• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    سبعة أيار بريطاني

    لا بد من ان اللبنانيين والعراقيين والسودانيين وسائر العرب سيسخرون من البريطانيين وانتخاباتهم العادية، وسيضحكون ملء أشداقهم من الرتابة التي ستطغى على الحملات الانتخابية في هذه الديموقراطية الغربية المضجرة. ففي السابع من أيار (مايو) المقبل تكون ظهرت رسمياً نتائج الاقتراع الذي سيتم قبل ذلك بيوم ويتوقع ان يسفر عن فوز احد الحزبين الرئيسيين، العمال او المحافظين، بعدد من النواب يؤهله لتشكيل الحكومة، وربما يضطر الى التحالف مع حزب أصغر لضمان الغالبية في مجلس العموم. لكن هذا كله سيجري من دون اي تشويق ولا حماسة.

    ففي 7 أيار البريطاني، وفي تكرار موجع، سيقف الفائز في الانتخابات ليعلن التزامه برفاه البريطانيين جميعاً بلا تفريق، وسيتلقى التهنئة من الخاسرين الذين سيراقبون اداءه. لن تنزل الميليشيات المسلحة الى الشوارع وتنصب حواجز الخطف والقتل على الهوية لاحتواء نتائج فرز الاصوات، وللإلتفاف على حكم الصناديق الذي ليس في مصلحتها، ولمنع الطرف الفائز من «الاستئثار» بالحكم، ولن تنفجر السيارات المفخخة أمام مقرات الاحزاب والوزارات والمرافق، ولن يحاصر الجبل ويتعرض أهله لتهديد بالإبادة لإجبار الحائز على الغالبية على التنصل من فوزه والقبول بتشكيل حكومة «وحدة وطنية» بوساطة من عاصمة بالكاد يعرفها أهلها.

    سنموت من الملل. فالبريطانيون لا يتقاتلون على القانون الانتخابي، ولا يتبادلون الاتهامات بتزوير لوائح القيد ولا بنقل الاصوات من منطقة الى اخرى، ولا بتزوير البطاقات الانتخابية. ووزارة الداخلية عندهم لا تحمل هم تأمين عشرات آلاف العناصر الامنية لمراقبة مراكز الاقتراع، ولا تخشى انقطاع الكهرباء عن مراكز الفرز، ولا سرقة الصناديق. والانتخابات ستجري حتماً من دون ضربة كف واحدة.

    مخيلة البريطانيين ضحلة فعلاً. فحملاتهم الانتخابية تخلو من الشعارات التي تعرف كيف تستثير الغرائز وتلعب على الانتماءات الطائفية والمذهبية والمناطقية من كل نوع، ورجال الدين عندهم مشغولون بمشكلاتهم الصغيرة واعتذاراتهم ولا يتنطحون لدور «إلهي». والمرشحون لن يغتالوا منافسيهم بكواتم الصوت ولن يهددوهم بعظائم الامور اذا هم استمروا في خوض السباق ولم ينسحبوا حرصاً على الاستقرار وصيانة للتوازن. وهؤلاء جميعاً لن يتسابقوا الى عواصم الجوار يستدرون تأييدها المعنوي و «العضلاتي» اذا تطلب الأمر.

    سنصاب بالسأم بالتأكيد. فلا محادل هنا تسحق السياسة واليسار واليمين وما بينهما باسم الصفاء «المقاوم»، ولا هالات من «القدسية» تمنع الصحف والشاشات من كشف العيوب والنقائص وفتح عيون الناخبين على محاولات الخداع تحت شعارات وطنية وقومية بالية، لكنها لا تزال تستخدم بعد رتقها وزركشتها. ولا حصار للسراي في «داونينغ ستريت» لمنع الحكومة من القيام بعملها.

    وعلى رغم الأزمة الاقتصادية المستفحلة فإن البريطانيين لا يتمتعون بحس «التضامن»، فلا يوزع المرشحون هدايا عينية على الناخبين ولا يدخلون اصواتهم في البورصة، ولا يعدونهم كذباً بوظائف اذا فازوا، ولا بزفت للطرقات اذا احتلوا مقاعد البرلمان. تنقص المرشحين المخيلة، فيقصرون برامجهم على العناية بالحاضر والأجيال المقبلة، من دون اي اعتبار لقيود التاريخ ووطأة الجغرافيا.

    انها فوضى كاملة. فلا رقابة على كشف الحقيقة وفضح المتورطين، ولا ترهيب من تسييس القضاء والمحاكم. اما الناخبون فيسود بينهم حب الذات المقيت، إذ يصرون على منح تأييدهم فقط لمن يمكنه جعل حياتهم أفضل، ويخفف عنهم الضرائب، ويحسن عمل وسائل النقل، ويخفض التلوث، ويضمن طبابتهم وشيخوختهم، غير عابئين بالوعود عن الانتصارات المضمونة سلفاً، ولا بترسانات الصواريخ وما بعد الصواريخ، ولا بتوحيد لون الخريطة من المحيط الى بحر المانش، ولا بتأييد من قوى اقليمية، ولا بجبهات الرفض والمكابرة. فبريطانيا، لحسن حظها، جزيرة ليس لديها جوار لا يرد تعبير الحدود في قاموسه.

    حسان حيدر
    جريدة الحياة
    08.04.2010

    2 responses to “سبعة أيار بريطاني”

    1. […] This post was mentioned on Twitter by Tajaddod Youth . Tajaddod Youth said: AlHayat's Hassan Haidar compares #UK & #Arab #elections. Sharp & sad http://bit.ly/9H5CRn […]

    Leave a Reply