• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ماذا بقي من 8 و14 آذار بعد التغييرات البنيوية؟

    خرج رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط من 14 آذار في موقف مدو اطلقه في آب الماضي، ثم ما لبث ان زار الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، وتكررت زيارات التواصل والود التي كان يرافقه فيها نجله تيمور. ذهب رئيس الحكومة سعد الحريري الى دمشق وملأت صورته التذكارية مع الرئيس السوري بشار الاسد الصفحات الاولى للصحف والمجلات المحلية والعربية والدولية.

    وقبل هذه الزيارة تشكلت حكومة الوفاق الوطني بعد اعتذار اول عن تشكيلها بسبب الشروط والشروط المضادة التي وضعها طرفا المعادلة المحلية اي 8 و14 آذار او الاكثرية والمعارضة، وهما التسميتان الاخريان اللتان يجري استخدامهما للتعريف بالمكونين السياسيين اللذين احدثا انقساما حادا في البلاد اعتبارا من عام 2005.

    دخلت المعارضة الى الحكومة، فسقطت عنها حكما صفة المعارضة نظراً الى التناقض الحاصل بين المعنى والواقع السياسي الجديد لهذه القوى بعدما اصبحت جزءا من السلطة. الاكثرية لا تزال اكثرية نيابية وان كانت تشعر بغبن لحق بها تحت شعار الديموقراطية التوافقية. اذاً وبمقتضى الحال، سقطت هاتان التسميتان، في حين ان تسميتي 8 و14 لا تزالان حاضرتين بقوة، علما ان مكونات هذين التجمعين السياسيين خضعت لخلطة عجيبة قد لا ينفع اي تحليل، مهما بدا عميقا ومتنورا، في تبريرها امام جماهيرهما التي أصيبت باحباط شديد بعدما جُيّشت طائفيا ومذهبيا ومناطقيا، ثم استفاقوا فجأة ليجدوا ان نوعا آخر من الحقن بات متداولاً في السوق السياسية وعليهم ان يحقنوا انفسهم به كي يستحقوا لقب الجماهير المنضبطة في بلد التعايش والوفاق من دون ان يعترضوا او يسألوا عن الاسباب، لأنهم لن يحصدوا سوى اجابة واحدة هي “مقتضيات المصلحة الوطنية”. ولماذا جرى كل الذي جرى، واين كانت المصلحة الوطنية في حينها؟ كانت لحظة تخلٍ، كما قال جنبلاط.

    ماذا بقي من 8 و14 آذار؟ وهل لا يزال لهذا الانقسام السياسي الذي حكم البلاد خلال الاعوام الخمسة الماضية اي وجود فعلي، ام هما مجرد تعبيرين اعتاد عليهما المجتمع ويحتاج الى وقت قبل لفظهما واستبدالهما بنوع آخر من التصنيفات او التسميات التي ستؤرخ للمرحلة الجديدة؟

    عودة الى الجذور

    الباحث السياسي والاستاذ الجامعي فواز طرابلسي الذي لم ينتمِ يوما الى اي من هذين المعسكرين، كما يحرص على التأكيد، والباحث والكاتب السياسي زياد ماجد الذي كان في صلب 14 آذار، يقوّمان التجربة في ابعادها المحلية وارتباطاتها الخارجية بعيدا من منطق اهل السلطة الذي يميل الى تسطيح الامور في قراءة الاحداث اقله امام جماهير 8 و14 آذار. ينطلق طرابلسي وماجد في نقاشهما من النقطة عينها التي ترى ضرورة العودة الى ما مثّله كل من الاصطفافين لفهم وضعيهما اليوم.

    يحدد طرابلسي الاسباب التي جرى على اساسها الانقسام في محطتين بارزتين: “بدأت المحطة الاولى مع التمايز في الموقف من الدور السوري في لبنان والتجديد للرئيس السابق اميل لحود، اذ بدا في حينها ان جماعة سوريا في لبنان منقسمة بين معارض للتجديد وفي مقدمهم جنبلاط والرئيس الراحل رفيق الحريري، وبين مؤيد له وهو موقف تبنته القوى الاخرى. اما المحطة الثانية فكانت بعد اغتيال الرئيس الحريري الذي كرّس انقسام البلاد بين كتلتين بالمعنى الفعلي للكلمة. وظنت كل كتلة ان بامكانها الاستقواء بالانقسامات الحاصلة في المنطقة والتي بلغت ذروتها مع مشروع الشرق الاوسط الكبير للرئيس الاميركي السابق جورج بوش، الى الاملاءات التي فُرضت على سوريا وبدء الازمة النووية الايرانية. في هذه المرحلة بدا لجماعة 14 آذار انه يمكن الاستقواء بهجوم اميركي مُعلن في المنطقة من اجل حسم النزاع بين الكتلتين في لبنان. وانا ازعم ان قيادة 14 آذار- وخصوصاً جنبلاط – راهنت على امكان التخلص من الرئيس اميل لحود في الحد الادنى وتغيير النظام في سوريا بواسطة الولايات المتحدة الاميركية في الحد الاقصى، على ان يتيح لها ذلك حسم الوضع في لبنان لمصلحة فريق ضد آخر. اما جماعة 8 آذار فاعتقدت بعد عدوان تموز 2006 وبدء الصعوبات الفعلية للاحتلال الاميركي في العراق، ان معسكر الممانعة قادر على هزيمة ما سُمي المشروع الاميركي في المنطقة او على الاقل الحد منه بشكل كبير.

    بهذا المعنى برّر الانقسام الداخلي لنفسه الاستقواء بالصراع الخارجي بين دول الممانعة وبين ما صار يُسمى معسكر الاعتدال، فاعتبرت 14 آذار ان ثمن اغتيال الرئيس الحريري هو تسلّم اهل الضحية السلطة في لبنان من خلال دعم اميركي مع الافتراض ان اتهام سوريا سياسيا يوازي تجريمها وعقابها دوليا. في المقابل، لم يسمح الانتصار في حرب تموز 2006 واحداث 7 ايار 2008 بقلب موازين القوى نهائيا لصالح المعارضة.

    يذهب ماجد الى تحليل التركيبة السياسية والطائفية والمذهبية لـ 8 و14 آذار، مع الاشارة الى ارتباطات الفريق الاول الخارجية واهمال هذا الجانب في الحديث عن الفريق الثاني. ويقول ان “8 آذار كان تعبيراً عن موقف سياسي لـ”حزب الله” وحركة “أمل”، تأكيداً للتحالف مع دمشق وطهران ورفضاً لتغيير التموضع الإقليمي للبنان. كما كان رسالة داخلية لمنع قيام سلطة سياسية وأمنية لبنانية بعد الانسحاب السوري من دون دور أساسي للثنائية الشيعية في رسم معالمها وتحديد خطوطها الحمر. بهذا المعنى، كان 8 آذار تركيبة واضحة المعالم والأهداف.

    أما 14 آذار فكان تعبيراً أكثر تعقيداً وأقل وضوحاً في ماهيته. فهو جمع أكثريات سنية ومسيحية ودرزية، يمكن القول إنها كانت بقيادة “تيار المستقبل” وبشعارات “لقاء قرنة شهوان” وبإدارة جنبلاط، وهي أرادت خروج السوري وإسقاط الحكم الموالي له وبناء حكم جديد على أسس غير واضحة سوى في قربها الى تلك التي وسمت الأحوال اللبنانية قبل الحرب وما حوته من تعاقدات طائفية ورغبة في الاستقرار وميل للابتعاد عن صراعات المنطقة. وجذب 14 آذار ايضا جمهوراً من المستقلين أراد التعبير عن رفضه للاغتيالات والعنف وهيمنة النظام السوري. وكانت لهذا الجمهور طموحات مواطنية تتخطى الحسابات الطائفية، لكنها لم تنجح في تخطّي لحظة الانفعال. بهذا المعنى كانت أهداف 14 آذار أكثر تنوعاً وربما تنافراً، وكانت تركيبتها أكثر غنى وعرضة للتناقضات لاحقاً، يوحّدها ظرف عاطفي وسياسي محدّد، ويجمعها رفض لـ8 آذار بشكله ومضمونه”.

    انفراط العقد

    ولأن اسباب تشكل 8 و14 آذار هي خارجية برأي طرابلسي، فلا بد ان يكون انفراط عقدها خارجيا ايضاً، وذلك “بعدما اكتشف الطرفان ان المعركة الخارجية ليست معركة منتصر ومهزوم، وكان جنبلاط اول من ادرك عدم امكان الانتصار بواسطة 14 آذار”.

    يقول طرابلسي انه “رغم انتكاسة الاندفاعة الهجومية لإدارة بوش وإخفاق محاولات اسرائيل المعلنة هزيمة “حزب الله”، لم يكن يُنظر الى التناقض الايراني – السوري مع الولايات المتحدة الاميركية ومعسكر الاعتدال العربي على انها معارك انتصار وهزيمة.

    وفي الاطار عينه، ناورت ايران كثيراً في الموضوع النووي، كما ظلت العلاقة السورية – الاميركية تعاني صعوداً وهبوطاً ولكن ضمن نجاح النظام السوري ليس فقط في المحافظة على نفسه وانما بالامساك بعدد من الاوراق في ادواره الاقليمية، اذ انه ثبّت تحالفه مع ايران وحقق تحالفا مشابها مع تركيا. وجاءت المصالحة السورية – السعودية ومن ثم اتفاق الدوحة ليسدّدا ضربة اضافية للاستقطاب الحاصل في لبنان بين معسكري 8 و14 آذار وخصوصا ان هذين البلدين كانا يفتشان عن مكان ليتصالحا فيه وكان لبنان هو المكان الذي تمت فيه المصالحة ليس من خلال الاتفاق على العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية فحسب، بل من خلال الاتفاق ايضا على تنصيب سعد الحريري رئيسا للوزراء، مقابل الحضور الالزامي للمعارضة في الحكومة بواسطة الثلث المعطل، ما يعني فشل طموح رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون في الوصول الى سدة الرئاسة بعدما ظنّ ان بإمكان فريق 8 آذار ان يأتي به رئيسا للجمهورية اثر احداث 7 ايار”. واذا كان سوء تقدير الوضعين الاقليمي والدولي والمبالغة في الرهان على ما يمكن ان يتيحه لكل منهما الوزن الخارجي، قد شكلا سببين جوهريين في فشل مشروعي 8 و14 آذار، فإن التركيبة الداخلية للنظام السياسي اللبناني القائم نظرياً على الديموقراطية التوافقية، وتحوّل القسمة التاريخية في السياسة اللبنانية من قسمة مسيحية – مسلمة الى قسمة سنية – شيعية، كانا بالمرصاد لهذين التجمعين.

    تلك هي الركيزة التي يستند اليها ماجد في تحليله لما آل اليه وضع 8 و14 آذار. ويقول: “انطلاقا من هذا الواقع جاء التحالف الرباعي في الانتخابات النيابية الأولى عام 2005 ليترجم استحالة تشكيل سلطة تستثني طرفاً طائفياً من الشراكة حتى لو كانت مواقفه على النقيض من مواقف الأكثرية الساعية الى تشكيل تلك السلطة. كما جاء خروج عون من 14 آذار ليضعف هذا التحالف مسيحياً، ثم ليعيد صياغة 8 آذار بعد انضمامه إليه ويحوّله من تجمع شيعي خالص الى تجمّع شيعي بغطاء مسيحي.

    هكذا ظهرت القسمة السنية – الشيعية سافرة مع انقسام مسيحي حيالها بين متحالف مع السنّة ومتحالف مع الشيعة ومبتعد عن الاثنين. وهكذا أيضاً ظهرت إمكانات الشلل واضحة في الحكم بوجود معظم الأطراف فيه وفق توازنات هشة وتفاهمات مرحلية قابلة للتصدّع في أي لحظة.

    وبين عامي 2006 و2008، عاش لبنان على وقع الخلاف بين المعسكرين، ومرّت عليه اغتيالات ومحاولات اغتيال استهدفت جميعها شخصيات من 14 آذار أو قريبين منها، وسط خلاف حول المحكمة الدولية ما لبث أن صدّع الحكم وعطّل السلطة التنفيذية. كما عاش البلد حرباً إسرائيلية مدمّرة وانقساماً لبنانياً حول أسبابها ومؤدّياتها وسبل التعامل معها. وصار سلاح “حزب الله” وملكية قراري الحرب والسلم من بعدها محوري الفرز وموضوعي الانقسام السياسي الأكثر حدّة وعنفاً.

    وجاء اجتياح “حزب الله” العسكري لبيروت في 7 أيار 2008 لينهي مرحلة ويضرب التماسك الـ14 آذاري. ذلك أن الحسم بقوة السلاح أنهى هيبة الحكومة المحاصرة، ودفع جنبلاط الى قرار الخروج من تحالفه (فور اجراء الانتخابات النيابية) لاقتناعه بأن حرباً أهلية سنية – شيعية صارت ممكنة، وأن الجبل “الدرزي” سيصبح الحلقة الأضعف فيها نظراً الى جغرافيته وديموغرافيته”.

    ورغم ان ماجد يهمل اهمية العامل الخارجي في تشكل 14 آذار وصعودها السياسي، فانه يشدد عليه في ذكره الاسباب التي ادت الى فرط هذا التجمع السياسي، فيشير الى ان “اتفاق الدوحة وما رافقه من انفتاح فرنسي على النظام السوري، ومن بعده حرب غزة وما تبعها من مصالحة سعودية – سورية جاءا ليضعضعا أكثر التحالف الـ14 آذاري. فرغم انتصار انتخابي على 8 آذار في 7 حزيران 2009 (على عكس ما كان البعض يظنّ أو يروّج)، جاء تشكيل الحكومة ووضع ميشال عون في واجهة التفاوض عليها ليعطيه حصة كبيرة فيها لا تعكس تراجع كتلته الناخبة، كما جاء البيان الحكومي ليمنح “حزب الله” انتصاراً سياسياً لجهة تحييد موضوع سلاحه (الذي كان للتعبئة حوله أثر كبير في فوز 14 آذار بالانتخابات) من البيان الوزاري.

    كما جاءت زيارتا الحريري وجنبلاط الى دمشق لتطويا صفحة 14 آذار، بمعزل عن عواطف الجزء الأكبر من القاعدة الشعبية لهذا التحالف التي ما زالت على مواقفها ومشاعرها من النظام السوري ومن “حزب الله” وسلاحه وحلفائه، وهو الأمر الذي عكست جوانب منه الانتخابات الطالبية في الجامعتين الأميركية واليسوعية وفي معظم نقابات المهن الحرة. بدورها، تبدو تسمية 8 آذار اليوم من دون طائل. إذ يكفي القول بـ”حزب الله” وحلفائه للإشارة الى معسكر معيّن عماده الحزب وحليفه الرئيسي (بالوظيفة السياسية والطائفية) ميشال عون. والود بين الأخير وبين نبيه بري وحركته “أمل” محدود، وعنصر ضبطه هو “حزب الله”. أما حلفاء الحزب السنة والدروز، وهم أقليات صغرى في طائفتيهما، فلم يعد لوجودهم السياسي من مبرّر راهناً بالنسبة الى الحزب الشيعي ما دام على تفاهم وتنسيق مع الأكثريتين السنية والدرزية”.

    مكابرة ونوستالجيا

    ماذا بقي اذاً من 8 و 14 آذار، او بالاحرى: لماذا لاتزال هاتان التسميتان متداولتين رغم كل التصدعات التي اصابت هذين المكونين السياسيين؟

    يقول طرابلسي ان “الانقسام العام لا يزال موجودا على مستوى العصبية، علما انه من المبكر اعلان الانتهاء الرسمي لهاتين التسميتين في ظل الانقسام السوسيولوجي الطائفي، اذ توجد من جهة اكثرية التمثيل الشيعي زائد نصف التمثيل المسيحي تقابلها اكثرية التمثيل السني زائد نصف التمثيل المسيحي. في المقابل، لا يزال للتأثير الخارجي وقعه. فرغم ان الاضطرابين الاقليمي والدولي فقدا قدرتهما على الاستقطاب بعدما خفت الحدة القتالية بين الولايات المتحدة الاميركية وسوريا وايران مع مجيء الرئيس الاميركي باراك اوباما، فان التجييش الاسرائيلي لم يفقد حدته على كل المستويات بدءا من الساحة الفلسطينية مرورا بالنزاع العربي – الاسرائيلي وصولا الى الاستمرار في التهديد بتوجيه ضربة الى المنشآت النووية الايرانية، الامر الذي استدرج قمة دمشق الثلاثية في رد على التصعيد الاسرائيلي بما يعيد الكثير من الاعتبار إلى النزاع في المنطقة في وجه اسرائيل الذي دخل طورا جديدا تمثل في امتلاك الاطراف الـ 3 في القمة السلاح الصاروخي. بهذا المعنى، سيبقى الانقسام الخارجي ودور اسرائيل في المنطقة يغذيان هذه الحالات وخصوصا ان الفريقين لم يحسما موضوع سلاح “حزب الله” والاستراتيجية الدفاعية. غير ان ما يسترعي الانتباه هو المكابرة بين الطرفين في التعاطي مع حصيلة خمس سنوات من الصراع بينهما. فمن جهة 14 آذار انقلب الموقف من سوريا رأسا على عقب وصار البحث يدور حول العلاقات المميزة بعدما خسرت هذه الكتلة جنبلاط الذي لا يزال يسعى الى ان يكون في الوسط، في حين انضمت 8 آذار الى الحكومة الائتلافية وبادل “حزب الله” الحفاظ على السلاح بالقبول بالعمل ضمن مؤسسات النظامين الطائفي والاقتصاد الحر. ومن ضمن المكابرة نفسها، هذه السهولة التي تجعل العروبة ميزة وامكان هوية عندما تكون العروبة سعودية. هناك ايضا مكابرة في ادعاء التمسك بمواقف وهم يقلبونها رأسا على عقب بلا حياء ولا مراجعة على اعتبار ان ليس هناك من يُحاسب”.

    من جهته، يرى ماجد أن “المشهد السياسي صار قريباً مما كان عليه بين عامي 2000 و2004: حلفاء سوريا وإيران موجودون حول “حزب الله” كقوة ضاربة ومعهم قسم من المسيحيين المتحلّقين حول “التيار الوطني الحر”. اما المعارضون لعودة النفوذ السوري ولـ”حزب الله” فموجودون في جسم ما زال يصرّ من باب المكابرة ورفض الاعتراف بالمتغيّرات والنوستالجيا على لحظات قوة عاشها عند تسمية نفسه 14 آذار. على أن هذا الجسم صار أشبه بـ”لقاء قرنة شهوان” (وهي من لعب دوراً رئيساً في تأسيسه أصلاً) مع وجود قوة صاعدة داخله هي “القوات اللبنانية” (وهذا برأيي ما يفسّر الحملة الدائمة عليها وعلى سمير جعجع) ووجود تعاطف شعبي كبير معه، سنّي ودرزي، ولكنه تعاطف قد تتراجع أكثر فأكثر قدرته على التعبير عن نفسه سياسياً إن استمر التصالح السوري- السعودي ضاغطاً على الحريري و”تيار المستقبل”، وإن ظلت قراءة أوضاع المنطقة والداخل على حالها عند جنبلاط.

    في الخلاصة، تفيد الاشارة الى ان 14 آذار خلافاً لـ 8 آذار، كان “لاحربياً”. ولا اعتقد بهذا المعنى ان سلاح “حزب الله” كان تفصيلاً، اذ انه حسم اللعبة الداخلية في الواقع رغم خسارة مالكه اللعبة الانتخابية وعجزه في السياسة عن فرض ما شاء، لقد اطلق مسار انهاء 14 آذار كجسم موحّد قبل ان تكمل المصالحات الاقليمية المهمة”.

    جنى نصرالله
    جريدة النهار
    09.04.2010

    One response to “ماذا بقي من 8 و14 آذار بعد التغييرات البنيوية؟”

    1. […] This post was mentioned on Twitter by Tajaddod Youth . Tajaddod Youth said: Annahar asks what remains from #March14 & #March8. Fawaz Trabulsi & Ziad Majed's answers: http://bit.ly/bB767K […]

    Leave a Reply