• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    دولة صبيانية… بما يكفي

    في الاول من ايار المقبل، ولعلم كل من لا يعلم او لا يدخل في اجندة اهتماماته او في ثقافته السياسية الرائجة، سيتولى لبنان الرئاسة الدورية لمجلس الامن لمدة شهر. ولمزيد من انعاش المعلومات العامة المعروفة والبديهية، فان لبنان اضحى مع بداية السنة عضوا غير دائم في مجلس الامن لمدة سنتين. لعل كثيرين سيقلبون الشفاه لدى تلقي هذا النوع “البائخ” من التذكير لكونه في عرفهم “امرا روتينيا”. ولا غرابة في ذلك. فبلد يشغله على مدى اسبوع تقريبا لغو اسطوري وردح ببغائي لا ينتهي بحملات وردود على الحملات وحملات مضادة، هي اشبه بادمان جماعي مرضي على المبارزة بالحكي لا يتنبه غالبا الى الفرص التي تهبط عليه او تعطى له او التي يكتسبها من دون منّة من احد ويطيحها او يفسدها شر افساد.

    واقع الحال ان لبنان الرسمي والسياسي هذا يهرول بقابلية مذهلة نحو الاستجابة لكل ما من شأنه ان يشوه مسيرة تعافيه واعادة تأهيله كدولة محترمة رصينة ينظر اليها العالم كمختبر حضاري قبل اي قيمة اخرى. وبطبيعة الحال ثمة قائمة طويلة من القوى الاقليمية التي يفيدها سقوط هذه التجربة لان الحرب في لبنان لم تقم اصلا بارادات محلية صرفة، ولم ينفجر لبنان عام 1975 لولا تقاطع مصالح جهنمي بين اسرائيل العدوة واعدائها العرب انفسهم في المقام الاول. كانت “الصيغة اللبنانية” على هشاشتها وتعثرها وبؤس تركيبتها وضعفها، عنوان خطر حقيقي على الدولة اليهودية التي لا تحتمل نموذجا تعدديا متسامحا وحرا وحضاريا متفاعلا هو جسر الوصل الحقيقي للعروبة المنفتحة مع العالم الغربي. كما كانت هذه الصيغة عنوان تهديد دائم للانظمة العربية التي لم تحتمل حريات لبنان اللامحدودة وصحافته وليبراليته، وكان التواطؤ الذي فجّر لبنان وسُمي مذذاك “مؤامرة” دخلت في اساس الذاكرة اللبنانية، واندفع “لبنانيون”، لئلا نغرق اللبنانيين بالتعميم، في خدمتها بجنون مطبق.

    بعد اسابيع تحل الذكرى الـ35 لهذه المعاني والوقائع مجتمعة في 13 نيسان، ولبنان في زمن “السلم الاهلي”، ولكن اي دولة يجري “صنعها” اليوم مع هذه النماذج “المشرقة” من السياسات المتخلفة والاداء السياسي الهابط؟

    أغلب الظن ان العالم المتحضر ينظر الى لبنان باشفاق وليس بتعاطف وهو يعاين هذه “الدولة الصبيانية” الممنوعة من بلوغ النضج. هبّة تقيمها وهبة تقعدها، بطلب ومن دون طلب، وبرسائل من الخارج، اي خارج، ومن دون رسائل. بين مجلس نيابي “حديث” وحكومة اكثر “حداثة”، لا نرى سوى مؤسسات تشيخ قبل اوانها لان مواسم الحملات هي اولوية القوم ولا شأن يعلوها اولوية. وها هي الاستحقاقات تتزاحم ولا حسم لاي منها لان لبنان لا يزال البلد العالق على “نظام شكلي” ولا نظام حقيقيا يسوده.

    لا ندري ما اذا كانت الانتخابات البلدية ستجرى في مواعيدها. لا ندري ما اذا كانت الموازنة ستقر. لا ندري ما اذا كانت العلاقات مع سوريا ستظل ضمن شبكة القنوات القديمة والمستعادة حديثا ام ستحصر يوما بالسفارتين. لا ندري لماذا يضع وزراء خططا لا تتسع لها “اولويات” هذه الحقبة. لا ندري اين لبنان وحضوره في اخطر ما تشهده المنطقة من احتمالات سوى انتظار “قدره” كساحة دمار حين يختار اي طرف اقليمي توقيت “الكبسة على الزر”. وقطعا لا حاجة للسؤال السخيف متى يأتي دور المواطن وازماته وهمومه في كل هذه المعمعة.

    لبنان هذا، المرشح في كل لحظة للاغراق بمثل نماذج الحملات التي باتت تختصر صورته، ناهيك بكثير مما ينتظره في قابل الايام والاسابيع في ملفات تفرّخ من هنا وهناك، يُراد له ان يطل على “قيادة” معنوية وديبلوماسية “مشرقة” للعالم بعد حين. وقد “افهمونا” بما فيه الكفاية.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    27.03.2010

    Leave a Reply