• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    إزدواجية

    كثيراً ما يقلقني يا إخوان، استمرار نواب في “حزب الله” في الحديث عن “الاتفاقية” الموقّعة بين قوى الأمن الداخلي والولايات المتحدة. ومبعث القلق هو معرفتي الدقيقة والرقيقة (أي الشفافة) بالإزدواجية القائمة عند المتحدثين في هذا الشأن.

    لا تستطيع أن تقول على مدى ساعات الليل والنهار إنك تحتاج الى هذا الكمّ من التوافق حيال أي شأن تفصيلي خاص بالنظام والدولة من التعيينات الى “الاتفاقات”، ثم على السقف الدالف نفسه، تقف لتقول إنك لا تقبل نقاشاً، أي نقاش، في أي شأن مصيري، أكان ذلك يتعلق بالسلاح أم بالمحكمة الدولية وشكل عملها ووظيفتها… هذه إزدواجية.

    ثم لا يستقيم منطق واحد بلغتين متنافرتين. منطق السيادة يا إخوان، واحد طالما أننا نعيش في وطن واحد لا في وطنين إثنين. ومنطق احترام الدولة ومؤسساتها ودورها في الداخل والخارج، هو منطق واحد لا يحتمل الجدل ولا الضرب في الرمل لمعرفته وسبر أغواره… ولا شيء من احترام السيادة، ولا من احترام الدولة وقراراتها وخياراتها السيادية في ذهاب أي مسؤول في “حزب الله” الى القول مثلاً أن ضرب إيران سيشعل المنطقة.

    القول ربما صحيح مليون بالمئة، لكن إعلانه على لسان مسؤول من الحزب يعني إبلاغنا بلغة مواربة أن الحزب لن يبقى على الحياد في تلك الحالة، مختصراً بقرار من عنده مصائر اللبنانيين الذين يعيشون معه على أرض واحدة وفي ظل دولة مؤسساتية واحدة… وهذه إزدواجية.

    ولا يمكن لمسؤول في “حزب الله” أن يردح على الدوام، رغم كل التوضيحات التي صدرت في شأن الهبة الأميركية لقوى الأمن، بأن في ذلك انتقاصاً كبيراً للسيادة الوطنية، فيما نشهد خرقاً مستداماً مستمراً منذ سنوات للأمن الوطني اللبناني في الإجمال، لا نعرف منه وعنه إلا النتيجة، وفي هذه النتيجة يمر طيف 7 أيار أمامنا ويلصق!… وهذه إزدواجية.

    ثم قبل ذلك بقليل، لا يمكن المرور من دون لحظة توقف وتأن أمام تكرار الكلام عن تلك “الاتفاقية” بعد كل التوضيحات التي صدرت، وبعد كل الجدل الذي صاحبها والذي كُشف في إطاره، أن المساعدة الغربية في الإجمال للقوى الأمنية الشرعية مكنت هذه القوى من الصمود في وجه الإرهاب الذي كاد يطيح بالأخضر واليابس والناشف والمبتل في الجمهورية اللبنانية، ومكّنت هذه القوى من فعل العجائب إزاء شبكات التجسس الإسرائيلية، ثم أقل من ذلك، مكّنت هذه القوى من تلبية “نداء” الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله عندما وصل الخلل في الأمن الاجتماعي والأسري في مناطق الضاحية الجنوبية تحديداً الى خطوط حمراء، وما هو أبعد من الأحمر بقليل.

    منطق الإزدواجية يُعتمد عند صاحب سلطة يفتش ويبحث عن مصلحة بلده عند الضرورة والحاجة، وهذا أمر مفهوم وطبيعي ويمكن غض الطرف عنه والنظر الى جهة أخرى عند المرور به احتراماً لتلك المصلحة، لكنه في حالتنا يحمل شبهة “التصرف” كسلطة، وعلى حد علمنا جميعاً، فإن ذلك لم “يحصل بعد”، ولم يستولِ “حزب الله” لا بصناديق الذخائر ولا بصناديق الاقتراع على السلطة في لبنان، وهو في كل حال، لا يبدو في هذا الوارد لعلمه بطبيعة البلد وتوازناته، لكنه مع ذلك يعتمد إزدواجية لا تليق كثيراً، لا به ولا بالأغيار من اللبنانيين.

    وبانتظار أي شيء آخر، ربما من المفيد أن يحترم القيّمون على الحزب عقولنا طالما أنهم غيبوا دولتنا. وهذه إذا شئتم إزدواجية ولكن بالمقلوب… والسلام.

    علي النون
    جريدة المستقبل
    31.03.2010

    Leave a Reply