• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    باب الاصلاح مغلق وحجج التأجيل ملتبسة

    الوضوح ليس قاعدة العمل السياسي في النظام اللبناني، على عكس ما تعرفه الأنظمة الديمقراطية. فمن تقاليد الجمهورية منذ الاستقلال اللجوء الى ما سماه ميشال شيحا “الالتباس الخلاق” و”سوء التفاهم المتفق عليه”. والحجة أن ذلك رأس الحكمة في الوطن الصغير المعرض دائماً لرياح الخطر. لكن المشكلة أن هذه التقاليد باتت تتحكم بمسائل محكومة بمواعيد دستورية وقانونية تبدأ وتنتهي بالحسم والوضوح، مثل الانتخابات، رئاسية كانت أو نيابية أو بلدية. وأقل ما نراه اليوم هو أن السلطة التي يتمثل فيها الجميع تمارس لعبة مزدوجة في قضية الانتخابات البلدية. لا فقط عبر الإجماع في مجلس الوزراء على إصلاحات في قانون الانتخاب والتراجع عنها في المجلس النيابي بل أيضاً عبر ادارة القضية على طريقة: “اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك راحل غداً”. فهي تحدد موعد الانتخابات في 2 أيار حسب القانون القديم، وتترك في الوقت نفسه فرصة للتأجيل “التقني” في حال وافق البرلمان على أي اصلاح خلال الشهر الحالي.

    وهذا التباس لكنه ليس خلاّقاً، وسوء تفاهم متفق عليه لكنه ليس بوليصة ضمان لأي اصلاح. والواقعية تقضي بوقف الرهان أو أقله بخفضه على اصلاح ذي مغزى في قانون الانتخاب وسط الخوف الظاهر من النسبية. فكل يوم يمر يؤكد ان باب الاصلاح مغلق في النظام المأزوم الذي يتحكم به حراس الأزمة. لا فقط الاصلاح السياسي أو حتى الاداري بل أيضا اصلاح السياسة الاقتصادية والضريبية والحد الأدنى من مكافحة الفساد. ولا يبدّل في الأمر وجود نيات طيّبة لدى بعض القوى أو مشاريع طموحة تطويها لعبة المحاصصة ان لم تسحقها طاحونة النظام.

    والخيار الوحيد في مثل هذه الحال هو الانتقال من الالتباس الى الوضوح، وبالتالي الذهاب الى الانتخابات البلدية في موعدها حسب القانون القديم. فليس بين حجج التأجيل واحدة لها قدمان للوقوف على أرض الواقع. لا انتظار الاصلاحات في القانون، لأنه لا أحد يضمن ان يحدث في الشهور المقبلة ما لم يحدث في آذار ونيسان، ولا أحد يجهل ان ما حدث في النقاش الذي دار داخل كل لجنة نيابية سيتكرر في اجتماع اللجان المشتركة. ولا التفرغ لمواجهة التهديدات الاسرائيلية، لأن العدو الاسرائيلي نفسه لم يؤجل أية انتخابات وهو يحارب كل العرب. ولا الخوف على الاستقرار، لأن الاستقرار الذي تهزّه انتخابات بلدية ليس استقرارا يستحق التسمية بمقدار ما هو جمود. ولا التوافق بين الكتل النيابية على التأجيل، لأن مثل هذا التوافق هو تلاعب سياسي بالديمقراطية وحقوق الناس. فهل نعطّل الدستور اذا توافقت الكتل على تعطيله؟

    واللعبة المزدوجة مستمرة.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    07.04.2010

    Leave a Reply