” يوماً بجمعه ومنعه وازالة القواعد الفلسطينية خارج المخيمات، فتحدى الدولة بأبشع انواع الاستفزاز القوي… وصمت كذلك معظم القوم السياسيين ما خلا قلة نادرة.

    ليس مأثورا عن الساسة اللبنانيين انهم متقشفون في الكلام، بل ان ميزتهم هي انهم اهل ثرثرة ووجهنة بافراط ونهم في كل ما يعود الى موجبات المصالح السياسية والشخصية. وها هي الشاشات وموجات الاثير واعمدة الصحف لا تتسع، على رحابة كرمها الحاتمي مع السياسيين، لعباقرة غسل الادمغة والاخصائيين المحترفين في”صناعة الدول”. فما سر هذا الترفع المفاجئ عن الرد على “طبقات سفلية” من التعبير الفتنوي الخبيث والعبث المسلح الميليشيوي الماجن بسيادة البلد وامن اهلها؟ ام ترانا، ابناء الاجيال الذين قُدمت اليهم “الجمهورية الاولى” هدية العمر بقصف الأعمار من مراهقتها عبر فتنة 1975 بفعل قصور تلك الجمهورية عن حماية الدولة، سنجد انفسنا هلعين تكرارا لأن رجال “الجمهورية الثانية” سيعيدون الكرّة معنا لانهم سيخفقون مجددا في انقاذ مشروع الدولة الوليدة؟

    بصراحة تامة، ان الاجيال التي اكتوت بفتنة 1975 ومشتقاتها وملحقاتها، بما فيها تقويض الدولة حتى يومنا هذا، تمتلك المشروعية والشرعية الحقيقيتين غير المنقوصتين اللتين تخولها ان تنظر بشكوك كبيرة متعاظمة الى اهلية رجال الجمهورية الحالية ولو ظلموا بأنهم لا يوفرون الضمانات الحاسمة والنهائية لحماية لبنان من اي فتنة جديدة، سواء كان فتيلها داخليا ام بتحريك خارجي، كما كانت الحال عليه عام 1975. ان هذه الاجيال يتراءى لها في نماذج هذا الزمن ان بعض القوى الداخلية قد سرّها، بل اغبطها، هذا الطراز من الفحيح المذهبي المقيت الذي اطلقه لسان تكفيري كأنه يتحدث ضمنا بدواخل العداء اللبناني. كما ان بعض القوى الداخلية الاخرى رأت نفسها في “خندق” الشراكة نفسه مع منظمة فلسطينية تتولى بالاصالة عن نفسها وبالوكالة عن معسكر اقليمي – لبناني عريض مهمة الاستهزاء بالسيادة اللبنانية والسخرية بهيكل الدولة ورموزها، والامعان في استفزاز الشعور الوطني للبنانيين ومؤسساتهم وقواهم الامنية.

    ولا حاجة والحال هذه الى اي تحذير لانه ما دامت كل اصوات الاجيال المنكوبة منذ 35 عاماً لم تتمكن من اختراق هذا الجدار المتكلس في “السياسة” اللبنانية، فعبثا اي تحذير وعبثا كل الاناشيد الكاذبة التي تتعاقب على جمهورية لا يزال يحكمها منذ 13 نيسان 1975 رعب الفتنة لأن الانقسام الحقيقي في لبنان هو على معايير رجال الدولة اولا واخيرا وقدرتهم على فرض هذه المعايير.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    12.04.2010

    Leave a Reply