• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حقائق تفرض فرضاً على لبنان؟

    منذ ان انطلقت المصالحات العربية، ومع تقدمها وانعكاسها على لبنان عبر عودة العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والقيادة السورية، وبدء تجربة التطبيع الكامل مع سوريا من خلال اخراج موضوع المحكمة من التداول، والتركيز على العلاقات بين البلدين، كان من المأمول، كما عبّر عن ذلك الرئيس السوري بشار الاسد بنفسه خلال المقابلة التلفزيونية على قناة “المنار”، ان تتقدم العلاقات بين البلدين على مستوى الدولتين، وان تقابل التهدئة المفروضة على قوى 14 آذار والتي لم تقتصر على موضوع السياسة السورية في لبنان بل ذهبت الى ما هو ابعد، بتهدئة الخطاب الاعلامي والسياسي في مواجهة الحقائق التي تفرض يوما بعد يوم على الواقع اللبناني، والتي تحدث اضرارا في الجسم اللبناني قد لا يكون ممكنا مع التمادي فيها العودة عنها يوم تتغير المعطيات الاقليمية التي فرضت وتفرض على التيار الاستقلالي نهجا اقل ما يقال فيه ان يمارس سياسة النعامة. وهي ان ادت الى شيء فإنها ستؤدي في نهاية المطاف الى نسف المعادلة اللبنانية من خلال عودة العلاقات مع سوريا بشكلها غير السوي من جهة، وتغلغل مشروع الدويلة المسلحة في رحم الدولة حتى لا يعود في الامكان التمييز بين ما هو شرعي وما هو غير شرعي، وفي النهاية يتحول الخيار القائم اليوم بين مشروعين متناقضين هما مشروع الدولة ومشروع الدويلة خيارا وحيدا هو الدولة الفاشستية التي تكون اجهزت على الصيغة والنظام واطاحت التوازنات.

    لماذا هذا الكلام اليوم؟ لأن مسار تصحيح العلاقات مع سوريا الذي يؤيده الاستقلاليون اللبنانيون يحتاج الى جهد مضاعف من الجانب السوري. لان الخطوات الراهنة غير كافية. ففي وقت يعطي الاستقلاليون كل المساحة المطلوبة للتطبيع وصولا الى التحسين والتصحيح والتطوير، يتبارى رموز مرحلة ما قبل 2005 على الشاشات وصفحات الجرائد في التصعيد السياسي، تارة بحجة اتفاقات امنية تقنية مع الاميركيين، وتارة اخرى بالتهجم على رئيس الجمهورية، وتارة ثالثة بشن حملات منسقة على المحكمة الدولية. ومن يدقق في الحملات وعناوينها وتوقيتها لا يسعه سوى ان يكتشف ان ثمة حملة سياسية اعلامية تدار بمنهجية مثيرة للشبهة. وهي في مطلق الاحوال لا تفيد العلاقة اللبنانية – السورية، بل على العكس تزيد المتشككين شكا بالنيات. من هنا ضرورة اعادة العلاقات بين البلدين الى سكة العلاقات بين دولة ودولة.

    ومن الاشارات التي لا تبشر بالخير، قول احد نواب “حزب الله” في حفل تأبيني قبل يومين: “ان عملنا من أجل الوحدة الوطنية ومن أجل الوحدة الإسلامية هو في سبيل تدعيم أولوية المقاومة، وبالتالي إذا دار الأمر بين المقاومة وبين أي شكل من أشكال الوحدة فإن الأولوية ستكون للمقاومة”. ومع ان النائب المذكور عدل كلامه في اليوم التالي بقوله: “أؤكّد أن حرصنا على مقاومة العدو الصهيوني كحرصنا على بناء نموذج في العيش المشترك يكون نقيضاً للكيان الصهيوني العنصري، وهو ما سعينا إليه دائماً عبر العمل على ترسيخ كل أشكال الوحدة وفي طليعتها الوحدة الوطنية. لذا، أؤكّد مجدداً أننا حريصون على استمرارية المقاومة والوحدة الوطنية في آن معاً”، فإن هذا التعديل او التوضيح الطفيف لا يعتد به لان اساس الازمة في لبنان هو التناقض الحاسم بين السلاح الفئوي والعيش المشترك. فأي عيش مشترك هذا الذي يستظل بندقية تهدد اللبنانيين العزّل كل يوم وساعة، وتفرض يوما بعد يوم حقائق منافية لقيام دولة لبنانية مستقلة حرة وسيدة؟ واي عيش مشترك هذا الذي يقحم اللبنانيين عنوة في اجندات خارجية دموية على غرار ما حصل في 12 تموز 2006؟

    ان ما يحصل اليوم في لبنان يهدف الى اعادته الى ما قبل 2005. والمهم ألا يحصل برضا الاستقلاليين واذعانهم لأن لبنان يبقى لبنان الوطن الذي نطمح الى ان نورثه لأبنائنا، وهو يستحق ان نناضل في سبيله.

    علي حماده
    جريدة النهار
    06.04.2010

    Leave a Reply