• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الامتحان الجدي للعلاقات اللبنانية – السورية

    لا يشك أحد في ان زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق الاسبوع المقبل، اذا لم يطرأ ما يرجئها، على رأس وفد وزاري للبحث مع الحكومة السورية في ملف العلاقات الثنائية المتشعبة ضرورية ومفيدة. ذلك ان التطورات في لبنان، قديمها والجديد، اثبتت ان سوريا يمكن ان تكون عامل استقرار فيه كما عامل عدم استقرار، الأمر الذي يجعل من واجب اللبنانيين حيال شعبهم أو “شعوبهم” البقاء على تواصل معها بغية اقامة علاقات جيدة ودائمة بين البلدين والعمل في سرعة لحل أي مشكلة طارئة قادرة على تعكيرها. فضلاً عن ان نشوء علاقات شخصية جيدة بين قادة الدولتين الشقيقتين من شأنه في ظل النيات الحسنة تسهيل انتقال لبنان أو قسم مهم منه من مرحلة العداء لسوريا خلال نيف وثلاثة عقود مضت الى مرحلة التفاهم والتعاون والتنسيق، ويسهل انتقال سوريا من مرحلة الشك المزمن في اللبنانيين والاقتناع بأن الطريقة الوحيدة لاتقاء شر هؤلاء ليست في السيطرة على بلادهم والامساك بها كلها بل في طمأنتهم الى استقلال بلادهم وسيادتها وحريتها، ولا نقول ديموقراطيتها لأنها صارت من فرط هشاشتها غير موجودة تقريباً.

    الا ان السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل ستكون زيارة الاسبوع المقبل لدمشق ناجحة وهي الثانية للرئيس الحريري والأولى لوفد حكومي موسع او يفترض ان يكون موسعاً؟

    يتوقف ذلك على امور عدة بعضها لبناني وبعضها الآخر سوري. فلبنانياً يسود انطباع ان محادثات الوفد الحكومي في العاصمة السورية ستتناول الاتفاقات التي وقعها لبنان وسوريا اثناء فترة الوصاية بعد انتهاء الحروب في 13 تشرين الأول 1990. وفيها الاقتصادي والتجاري والزراعي والاداري والقضائي وفيها الامني والعسكري وفيها السياسي.

    ويعود هذا الانطباع الى عاملين: الأول، اقتناع قسم كبير من اللبنانيين ان غالبية الاتفاقات المذكورة كانت في مصلحة سوريا أكثر منها في مصلحة لبنان وقرارهم بعد تطورات السنوات الخمس التي اعقبت انسحاب الجيش السوري من لبنان بنجاحاتها والاخفاقات ضرورة اعادة النظر فيها. أولاً، كي تحمي بتوازن كلي مصالح البلدين الشقيقين وشعبيهما. وثانياً، كي تحمي استقلال لبنان وثوابته الوطنية من “الهنات غير الهينات” التي يعتقد كثيرون ان الاتفاقات المشار اليها تضمنتها وفي مقدمها معاهدة “الاخاء والتعاون والتنسيق” التي يرون ضرورة تعديلها في ضوء التطور الايجابي في العلاقات الثنائية الذي بدأ أخيراً والذي تمثل في تبادل سوريا ولبنان التمثيل الديبلوماسي للمرة الأولى في تاريخ علاقاتهما. ومن التعديلات المطلوبة الغاء المجلس الاعلى اللبناني – السوري أو تعديله بحيث لا يبقى سلطة وصاية سورية على لبنان كما يعتبر لبنانيون كثيرون، وخصوصاً في ظل عدم تكافؤ القوى المزمن بين البلدين والناتج اساساً عن انقسامات لبنانية واستئثار سوريا بتأييد قسم مهم من اللبنانيين. فهل الوفد الحكومي اللبناني الذي سيزور دمشق الاسبوع المقبل سينجح في معالجة كل “الهنات غير الهينات” في العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين؟ الجواب هو طبعاً لا. والسبب ان تراكمات عقود من العلاقة غير الثابتة بينهما كي لا نقول شيئاً آخر عنها سواء بفعل خلافات سياسية وتدخلات متبادلة لكلاهما في شؤون الآخر أو بفعل تدخلات عسكرية وأمنية سورية في لبنان مباشرة أو مداورة أو بفعل إدارتها حروباً على أرضه وبين شعوبه ومع آخرين استمرت نيفاً و15 عاماً، السبب ان تراكمات كل ذلك لا تتيح حلولاً سريعة حتى وإن خلصت النيات وصدقت الرغبات. وهذا أمر لا يزال غير ثابت عند الدولتين أو بالأحرى عند الدولة السورية وبعض الدولة والشعوب اللبنانية.

    الا ان هناك سبباً آخر لن ينجح لبنان وسوريا في حل خلافاتهما وفي ارساء علاقاتهما على اسس ثابتة ونهائية في ظل استمرار غيابه. وهو تفاهم اللبنانيين. والمقصود تفاهم الحكومة اللبنانية التي يفترض انها توافقية فقط لأنها تضم كل شعوب لبنان وفئاته السياسية والمذهبية والحزبية. فهل اجتمع مجلس الوزراء مرة واثنتين وثلاثاً وثلاثين ودرس الاتفاقات المزمنة مع سوريا في ضوء ملاحظات الوزراء المعنيين وتوصل في النهاية الى موقف موحد من البنود المطلوب تعديلها والأخرى المطلوب الغاؤها وتلك المطلوب ابقاؤها والرابعة المطلوب اقامتها؟ طبعاً لم يحصل ذلك. وما حصل ان الوزراء المعنيين وبعد الحاح شديد من رئيسهم الحريري قدموا خطياً ملاحظاتهم أو ربما رأيهم في الاتفاقات. ذلك ان بعضهم قد لا يرى في أي منها عيباً. وبعضهم الآخر قد يرى فيها كل العيوب، وبعضهم الثالث لا يجرؤ على رؤية العيب والاشارة اليه كما لا يجرؤ على عدم رؤيته. وفي ظل وضع كهذا هل يفيد لبنان ان يذهب الى اجتماع رسمي حكومي مع سوريا جدول اعماله درس الاتفاقات الموقعة معها وهو منقسم حولها؟

    طبعاً ليس القصد بهذا الكلام الاحباط ولا التحريض. فاللبنانيون يعرفون ان قضية بهذا الحجم لا يمكن ان تُحل في اجتماع واحد. لكنهم يعرفون ايضاً ان على حكومتهم الا تذهب الى اجتماع لحل قضية كهذه من دون موقف موحد. ولا يبدو ان ذلك متوافر حتى الآن. وقد لا يتوافر. أما الأمر السوري الذي يتوقف عليه نجاح الزيارة الحكومية لدمشق الاسبوع المقبل فيلخصه السؤال الآتي: هل تريد سوريا فعلاً حلاً نهائياً لمشكلاتها مع لبنان أو لمشكلات لبنان معها؟ فاذا كان الجواب نعم فيفترض فيها ان تزيل من رؤوس جهات لبنانية كثيرة بل “شعوب” لبنانية اقتناعاً بأن هدف سوريا هو احتواء لبنان وتحويله نهائياً دولة تدور في فلكها أي تحت وصاية دائمة. وهذا الاقتناع ليس، ويا للأسف، وليد أوهام كما تحاول دمشق وحلفاؤها الايحاء به. بل هو وليد استراتيجيا ثابتة لا تتغير وخطط تنفيذية تتبدل تحت وطأة التطورات، علماً ان الاوهام كثيراً ما تجعل هذا الاقتناع “أيديولوجيا” غير قابلة للتغيير. والأمر ليس كذلك.

    في اختصار لا بد من مرور وقت غير قصير على عودة “الحوار” بين العاصمتين الشقيقتين بيروت ودمشق لمعرفة أولاً، اذا كانت الاهداف السورية في لبنان تغيرت. وثانياً، لمعرفة اذا كان الرئيس سعد الحريري “جاهزاً” لأن يكون وليد جنبلاط 1977 أو حتى 2010، أو اذا كانت سوريا تريده كذلك. وثالثاً، لمعرفة اذا كان حلفاء سوريا سيتساهلون لبنانياً كرمى لها هم الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل بلادهم. ورابعاً، لمعرفة اذا كانت التطورات الاقليمية والدولية التي قلبت ميزان القوى في لبنان والمنطقة لمصلحة سوريا واستطراداً حلفائها ستستمر في الاتجاه نفسه. وخامساً، لمعرفة اذا كان عرب أميركا الذين دعموا فريق 14 آذار سيستمر الكبار منهم في دفعه الى سلوك طريق سوريا.

    سركيس نعوم
    جريدة النهار
    06.04.2010

    Leave a Reply