• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    بيروت تصارع “داء” الإسمنت وآخر الدواء… الأخضر

    في اليوم العالمي للصحة هذا العام شكل واقع التوسع الحضري وتأثيره في الصحة العنوان العريض للحملات التي نظمتها منظمة الصحة العالمية في المناسبة تحت شعار “1000 مدينة، 1000 حياة”. في لبنان حدّد الشعار ذاته بنقاط ثلاث بدأت بالبلد والمدينة وانتهت بالصحة تعبيراً عن تأثير حالهما في صحة من فيهما، ما أعاد فتح موضوع الصحة من باب التنظيم العمراني الذي بات ضرورة في بلد يعيش الفوعة او الطفرة العمرانية في المدن الكبرى حيث يعيش 80% من اللبنانيين وخصوصا منها العاصمة بيروت.

    ظاهرة الاكتظاظ تبدو عامة فبحسب تقديرات المنظمة يعيش نحو ثلاثة مليارات نسمة في المدن ففي العام 2007 تجاوز عدد سكان المدن 50% من مجموع السكان العام لأول مرة في التاريخ ومن المتوقع ان يصبح 60% بحلول العام 2030. وفيما يحذّر الخبراء في لبنان من خطورة الوضع في المدن الكبرى واولها بيروت حيث تتراكم المشاكل الصحية نتيجة تلوث الهواء والمياه بسبب نقص المنشآت الرياضية والمناطق الخضراء وارتفاع معدل النمو السكاني، يسعى المعنيون من البلدية الى الداخلية والصحة كلّ من موقعه الى تدبير الامور “بالتي هي أحسن” وبما يتوافر من قوانين او اقتراحات ومخططات للوصول الى بيروت صحية يحلو العيش فيها.

    مخططات وان كانت غير ملزمة ولا تتعدى أطر التمني الاّ انها تبقى قادرة على رسم الخطى التوعوية في اتجاه الحل الذي لا يمكن الوصول اليه بدون التنسيق ما بين الإدارات والتكامل فيما بينها. حل ممكن بحسب وزير الصحة العامة الدكتور محمد جواد خليفة “بترشيد الانفاق على أولويات بنيوية وتنموية لتأمين تنظيم مدني يستوعب التحضر ولكن بنفس الوقت يحترم الاطر الصحية السليمة من دون الحاجة الى زودة الاموال المرصودة لتأمين مدن وبلدات صحية”. ومثله وزير الداخلية الذي يرى ان الحلول ليست ناجعة اذا “لم تتماش مع الخطط الاستراتيجية الشاملة لانماء المدن والمراكز المدينية في المناطق التي اضحت تستقطب النسب الاكبر من السكان ولتحقيقها يجب ان تتشارك البلديات المعنية في وضعها”.

    أهل التنظيم المُدني واعيين الى حجم مشكلة التوسع المدني وبادروا منذ العام الفائت الى حلّها باعتماد مخطط توجيهي شامل لترتيب الاراضي اللبنانية وبدا العمل به في مدينة بيروت بتحديد الاستثمارات فيها و”الطلب” الى مستثمري المباني التشجير ورسم الحدائق ضمنها وتوفير الطاقة بالرغم من عدم وجودها بالقانون.

    وزارة الصحة من جهتها مهتمة بالشقّ الصحي الذي يعنيها عبر وحدة الترصد الوبائي فيها وهي بحسب مدير الوقاية الصحية الدكتور اسعد خوري تعمل على متابعة الأمراض خصوصا الانتقالية منها لمنع انتشارها”، اما مسؤولية مسبباتها البيئية فـ”تقع ضمن اهتمامات البلديات”. بلدية بيروت تحاول تحسين الوضع برفع نسبة الاخضر ويقول عضو البلدية الدكتور رياض علايلي، ان 400 الف متر مربع من مساحة العاصمة ككل هي مساحات خضراء والخطة المستقبلية تتضمن انشاء 8 حدائق اضافية متوسطة وكبيرة الحجم بالعمل مع المجلس الاقليمي لمنطقة Ile de France وبالتعاون مع الاهالي وفقاً لدراسات اجتماعية ومدنية اجريت لمعرفة متطلبات الاحياء والاهالي”.

    في بلد صغير بحجم لبنان أقل ما يوصف وضع التوسع العمراني بالمخيف وخير دليل على ذلك “الفوعة” العمرانية التي تشهدها العاصمة بيروت وضواحيها بين المدن الكبرى الأخرى لاسيما “شوطة” الاسعار الخيالية للشقق نتيجة زيادة الطلب عليها. وفيما يرفع الخبراء الصوت مطالبين بتصحيح الموجود بتحركات فعلية والكف عن الشكوى منها، تبقى معظم الحلول معلّبة في مقترحات وإن وجد بعضها طريقه الى التطبيق ولو بخجل. فالى متى ستستمر العشوائية المقوننة في البناء تهدد صحة الناس وسلامتهم؟

    مبنى تلو اخر وحائط الاخير يسند حائط التالي وهكذا دواليك، لم يبقِ صاحب حديقة او “كرم ليمون” على ملكيته بعدما فضّل بيعه طمعاً بالربح المادي الذي يكبر يوماً بعد يوم. فيعد الطفرة العمرانية التي غزت المدن الكبرى ومنها العاصمة بيروت اختفت الازقة البيروتية القديمة ومعها اختفت معالم الحدائق التي اذا توافرت فلا تعد اكثر من شجيرات قليلة تستأثر فيها شلّة عصافير تغرد في مكان غريب عنها ويقطع تغريدها بوق سيارة من هنا او هدير موتوسيكل من هناك عدا عن ازيز الجرافات والـ”بوكلين” المنهمكة في قلع شجرة قريبة من جذورها لزرع عامود اسمنت بدلا منها. شوارع تحولت الى ورش اعمار تزدحم بشاحنات تنتظر”نقلة” التراب والصخور لتذهب وترمي بها في مطمر ما، ناهيك عن اكوام الحصى والرمل والمياه الوسخة وبقايا اكياس الترابة المتبعثرة على الطريق وكأنه لا يكفي التلوث الموجود في البنى التحتية ومياه الصرف الصحي التي تعطّر الاجواء والتلوّث المنبعث من عوادم السيارات.

    هذا وتكاد لا تمر بشارع او بآخر بعده الاّ ما تلحظ الشبكات الخضراء الممتدة من اعلى المباني الخرسان الى اسفلها والعمال ينغلون ذهاباً واياباً طلوعاً ونزولاً، حاملين الرفوش مرة و”أكياس الترابة” مرة اخرى. في الطرقات “عجقة” السير سببها شاحنة “صبّ الباطون” التي ما تلبث تنتهي من افراغ حمولتها لتأتي الثانية فيضطر معها الناس الى تحمّل الازدحام والتأخر على مواعيدهم بسبب “عجقة” طارئة ومستديمة.

    فأين تذهب حنان لتمارس الرياضة ولا مساحات خضراء وارصفة؟ واين يذهب مروان ليتنشّق الهواء الجيد ولا قوانين تضبط تلوث الهواء؟ وكيف نحدّ انتشار الاسهال لدى الاطفال ولا مياه سليمة وبنى تحتية آمنة؟ واين يجلس فؤاد ليذاكر بدون اضطراره لمتابعة “ماتش الفوتبول” مع جاره؟ الخ الخ الخ…

    مخطط توجيهي لتنظيم العشوائية

    عالمياً، اجمعت الكثير من الدراسات على ضرورة جعل المناطق البعيدة من المدن ذات اكتفاء ذاتي بتأمين احتياجات المواطنين من خدمات صحية واجتماعية وتثقيفية وتعليمية وفرص عمل كي لا يضطرساكنوها الى النزوح الى المدن. وشددت الدراسات على تشجيع المباني الشاهقة وتصغير حجم الشقق لاحتواء الازدياد السكاني مع الحفاظ على الحدائق العامة المهمة لممارسة الرياضة واللعب للأولاد. ويشرح ممثل منظمة الصحة العالمية في لبنان الدكتور جواد المحجور انه “تم اختيار التوسّع الحضري والصحة شعاراً ليوم الصحة العالمي للعام 2010، لإقرار وتقدير التحدّيات الهائلة التي تواجهها الصحة في المناطق الحضرية، لأن هذا التوسّع المدني يشكل مصدراً رئيسياً للعديد من التحدّيات الاجتماعية التي يؤثر بعضها بشكل مباشر أو غير مباشر في صحة سكان المدن”. ويضيف” تمّ التوقيع على رسائل تعاون بين رؤساء بلديات المدن المراعية للصحة والتي انضمت إلى الشبكة والمبادرة العالمية ومنها المدن المسجّلة في لبنان بيروت وسن الفيل وبعقلين وفرن الشباك والشياح”.

    ويتابع “للحملة عدة أهداف أبرزها تأمين درجة عالية من الاهتمام السياسي بالتحضر والصحة من خلال الالتزام والتعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والجهات المانحة والمجتمع المدني والقطاع التجاري بهدف جعل الصحة في صميم السياسة الحضرية. بالاضافة الى زيادة الوعي لتحسين الوضع الصحي في المناطق الحضرية واستنفار الإجراءات الفاعلة من قبل المجتمعات المحلية والمنظمات بغية تعزيز الصحة في السياسة الحضرية”. ويرى ان “التظاهرة العالمية غير المعهودة هذا العام ستؤدي إلى جني منافع مادية ونفسية ومنافع تتعلق بصحة البيئة وستتيح فرصاً هائلة أمام المشروعات التجارية الصغرى وتشكل عاملاً قوياً يعزز عافية المدن المشاركة وعافية ساكنيها”.

    ومحلياً، شدد وزير الداخلية والبلديات زياد بارود في المؤتمر الذي نظمته المنظمة في اليوم العالمي للصحة على ضرورة “تنمية المناطق الريفية “,الا انه راى انها”غير مجدية اذا لم تتماش مع الخطط الاستراتيجية الشاملة لانماء المدن والمراكز المدينية في المناطق التي اضحت تستقطب النسب الاكبر من السكان ولتحقيقها يجب ان تتشارك البلديات المعنية في وضعها”. وفي هذا الاطار، بدأ التنظيم المدني منذ حزيران 2009 بالعمل ب”الخطة الشاملة لترتيب الاراضي اللبنانية” بموجب المرسوم الرقم 2366. وتشكّل هذه الخطة الإطار التوجيهي العام للتنظيم المدني ولاستعمالات الاراضي اللبنانية. ويلزم المرسوم بالمادة الثانية منه الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة والبلديات والاتحادات البلدية باعتماد التوجيهات التي تتوافق والخطة في كل أعمالها له علاقة باستعمالات وتنظيم الاراضي.

    عشوائية تاريخية

    بدأت العشوائية في البناء خلال الحرب اللبنانية وامتدت لفترة طويلة قبل اعادة اصدار الرخص والالتزام بالقوانين، لكن الامر حتى اليوم ما زال يفتقر الى التنظيم ويظهر ذلك في ازدياد البناء بشكل كبير وسريع وافتقاد المساحات الخضراء وانعدام المساحة بين البناء والآخر بحيث نرى المبنى ملصقا بالمبنى الآخر. ويقول مدير مرصد الاعمار في اللألبا (Alba) في جامعة البلمند الدكتور سيرج يازجي (عضو حركة التجدد الديموقراطي)، “ان لبنان من البلدان التي لديها ادنى نسبة من المساحات الخضراء بالمدن بالعالم. وصلنا الى وضع دقيق بالتوسّع المدني أدى الى التلوث لا محالة بسبب تواصل المناطق العمرانية على الساحل مع المناطق الجبلية والوديان”. ولحلّ هذه المشكلة يضيف “يجب فصل المناطق العمرانية بتحديد مناطق يحرّم فيها البنيان ليبقى متنفّس يسمح بتجدد الهواء. فهناك مثلاً وادي نهر بيروت حيث ترتفع المشاريع العمرانية الكثيفة اليوم وهو من آخر المناطق الخضراء الباقية ويجب عدم التشجيع على ذلك”.

    وبالنسبة الى تلوث الهواء يشدّد يازجي على “انه يجب وضع سياسات عامة للنقل المشترك على الصعيد الوطني لتخفيض عدد السيارات ووضع معايير للبنزين الأقل ملوث للهواء ومنع استعمال الغاز كبديل لأنه أكثر ملوّث للبيئة وللهواء بسبب ثاني اوكسيد الكاربون. ودرس اي قرار يتعلق بالمحروقات بتأني ودقة قبل اخذ القرارات لتفادي زيادة تلوث الهواء ويعرض لعدة حلول اخرى مثل إعادة تمركز الصناعات بمناطق صناعية محدّدة خارج المناطق الكثيفة سكانياً وتنظيمها بحسب دفتر شروط بمواصفات بيئية لاسيما رفع عدد الامتار المربعة للمساحات الخضراء نسبةً لعدد السكان للتخفيف من المساوئ الصحية التي يسببها هذا التوسّع المدني.

    خطط للتنظيم

    وبحسب مصدر في التنظيم المدني في بيروت فان الخطة الشاملة تهتم بإعادة النظر بعشوائية العمار والحد منه في بيروت حالياً وذلك من خلال خيار الخروج من بيروت والاماكن المكتظة مع عدم اعطاء استثمارات خاصة وجود 35% من المناطق منظمة فقط. وتلحظ الخطة تنظيم المناطق وتصنيفها بين مناطق مدينية او ريفية او زراعية أو صناعية أوسكنية، او سياحية، او تجارية او اثرية لاسيما تلك المعرضة منها للفياضانات او خطر زحل التربة او خطر تلوث المياه الجوفية والتي يتم العمل عليها وفقاً لدراسات ديموغرافية لمعرفة طبيعتها وميزاتها والمحاذير التي قد تنشأ من استخدامها. وعن الآلية المتبعة للتنفيذ يشرح انه” وبالمخطط الشامل يتم العمل في كل منطقة على حدة ويجري تصنيف كل منها بناء على دراسات ترفع الى اللجنة الإدارية المؤلفة من مندوبين عن وزارت وإدارات معنية مثل البيئة والثقافة والاشغال والزراعة ومجلس الانماء والاعمار برئاسة رئيس المجلس الاعلى للتنظيم المدني التي يلتئم 4 مرات في السنة وترفع تقريراً الى وزير الاشغال عن سير العمل بالخطة الشاملة الذي بدوره يرفعه الى مجلس الوزراء بعد ابداء ملاحظاته عليه.

    وفي محاولة للمحافظة على الصحة العامة والبيئة يتم طلب شروط اضافية غير مذكورة بالقانون مثل استعمال معدات توفير الطاقة (Energy saving) كالطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء وبناء المباني مع حديقة لتأمين فسحة خضراء خصوصا في الاماكن المكتظة مثل زرع شجرة كل 3 امتار.

    بيروت وبيئتها

    يشكل وسط العاصمة بيروت مساحة للباحثين عن فسحة تحرّر من الاسمنت بما يحتوي من اخضر وشوارع مخصصة للمشاة فقط. ولهذا تراه يغص بهؤلاء خصوصاً في عطلة نهاية الاسبوع حيث يتحوّل وتحديداً في ساحة الساعة الى ملعب للاطفال والاولاد الذين يقصدونه واهليهم مصطحبين الكرة والتنس والسكوتر وغيرها من ألعاب يهوونها. وكما الاطفال كذلك الكبار يجدون في هذا المكان فسحة لممارسة هواياته وخصوصا منها رياضة المشي لما لها من فوائد على الصحة والنفسية، فتراهم يهربون من منازل واحياء تضيق بهم الى قلب العاصمة الرحب.

    في وسط العاصمة بيروت، تعتمد شركة سوليدير مشروع المخطط التوجيهي العام الذي يهتم بالشوارع والحدائق والمساحات الخضراء والاماكن العامة التي تمثل اليوم 50% من المساحة العامة لوسط بيروت اي بزيادة30 % عن الوضع الذي كان سائدا قبل العام 1975. اما في بيروت الكبرى فتعمل البلدية على توسيع الرقعة الخضراء، وبحسب عضو المجلس البلدي لبيروت الدكتور رياض علايلي، فان 400 الف متر مربع من مساحة العاصمة ككل هي مساحات خضراء والخطة المستقبلية تتضمن انشاء 8 حدائق اضافية متوسطة وكبيرة الحجم بالعمل مع المجلس الاقليمي لمنطقة Ile de France وبالتعاون مع الاهالي وفقاً لدراسات اجتماعية ومدنية اجريت لمعرفة متطلبات الاحياء والاهالي.

    وبالنسبة الى تأمين مدينة صحية فقد بادرت البلدية سابقاً الى انشاء محطة في حرش بيروت لقياس تلوث الهواء على ان توضع محطتان إضافيتان في الجامعة اليسوعية في الاشرفية وفي الكلية البروتيستانتية في الروشة، وتعلن النتائج مستقبلياً مع احوال الطقس يومياً في الاعلام. ويضيف علايلي ان هذه الدراسة ارجعت حتى اليوم اسباب تلوث الهواء في بيروت الى الغازات المنبعثة من السيارات خصوصا منها العاملة على المازوت لعدم وجود “المحفّز” (Catalyseur) في السيارات او عدم تغييره عند اللزوم في حال وجوده. هذا ويجري العمل حاليا على دراسة اخرى في كلية الطب في الجامعة اليسوعية لمعرفة اسباب تلوث الهواء وتأثيره في الصحة العامة. ويلفت الى “ان الحل يكون باتخاذ الدولة اجراءات صارمة والاّ ستظل الامور على حالها لا بل اسوء.

    الصحة تتبّع وتفعيل

    عند التكلم عن تداعيات التوسّع المدني على صحة الانسان اول ما تتجه انظار الراي العام الى وزارة الصحة العامة ويوجه اليها اللوم لتقصيرها في تحمل مسؤولياتها، على قاعدة ان كل ما يتعلق بالصحة مرتبط بشكل او بآخر بها. في الواقع الامر ليس كذلك، وكما كل القضايا فان حل هذه القضية يكون بعملية مترابطة تستلزم تضافر جهود ادارات عدة والتنسيق فيما بينها. وفي هذا السياق يوضح مدير الوقاية الصحية في الوزارة الدكتور أسعد خوري ان “دور وزارة الصحة يكمن في التحقق من الاثر الصحي والامراض الناتجة من التوسع العمراني في المدن بالتعاون مع غيرها من الوزارات المعنية. والحل ليس بيدها كون مسؤوليتها تنحصر في اعداد البرامج التوعوية وترصد الامراض ومعالجتها اما المسائل الاخرى كالمساحات الخضراء مثلا فتقع عند جهات اخرى”.

    وعن عملية التتبع والرقابة، يقول خوري انها “مفعلة في الوزارة من خلال وحدة الترصد الوبائي اذ تُلزم المختبرات والمستشفيات والاطباء بتعبئة استمارة ابلاغ عن مرض انتقالي عند تشخيصه وارسالها الى الوحدة المختصة. وبعد تقصي المرض واسبابه سواء كان انتقاليا شهريا او فوريا، حينئذ يقوم فريق وحدة الترصد الوبائي بالمنطقة المعنية بالتقصي عنه واخذ العينات من طعام او ماء او دم لمعرفة اسبابه المرض ومصدره وعدد المصابين واعمارهم وحجم انتشاره ومن ثم يصار الى استدعاء اللجنة الوطنية لمكافحة الامراض الانتقالية لاتخاذ التدابير المناسبة لمكافحة العدوى بالتنسيق مع الجهات المعنية بالموضوع. ولتحسين الاوضاع عموما نعمل بالتعاون مع وزارة البلديات من خلال برنامج الرعاية الصحية الأولية وقد انضم حتى الآن 16 مستوصفا بلدياً الى الشبكة الوطنية للرعاية الصحية الأولية التي تشمل التثقيف الصحي للمجتمعات المحلية ومراقبة الأمراض والأوبئة والتلوث، والحث على توفير سبل تطبيق انماط الحياة الصحية”.

    مدينة صحية

    لتكون بيروت وغيرها مدنا صحية يجب ان تشتمل على معايير كثيرة اولها حصول ساكنيها على الغذاء السليم ومياه الشرب النقية والاصحاح السليم، وان تكثر فيها المساحات الخضراء والملاعب الرياضية ومرافق الترفيه، وليس آخرها ان تجمع النفايات ويتم التخلص منها بطريقة سليمة، وان تكون بيئتها خالية من التلوث والاكتظاظ والضجيج وان تتوافر فيها مرافق وخدمات صحية وقائية وعلاجية واجتماعية جيدة. وتقول الدكتورة مي الجردي رئيسة دائرة الصحة البيئية في كلية العلوم الصحية في الجامعة الاميركية ان “اهم المشكلات الصحية الناتجة من التوسع العمراني على حساب المساحات الخضراء تتمثل في ازدياد الامراض التنفسية بسبب تدهور نوعية الهواء، وازدياد العنف والحوادث، وانتشار الامراض غير السارية، واعتماد نظم غذائية غير صحية، وتفشي الامراض المعدية او المرتبطة بتلوث البيئة والمياه وازدياد الضغوطات النفسية. وتشدّد على انه “كفانا شكوى من ان لا شيء جيد والاعتراف بان هناك اشياء احسن والعمل على تحصيلها وتصحيح الموجود في لبنان. فالتوسع المدني يؤثر في اوجه كثيرة في الحياة كنوعية الخدمات وكميتها مثل شبكة المياه والغذاء وكثرة الطلب عليها في غياب المطلوب”. وتضيف” الضغط على الكهرباء يفسر “التعليق” وافتقاد مناطق محددة (Defined zones) للمدارس والمستشفيات تحرم التلامذة والاساتذة والمسنين والمرضى من نوعية الهواء الضروري لهم. أما الاكتظاظ فيسبب ضغطا نفسيا كبيرا بسبب نسبة الضجيج التي تقلق العامة فاذا اراد احد مشاهدة مباراة كرة القدم يسمعها معه الحي بأكمله”.

    الحل بكسر الحلقات

    وليزيد الطين بلة، يكثر ويتكرر التعرض للملوثات والجراثيم والحشرات والمشاكل الصحية مثل كثرة الاسهال عند الاطفال والذي يؤشر الى رداءة نوعية المياه. في هذا الوضع، تكمل الجردي انه يمكن للبلاغات لوزارة الصحة المساهمة في تبيان سبب هذه الامراض ومنعها بالمستقبل. وتضيف “المشاكل معروفة ولكن اذا لم نعرف الوضع الحالي (system indication) لن نقدر ان نتدخل (risk analysis & management) فلا انظمة مراقبة (quality control) والعملية مربوطة بعضها ببعض وكسر الحلقات كفيل بتمكيننا من التحرك كما ان هناك فرق بين وجود القانون وتطبيقه ومن يطبقه”. وتعرض الجردي بعض الحلول مثل العمل مع البلديات وتفعيلها وأنظمة الرقابة فيها لأن لا موارد كافية، ووضع خطط وتطبيقها مثل تأمين المياه الصالحة للشرب وتخفيف الهدر في الشبكات التي يجب ان تتغير خلال سنتين، وإجراء البحوث العلمية لأجل تحسين نوعية المياه ومواكبة التقدم العلمي والمعدات الجديدة. واليوم يجري العمل على دراسة لتطوير الانظمة وتفعيلها لتأمين سلامة الماء مع الجامعة اللبنانية والجامعة اللبنانية الاميركية وبتمويل من المجلس الوطني للبحوث العلمية وبالتنسيق مع وزارة الموارد وكنا بدأنا سابقاً مع اليونيسيف بتحديد نقاط الضعف وتصليحها”.

    ماريا أبو أنطون حَرَش
    جريدة المستقبل
    09.04.2010

    One response to “بيروت تصارع “داء” الإسمنت وآخر الدواء… الأخضر”

    1. […] This post was mentioned on Twitter by Tajaddod Youth . Tajaddod Youth said: #Beirut #construction boom? Any place left for #green #urban planning? Almustaqbal article: http://bit.ly/bwBmiN […]

    Leave a Reply