• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    المقاومة في خدمة المحاصصة

    تشدد اوساط وزارة الداخلية والبلديات، ومن خلفها اوساط رئيس الجمهورية على ان الانتخابات البلدية ستجرى في موعدها، وان شهر ايار المقبل سيكون شهر الانتخابات للمجالس البلدية والاختيارية. وسقطت الانتخابات وتوقيتها في فخ الارباك الذي احدثه السجال حول الاصلاحات التي تضمنها مشروع القانون المقدم الى مجلس النواب من قبل الحكومة، وما اثاره من لغط داخل اللجان النيابية، الى المواقف السياسية التي روّجت للتأجيل بحجة الاصلاح، بشكل مباشر او عبر التسريبات الاعلامية.

    الانتخابات البلدية التي جددت الحكومة التزامها باجرائها في مواعيدها، جعلت من القانون الساري المفعول هو الحاكم، وأجّلت ملف الاصلاحات الى اجل غير محدد. وعزز موقف الرئيس نبيه بري الاخير هذه النتيجة “الانتخابات البلدية حاصلة في موعدها في 2 أيار المقبل”. وقد مهد لهذا الموقف بتأكيد التحالف مع حزب الله في كل البلديات التي تخضع لنفوذهما، من خلال الاتفاق الذي ابرم بين الطرفين على هذا الصعيد قبل ايام. واذا كان هذا الاتفاق متوقعا بين الطرفين، فانه يعكس استمرار نزعة المحاصصة في البلديات، خصوصا في ظل غياب اي مشروع يتصل بالعمل البلدي والتنمية المحلية، جرى الاتفاق عليه بين الطرفين فضلا عن اي نقاش فتح حوله. ويمكن القول ان الطرفين فرضا نفسيهما كقوة اجهاض لاي نقاش مثمر حول تجربة العمل البلدي، التي يجري تحويلها او ترسيخها كمشروع محاصصة حزبية، وكبت اي محاولة محاسبة للمجالس البلدية من قبل المواطنين. وبالتالي تحويل الانتخابات من عملية ديمقراطية الى تعيينات تحت ذريعة التوافق الذي يطمس شعار المحاسبة أو تداول السلطة في المجالس البلدية.

    وكل ذلك يتم ليس بما يملكه الطرفان من نفوذ سياسي وشعبي فحسب، بل عبر طمس الانتخابات البلدية كمجال لتفاعل وتنافس محلي وعائلي تحت عناوين انمائية، من خلال اقحام عناوين سياسية وامنية ليس لها اي ارتباط بتطوير وتفعيل العمل البلدي.

    ويتم ذلك عبر استثمار كل مقومات المقاومة الامنية والسياسية من اجل اسقاط المعادلة السياسية- الامنية للحد من تظهير خيارات المواطنين في بلدياتهم. وبالتالي محاولة اقحام القضايا السياسية والامنية في غير محلها. ازاﺀ مضمون الاتفاق الذي يسعى الى ارساﺀ القديم على قدمه في المجالس البلدية سياسيا، مع تطعيم متبادل في المجالس المحسوبة بالكامل لاي من حزب الله وحركة امل، لن يمر بيسر في البلديات، خصوصا تلك التي تشهد تنافسا انتخابيا يأخذ في الغالب طابعا عائليا. فيما لم يتضح بعد ان كان اتفاق امل- حزب الله سينسحب على الرئيس بري والعماد ميشال عون خصوصا في البلدات المسيحية او المختلطة في الجنوب، والتي كان لبري رأي مؤثر وحاسم في العديد من مجالسها في الدورتين السابقتين. وكما هي الحال في هذه البلديات فان المستقلين الذين كان لهم دور وحضور في انتخابات العام 2004 لم تتضح بعد سبل التعامل معهم خصوصا انهم يتوزعون في عدة مجالس بلدية وعبر تحالفات متنوعة.

    امام العديد من الاسئلة التي لم تتضح اجاباتها بعد لدى المواطنين في مناطق نفوذ حزب الله وحركة امل ولدى مناصريهم كذلك، يمكن القول ان التعقيدات التي تواجه مثل هذا الاتفاق، تتطلب من القيمين عليه محاولة فرضه بوسائل شتى، لعل ابرزها هو ان اعلان الاتفاق بحد ذاته كفيل بلجم طموحات البعض، الى جانب ان من الصعوبة بمكان اسقاط صيغة واحدة على كل البلديات، التي لا يمكن ان تتطابق احوالها الانتخابية وظروفها الاجتماعية والديموغرافية.

    اذا كانت الاسباب السياسية والمذهبية والامنية مبرر هذا الاتفاق لدى اصحابه، فإن صداه الاولي لا يوحي بأن ثمة تقبلا له، لا لخلاف سياسي لدى البعض، بل لما يتضمنه من نزعة المصادرة التي امتدت الى مطارح يفترض انها لا تغير في المعادلة السياسية والامنية القائمة، خصوصا ان البلديات هي المجال الوحيد المتاح اليوم امام طموحات محلية قد تقف وراﺀها حسابات عائلية او طموحات تهدف الى تظهير كفاﺀات جديدة ساعية الى احداث نهضة انمائية محلية مستفيدة من تجارب حالية وسابقة على هذا الصعيد. الانماﺀ في هذه البلديات يتهيأ كي يكون فريسة نزعة المصادرة التي ترشح من الاتفاق، والمحاصصة الحزبية التي تغيّب كل نقاش فعلي لتطوير العمل البلدي.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    08.04.2010

    Leave a Reply