• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    نحو خطة طوارئ لسنة شحائح

     

    بعد أن مر شهر آذار من دون ثلوج، دخل لبنان في مرحلة الخطر الشديد بالنسبة الى ثروته المائية، ولا سيما لهذا الصيف.

    الشح المتوقع هذه السنة، يتطلب استنفارا رسميا وأهليا وشعبيا للاستعداد لصيف جاف ستشح فيه المياه لتصل حتى الانقطاع التام قبل نهاية الصيف القادم. فالمعلوم ان الثلوج، لا سيما في شهر آذار، هي التي تتسبب بتغذية المياه الجوفية، والتي تغذي بدورها الينابيع. وأنه كلما تراكمت هذه الثلوج، ولا سيما فوق «القواميع» و»السواحيب» غير المطلة على الشمس، بقيت لفترة اطول دون ذوبان، وكان ذوبانها بطيئا، وساهم ذلك في التغذية البطيئة والطويلة المدى للاحواض الجوفية. وهذا ما لم يحصل هذا العام، مما يعني ان الانخفاض في منسوب الاحواض الجوفية واقع لا محالة، وأن هناك تراجعا دراماتيكيا في قدرة الينابيع على العطاء ولا سيما بدءا من شهر آب.

    من دون الدخول في الاسباب، وارتباط هذه الحالة الخطرة هذه السنة بقضية تغير المناخ العالمية ام لا، يفترض البدء منذ الآن بالاستعداد لاتخاذ الاجراءات العاجلة للترشيد في الاستهلاك والاقتصاد والتوفير في استخدام المياه عبر وضع برنامج متكامل وسريع، والاستعداد لاعلان حالة طوارئ مطلع الصيف تقوم على الأسس التالية:

    تنبيه المزارعين لضرورة التخزين والاقتصاد في طرق الري والاعتماد على الزراعات التي لا تحتاج الى الكثير من المياه، او تلك التي يعتبر موسمها قصير المدى، وذلك بالتسيق بين وزارة الزراعة ووزارة الطاقة والمياه وكل من يعنيهم الامر.

    كما يفترض التركيز على القطاع السياحي، القطاع المسكوت عن استهلاكه للمياه، كونه يشكل المستهلك الثاني للمياه بعد الزراعة. فعلى وزارة السياحة بالتعاون مع وزارة الطاقة، إطلاق حملة مع رواد هذا القطاع للتوفير في استهلاك المياه، اما عبر تغيير بعض الادوات الموفرة في الفنادق والمسابح، او تنبيه الزوار والسياح وزيادة التعرفة والضرائب على الاستعمالات كافة للمياه في المنتجعات، بالاضافة الى ملاعب الغولف.

    كما يفترض بوزراة الصناعة بالتنسيق مع جمعية الصناعيين ووزارة الطاقة الزام الصناعات والمصنعين، ولا سيما الذين يستهلكون الكثير من المياه في انظمتهم التصنيعية، ان يتجهزوا بأجهزة موفرة للمياه او بأنظمة اعادة الاستخدام للمياه.

    كما يفترض ان تقوم وزارة الطاقة بمسح شامل وسريع للآبار الجوفية (المرخصة وغير المرخصة) بالتعاون مع وزارة الداخلية والبلديات، وإقفال المخالفة والخطرة ووضع عدادات على البعض الباقي وضبطها، والتشدد في قرارات وقف الحفر وضبط هذه العملية، ولا سيما ظاهرة الآبار ذات القعر المفقود التي تتحول الى مسرب للصرف الصحي في بعض المناطق وتتسبب بتلويث المياه الجوفية.

    ولا ننسى في هذا المجال ضرورة اصلاح ودعم مصالح المياه التي يفترض ان تستبدل تدريجيا العيارات بالعدادات ومعالجة التسرب والهدر في الشبكات، والتشدد مع المراقبين والنواطير في المناطق ولا سيما الفاسدين منهم والذين يتلاعبون بالعيارات والتوزيع. كما يفترض القيام بمراجعة قانونية لقضية ما يسمى «الحقوق المكتسبة على المياه»، وإعادة تثبيت مفهوم «المياه كملكية عامة»، ومراقبة شركات تعبئة المياه، وحركة التصدير إلى الخارج.

    بالإضافة إلى إعادة النظر بمسألة «خصخصة المياه» والتجارة بهذا المورد الحيوي الذي يعتبر حقا من حقوق أي إنسان مثل الهواء تماما.

    كما يفترض التنسيق مع وزارة التربية للقيام بحملات توعية في المدارس لترشيد استهلاك المياه في المدرسة والمنزل. بالاضافة الى المؤسسات الاستشفائية وغيرها من المؤسسات التي تستهلك الكثير من المياه.

    هذه بعض الاجراءات الضرورية التي تصنف في خانة «الطارئة»، والتي يفترض أن تتحول الى اجراءات دائمة واستراتيجية في لبنان ولا سيما لناحية إدارة الطلب على هذا المورد الحيوي وتحديث التشريعات وزيادة القدرة على التخزين الجوفي عبر اعتماد تقنيات بسيطة وغير مكلفة وغير متحدية للطبيعة مثل السدود السطحية… وإعادة النظر بما يسمى الخطة العشرية التي تركز على تعظيم الطلب والاستهلاك بدل ترشيده، واتخاذ الإجراءات الفورية والحازمة لحماية المصادر وتعزيزها.

    حبيب معلوف
    جريدة السفير
    06.04.2010

    Leave a Reply