• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لماذا السنيورة بعد سليمان؟

    الأسماء مختلفة والأصوات ذاتها. هي أسماء وأصوات المساهمين والمشاركين في حملات إعلامية وسياسية على مواقع ومؤسسات في الدولة اللبنانية.

    وبعد الرئيس ميشال سليمان وقوى الأمن الداخلي، جاء دور رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة. فالرجل، بحسب أصحاب الحملات ومروجيها، جزء من الأمن القومي الأميركي وتتعين محاسبته على كل مرحلته السوداء، بل هو رأس حربة المشروع الأميركي، الذي لم يلاحظ صاحب التصريح أنه انكفأ وهُزِم في المنطقة بأسرها وليس في لبنان وحده. أما المكان الوحيد الذي يحق للسنيورة الكلام فيه فهو أمام القضاء، على ما أكد نائب «متفاهم».

    ومما يؤاخذ السنيورة عليه في عين منتقديه، هو الاتفاقية الأمنية بين قوى الأمن اللبناني والولايات المتحدة التي تعرّض سلامة اتصالات اللبنانيين، ومن بين هؤلاء مقاومون وممانعون لا يشق لهم غبار، كأمثال مطلقي التصريحات أعلاه، ويكشفها أمام العدو الأميركي – الإسرائيلي المتربص.

    وفي منأى عن ذريعة تهديد الاتصالات، فإن واحداً من التفسيرات المطروحة للحملة على رئيس كتلة نواب «المستقبل» هو محاولة ضمه، مع وسائل إعلام تياره وأذرعه السياسية المختلفة، إلى الاتفاق الذي أتاح لرئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري زيارة سورية. فليس مقبولاً أن يتبنى الحريري سياسة لا يلتزم بها أنصاره وإعلامه، على ما قيل صراحة قبل يومين.

    بيد أن السنيورة لا يرعوي ولا يعتبر، فيقول في تصريح حديث إن «هناك من ينصّب نفسه دياناً في لبنان، ويتولى إصدار الشهادات في الوطنية والأخلاق وفي شتى أنواع الأمور الجيدة في البلد، ولم ينصّبه أحد ولم يأخذ تفويضاً من الشعب اللبناني ومع ذلك يتولى إعطاء هذه الشهادات». هذه العبارة تُجمل ما لا يريد الواقفون وراء الحملة سماعه. ويذهب السنيورة في رده مذهباً غير مباشر بتصدره التنديد بالغزوة الاستيطانية الإسرائيلية وبالتنبيه إلى ما تنطوي سياسة تهويد القدس المحتلة من مخاطر.

    لكن الموقفين لا يتفقان في رأي من يدير حملات التخوين وإصدار الاتهامات بالعمالة وفتاوى الانخراط في المشاريع الأميركية والإسرائيلية. فمن يرفض الخضوع لـ «فحص الدم» في الوطنية، والذي أكثر السنيورة من الحديث عنه، لا يمكن أن يكون صادقاً في إدانته الاستيطان وكل السياسات الإسرائيلية، على ما يرى عقل أحادي أمعن في التوسع في لبنان حتى الشطط. وأحسن أحد كتاب المعارضة السابقة بتسميته لب المسألة: إن «السنية السياسية»، التي يمثلها السنيورة، تشكل خطراً على المقاومة وعلى لبنان. هكذا من دون مساحيق تجميل أو أمن قومي أميركي وسوى ذلك من المحسنات البلاغية واللفظية.

    والسنيورة قد لا يحتاج إلى من يدافع عنه وعن سياساته التي ينبغي تسجيل التحفظ عن الكثير من جوانبها المالية والضريبية والاقتصادية العامة أثناء ولايته المديدة على وزارة المالية واثناء رئاسته الحكومة، (على رغم أن هذه السياسات ليست مما يهتم له مهاجمو السنيورة اليوم وإن لجأوا اليها كاحتياط في مخزون مآخذهم على الرجل وعلى رغم أنها لم تكن سياسته وحده بل ارتضاها كل التحالف الذي حكم لبنان بين 1990 و2005)، لكن ما يستدعي الاهتمام هو تعمق ذاك النهج الذي يختبئ وراء المقاومة لمحاولة زعزعة توافقات سياسية كبرى جرى التوصل اليها في الطائف قبل واحد وعشرين سنة.

    والمقاومة، في مصفوفة الرموز اللبنانية التي يعتمدها الفريق الأنشط في شن الحملات وتوزيع الاتهامات، باتت ترادف غلبة فئة على أخرى والسعي الدائم إلى تدجين وترويض كل أصحاب الرأي المختلف، بذريعة الدفاع عن «الرأي الآخر». وهذا حضيض الابتذال.

    حسام عيتاني
    جريدة الحياة
    26.03.2010

    Leave a Reply