• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    اللعبة المكشوفة-المستورة: الخوف من النسبية

    “شيئان لا أحد يجب أن يرى كيف يُصنعان: المقانق والقوانين”. ولا فرق، سواء كان القانون عادياً أو بالغ الأهمية مثل مشروع الرعاية الصحية الذي هو ثورة اجتماعية في أميركا. فالصورة اللامعة للمطرقة التي حملتها رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي بعدما أعلنت بها إقرار القانون ثم للرئيس باراك أوباما وهو يوقعه، بدت كأنها بداية عصر جديد. والصحف الأميركية والأوروبية تحدثت عن أهم نصر للرئيس أوباما قائلة إنه “سجّل مكاناً له في التاريخ”. أما الصورة الداخلية لإقرار القانون وما رافقه من مساومات ووعود وترضيات فإنها دفعت “الوول ستريت جورنال” الى نشر مقال مملوء بالمعلومات التفصيلية تحت عنوان معبِّر: “داخل مصنع بيلوسي للمقانق”.

    لكن أميركا حصلت في النهاية على القانون المهم. أما لبنان فإنه يرى الصورة السلبية في الامتناع عن صنع القانون.

    وهذا هو المشهد عبر مناقشة اللجان النيابية لمشروع القانون المعجل المتعلق بإصلاح قانون الانتخابات البلدية. فاللعبة المكشوفة في مجلس الوزراء صارت مستورة في المجلس النيابي. مجلس الوزراء الذي يضم الجميع يقرر بالإجماع مشروع القانون. والنواب الذين جاء بهم الزعماء الذين سموا الوزراء يعترضون ويماطلون. والمعادلة واضحة: إما أن موافقة الوزراء كانت جدية ولا مبرر للمماطلة النيابية، وإما أن الموافقة الوزارية كانت شكلية بحيث تنسحب على البرلمان.

    وليس من السهل أن تصدق الناس أن المشكلة هي الصعوبة في فهم النظام النسبي. المشكلة هي في الخوف من النظام النسبي على الاستئثار بكل شيء من خلال النظام الأكثري. فالقوى المسيطرة ترفض أن يشاركها أحد. والمشكلة الفرعية هي رغبة قوى متعددة في تأجيل الانتخابات من دون أن تجرؤ على تحمل المسؤولية. ناس تريد الإصلاحات والانتخابات معاً، لكن بعضها عاجز عن تمرير الإصلاحات. وناس تخاف من الإصلاحات والانتخابات معاً، لكنها تحتج بالوقت لتجاوز المهلة الدستورية الملزمة.

    والمفارقة مذهلة: مَنْ يريد تأجيل الانتخابات ويرى صعوبة في إقرار الإصلاحات يعرف أن قانون التأجيل ليس أقل صعوبة. فلا ظروف قاهرة. ولا منطق يبرر التأجيل. ولا شيء يضمن عدم رده من الرئاسة أو عدم إبطاله في المجلس الدستوري. ومَنْ يفضل الانتخابات بالقانون القديم يعرف أن تضييع فرصة الاصلاح في قانون الانتخاب يغلق الفرصة أمام اصلاح قانون البلديات وتمرير قانون اللامركزية الادارية.

    لكن المفارقات ما عادت مفارقات. فمَنْ يبطل عملياً نتائج الانتخابات النيابية لن يغص بتأجيل الانتخابات البلدية. وحين نمارس الديمقراطية التوافقية بحق الفيتو لدى كل طرف، فإننا نصر على اللادولة. ومَنْ يسلم باللادولة لن تقلقه اللابلديات.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    25.03.2010

    Leave a Reply