• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    خياران لا ثالث لهما

    حكومة الوفاق الوطني أمامها خياران، في رأينا، لا ثالث لهما.

    الخيار الاول هو التركيز على الانماء وتوفير الخدمات الرئيسية التي تؤمن شروط الحياة المطمئنة للبنانيين اليوم وغداً وبعد سنوات. والخيار الثاني هو نفض وسائل عمل الحكومة واعتماد منهجية المعاملات الالكترونية في كل مجال، وليس فقط في دوائر السجل العقاري والضريبة على القيمة المضافة والجمارك.

    لقد بات واضحاً ان التجهيز البنيوي الخدماتي هو دون مستوى دورة الحياة الاقتصادية، وان تنشيط الكثير من القطاعات، سواء في مجالات الصناعة أو الخدمات أو الطرق ومرائب السيارات، والحفاظ على البيئة النظيفة هي دون المستويات التي تسمح بالتعجيل في النمو وتنويع ابوابه، واجتذاب طاقات الشباب اللبناني سواء من الخارج أو من خريجي الجامعات والثانويات في لبنان.

    وضعت الحكومة تصوراً مقبولاً لحاجات اللبنانيين عندما أكدت ضرورة تأمين الكهرباء من دون انقطاع، والمياه بكميات كافية ونظيفة، ووسائل الاتصال بتكاليف مقبولة وفاعلية عصرية، كما ركزت على تأمين منافع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتحسين فاعلية ادارته، اضافة الى شؤون رعاية البيئة معطوفة على صحة اللبنانيين.

    شهد عاما 1994 و1995 توسيع طاقة انتاج الكهرباء من معامل حديثة نسبيًا بما يساوي 1100 ميغاوات (وهذا الرقم هو حالياً الرقم المستهدف في سنة أو سنتين). كانت المعامل التي انجزت أربعة، منها معملا البداوي والزهراني بطاقة 450 ميغاوات لكل منهما، الى معملين اضافيين في بعلبك وصور رفعا الطاقة الى الرقم المشار اليه. وكان هذا الانجاز نتيجة جهود الوزير محمد يوسف بيضون والمدير العام لكهرباء لبنان حسن الطويل.

    ومنذ عام 1996 وضع البنك الدولي دراسة عن خطوات تطوير مؤسسة كهرباء لبنان وتهيئتها خلال ثلاث سنوات للتحول الى القطاع الخاص على صعيد الانتاج مع ابقاء شبكات النقل ملكاً للدولة، وتحويل عمليات تحصيل الفواتير الى شركات يغلب عليها الطابع المناطقي.

    وحتى تاريخه لم تتخذ أي من الخطوات التحضيرية، واستمرت الشبكة من دون ترفيع الى مستوى يسمح باستعمال طاقة الانتاج المنجزة بكامل سعتها، كما استعملت المعامل الجديدة (1995) بـنحو 30 – 40 في المئة من طاقتها فقط لان الغاز لم يتأمن لها واستبدل بالمازوت المرتفع الثمن.

    عام 2005، وبتكليف من رئيس الوزراء آنذاك، مع ارشاد يتجاوز الاعتبارات الطائفية والتركيز على الكفاية العلمية والعملية، بذلت لجنة مؤلفة من ثمانية خبراء جهداً ملحوظاً لاختيار مرشحي الهيئة الناظمة لمؤسسة كهرباء لبنان، وكان من أعضاء اللجنة رئيس مجلس الخدمة المدنية المرحوم نبيل نصار والدكتور جورج نجار وكاتب هذا المقال. اختارت اللجنة وأوصت بتعيين ثمانية خبراء أكفياء لتأليف الهيئة الناظمة لمصلحة كهرباء لبنان لتتولى تنفيذ الخطوات الآيلة الى تحسين الخدمة والشبكة، وزيادة التحصيل، وتأمين اللقيم الانسب على صعيد الاسعار وتكاليف الصيانة. لم يحصل شيء بعد تقديم هذه التوصية، وكانت المساعي كالبخار ينتشر في ضباب الادارة اللبنانية.

    أما موضوع المياه فحدّث عنه ولا حرج. ثمة دراسات منجزة عن تنفيذ مشروع على مستوى الوطن للاستفادة من مصادر المياه والحفاظ على القسط الاكبر من تساقطها، وتحسين شبكات التوزيع، وتأمين المياه لاغراض الزراعة، والسياحة، والمياه المضغوطة للصناعة، والمياه النظيفة للاستعمال المنزلي.

    هذه الدراسات هي أيضاً تبخرت في مجاهل مصالح المياه وتعددها، وعدم توافر الرقابة على خدماتها، وامتناع الكثير من اصحاب الامتيازات عن تنفيذ تعهداتهم. وانتهينا، بعد عشرات السنين، بانجاز سد واحد وحيد بطاقة خزن عشرة ملايين متر مكعب توازي واحداً في المئة من متوسط تساقط المياه سنوياً في لبنان استناداً الى احصاءات السنين العشر المنصرمة.

    اما مشاكل السير وأوضاع الطرق والمقاطع والجسور، فقد تعاقدت حكومة الرئيس رفيق الحريري الثانية مع شركة اجنبية اختصاصية على انجاز دراسة موسعة، وكان المرحوم المهندس بيار خوري عند توليه وزارة الاشغال العامة عام 1984 قد اصر على انجاز دراسة كهذه. وبالطبع، كانت الدراسة الثانية أوسع واكثر كلفة بسبب انقضاء الوقت وتزايد اعداد السيارات بسرعة مخيفة، وخصوصا السيارات المستعملة التي تشكو من تردي مواصفات السلامة وضبط العوادم في تشكيلها.

    وما يزيد الالحاح على معالجة قضايا السير والطرق لا يرتبط فقط بالوقت الضائع على المواطنين وهم على الطرق ينتظرون الوصول الى مكاتبهم أو مدارسهم أو عيادات الاطباء والمستشفيات، بل أيضاً الى حد كبير بتأثير كثافة السير على تلوث البيئة نتيجة رداءة محروقات السيارات وانعدام تجهيزها بالعوادم اللازمة للحد من تلوث البيئة. ذلك ان المليون والثمانية الف سيارة وشاحنة على طرق لبنان التي لم توسع منذ سنوات ولم تتحسن مواصفاتها هي السبب الاول لارتفاع نسبة التلوث التي تفوق في آثارها الضارة التلوث الناتج من الصناعة، وخصوصا محطات توليد الكهرباء ومصانع الاسمنت.

    ما دامت المشاكل الرئيسية بارزة معالمها، يضاف اليها سوء تعويض المضمونين صحياً في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لماذا لم نشهد أي تطور في أي من التحديات المشار اليها والتي كرسنا لمعالجتها برنامجا لحكومة الوفاق الوطني؟

    السبب الرئيس هو تراكم المساوئ الادارية وتعقيدات النماذج والمعاملات الصادرة عن الادارات العامة، وثقافة تسول المنفعة من ممثل الطائفة أو الحزب في موقع المسؤولية الادارية.

    منذ انجاز اتفاق الطائف صارت الطوائف هي احزاب المنتمين اليها. وطالب الوظيفة، ان لحاجة أم لغاية في نفس يعقوب، يتسول التعيين لدى السياسي البارز في طائفته او من منطقته، ويتعهد ان يعمل بحسب مشيئة هذا السياسي. وتالياً، ترهلت الادارة العامة واهملت أصول العمل، ولم تفرض مقاييس على الانتاجية، وتكاثرت الدراسات في الادراج حتى بات من المستحيل مراجعتها كلها.

    على حكومة الوفاق الوطني اختيار منهج الانماء، وتحريك التفاعل بين القطاع الخاص والقطاع العام.

    وكي تحقق الحكومة اهدافها، لا خيار لها سوى التركيز على ترسيخ اسس الحكومة الالكترونية، وتوسيع نطاقها كي تغطي معظم التراخيص ووسائل ممارسة السلطة تنظيمياً. وما يبعث على التشاؤم في هذا المجال ان التعيينات المرتقبة، التي يقال إنها ستوفق بين الكفاية والطائفة، سوف تتم في اطار ممارسة الادارة بحسب العرف الجاري، أي بتميز وتمييز وهدر كبير. وكذلك البلديات التي يفترض ان تحظى بمجالس جديدة متحركة هي رهينة الانظمة السائدة.

    ما لم تبد الحكومة تعلقها بأولوية الانماء على تحصيل الضرائب، وبإلحاح الاصلاح الاداري وتكريس الحكومة الالكترونية، يبقى الامل ضئيلا في توثب لبنان.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    11.04.2010

    One response to “خياران لا ثالث لهما”

    1. […] This post was mentioned on Twitter by Tajaddod Youth . Tajaddod Youth said: According to #economist Marwan Iskandar, 2 options for economic #recovery: #development & #reform http://bit.ly/aaEobF […]

    Leave a Reply