• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    المجلس الأعلى بين تجاوز العلاقات الديبلوماسية وتطوير التعاون الاستراتيجي
    نماذج للملاحظات لكل من حرب ومخيبر ونسيب لحود وبارود وتفسير نصري خوري

    منذ كانون الاول موعد الزيارة الأولى لرئيس الوزراء سعد الحريري لدمشق ولقائه الرئيس السوري بشار الاسد، بدا ان ثمة خريطة طريق جديدة للعلاقات بين البلدين قد ارسيت خطوطها العريضة بعد جلسات المكاشفة والمصارحة التي تناولت كل المواضيع ذات الاهتمام المشترك على قاعدة طي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة تؤسس لمرحلة مختلفة من التعاطي الثنائي السياسي والامني والاقتصادي.

    ولكن هل لقاءات الساعات التسع بين الاسد والحريري شكلت فعلاً مساحة كافية لطرح كل المواضيع وبددت كل الهواجس التي خلفتها وراكمتها سنوات القطيعة الخمس بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟ وهل الاداء السوري كما اللبناني خلال الاشهر الثلاثة التي تلت الزيارة عكس مناخ التفاهم المستجد ونجح في شرح حيثيات الزيارة وابعادها ومردودها تمهيداً لاحتواء ارتداداتها في الشارعين السوري واللبناني على السواء؟

    لا شك في أن التسوية السعودية – السورية، التي حتمت الزيارة، لا تزال المظلة الاساسية للمصالحة اللبنانية – السورية، وهي التي تحكم كل المواقف والمحطات التي تمر بها حاليا العلاقات بين البلدين. واذا كان ثمة من يعتقد ان تحسن العلاقات يسير بوتيرة بطيئة عما كان متوقعاً، خصوصاً أن الفترة الفاصلة منذ موعد اللقاء الى اليوم لم تشهد أي ترجمة عملية لما توافق عليه الجانبان، فهذا يعود في الدرجة الاولى بحسب أوساط الجانبين الى الحاجة الى الوقت ليس لاختبار صدق النيات أو جديتها بل لافساح المجال امام تأمين الانتقال الهادئ والاستيعاب التام لأهمية المحطة التي شكلتها الزيارة ولا سيما في أوساط حلفاء الحريري في قوى 14 آذار وجمهوره تمهيداً لاستيعاب المرحلة الثانية من الاجراءات العملية، خصوصاً ان أولى محطاتها تتمثل في الزيارة الثانية التي يعتزم الحريري القيام بها لدمشق مطلع نيسان المقبل بعدما أخذت الزيارة الاولى طابع “زيارة ضيف”، في حين ترتدي الزيارة الثانية الطابع الرسمي لرئيس الوزراء اللبناني، وستأتي بدعوة من نظيره السوري ناجي العطري يتوجه على اثرها الحريري الى العاصمة السورية على رأس وفد وزاري ضمن اجتماعات هيئة المتابعة والتنسيق التي تتألف من رئيسي الوزراء في البلدين وعدد من الوزراء المعنيين ووفق جدول أعمال محدد يتناول كل الملفات العالقة، على ان تنتهي الاجتماعات بلقاء ثان يجمع الرئيس الاسد برئيس الوزراء اللبناني.

    يذكر ان عدداً من الوزراء اللبنانيين كان بدأ بطلب مواعيد لزيارة دمشق عبر قنوات مختلفة، ولكن تم التريث في تلبيتها في انتظار حصول الزيارة الرسمية الثانية حتى لا يكون هناك اي استباق سوري للانفتاح المكشوف على المسؤولين اللبنانيين وفي مسعى لحصر التعاطي الرسمي أولا عبر الموقع الذي يمثله الحريري سياسيا وحكومياً.

    وفيما يؤكد الجانبان ان المرحلة الفاصلة عن موعد الزيارة الثانية خصصت لاعداد الملفات التي ستخضع للنقاش والبحث، يرى البعض ان هذه المرحلة هي مناسبة لـ”تنظيف” ما أمكن من رواسب مرحلة القطيعة، خصوصاً أن أحد المفاصل الاساسية من تلك الرواسب لا يزال ماثلاً في مسألة الاستنابات القضائية في حق مجموعة من الشخصيات اللبنانية ومعظمها من المقربين من الحريري نفسه، في ظل مناخ يشير الى احتمال تحوّلها مذكّرات توقيف بالنسبة الى البعض منهم اذا لم يحصل أمر ما يعطل مسارها القضائي. لكن المفارقة انه كلما طال موعد الزيارة الثانية، بدت العلاقات تتجه نحو التأزم وليس الانفراج في ظل التسريبات الاعلامية المتفرقة لمواقف سورية حيال رئيسي الجمهورية والوزراء تعيد التذكير بمرحلة التعامل السوري السابق مع المسؤولين اللبنانيين وتشير الى ان الكلام على تغيير في نهج التعاطي السوري ليس في محله بل على العكس، بعدما برزت في الآونة الاخيرة لهجة تصعيدية توحي بأن دمشق ترغب في احكام القبضة السياسية مجددا على لبنان ما دام المشهد الاقليمي لا يزال في مصلحتها.

    وسيكون على الجانب السوري تبديد هذا الانطباع قبيل زيارة الحريري لدمشق وخلالها اذا كان يعتبر انه في غير محله!

    ماذا سيحمل الوفد اللبناني الى دمشق؟ والى أي حد يترجم الانفتاح الذي ابداه الرئيس السوري حيال ضيفه الخاص تجاوباً مع المطالب اللبنانية؟

    العمل على ملف العلاقات اللبنانية – السورية كان بدأ في أوج مرحلة القطيعة بعد الزيارة اليتيمة لرئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة عام 2005 عندما طلب الى الوزراء وضع ملاحظات وزاراتهم على الاتفاقات المعقودة بين البلدين في ظل معاهدة التعاون والتنسيق الموقعة في 22 أيار 1991. ولكن المناخ السياسي السائد في حينه لم يسمح باجراء أي خطوة في اتجاه اعطاء فرصة للبحث في الملفات العالقة، بل على العكس زاد حدة التشنج الذي لم يقتصر فقط على القيادتين السياسيتين في البلدين، بل تعداهما الى برودة في العلاقات حتى على المستوى الشعبي وصولاً الى حال من النفور والبعد. وكان لكل موقف سياسي متشنج ترجمة سلبية إما من طريق قطع المعابر امام حركة انتقال البضائع او التعقيد على مستوى انتقال الاشخاص وإما على مستوى العمالة، وقد انعكس ذلك تراجعاً في بعض المراحل في حركة التبادل التجاري او الترانزيت عبر سوريا.

    ومع تسلّم الحريري رئاسة الحكومة أعيد إحياء الملف عبر الطلب مجدداً الى الوزراء إعادة درس الملفات العائدة الى وزاراتهم ووضع ملاحظاتهم تمهيداً لحملها الى طاولة المفاوضات المرتقبة. وعلم أن وزارة الاقتصاد تولّت عبر أجهزة الوزارة إعداد الدراسات المتعلقة بالشؤون الاقتصادية والتجارية، في حين تولّت رئاسة الحكومة تلقي ملاحظات الوزارات عبر لجنة شكلت لهذه الغاية.

    ولكن مع بدء تسلّم هذه اللجنة ملاحظات الوزارات، عبّر بعض الوزراء عن شكوكهم في امكان انجاز ملف متكامل قبل موعد الزيارة الرسمية على قاعدة ان الوزراء لم يتبلغوا بعد أي موعد للزيارة، كما لم تطرح الحكومة بعد توجهها لجهة ما ستطالب به الجانب السوري بالنسبة الى الملاحظات الاساسية المتعلقة بالتوجهات السياسية والاقتصادية العامة. فمن الاسئلة المطروحة في أوساط وزارية: هل يطالب لبنان بالغاء المجلس الاعلى السوري – اللبناني او اعادة النظر في صلاحياته مثلا؟ او يطالب بتعديل بعض البنود الواردة في معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق؟ او ان الامر سيترك للمحادثات الرسمية وجس النبض السوري حول مدى استعداداته لاعادة النظر في هذه الامور؟

    واستطراداً، هل يكون للوزراء نظرة موحدة الى التعديلات التي ستقترح؟ ومن هي الجهة التي ستعدّ اقتراحات التعديل المرتقبة؟ وهل تشكل لجنة وزارية مثلاً لهذه الغاية او ينحصر الامر بالامانة العامة لرئاسة الحكومة؟

    لا شك في أن الاسئلة كثيرة في شأن الاستعداد اللبناني للخوض في الملف اللبناني – السوري، خصوصاً أن الغموض لا يزال يشوب الموقف الرسمي منه. فباستثناء تأكيد رئيس الوزراء ان لبنان في صدد انجاز ملفاته، لم يصدر اي موقف يشير الى التوجه الذي سيعتمده لبنان في هذه الملفات!

    وتحرص دوائر السرايا الحكومية على التعتيم على تقدم العمل في الملفات، علماً أن جزءا كبيرا من الملاحظات تسلمته الامانة العامة، وهي لا تزال تنتظر ما تبقى منها. وفي حين لم تبد بعض الوزارات أي ملاحظات تذكر بعد مراجعتها للاتفاقات المتعلقة بها، كان للبعض الآخر ملاحظات تصب في اطار تحسين تلك الاتفاقات. ومنها ما يعود الى تقارير كانت وضعتها هذه الوزارات تلبية لطلب السنيورة ومنها ما هو جديد.

    والمفارقة أن تلك الاتفاقات كانت عرضة منذ توقيعها لجملة تحفظات او اعتراضات، منها ما كان يصب في الاطار السياسي او الامني او الدستوري، ومنها ما يصب في المجال الاقتصادي والتجاري والزراعي. وفي حين ان الجانب اللبناني غالباً ما شكا غبناً في تلك الاتفاقات، لم يكن الجانب السوري أفضل حالاً اذ اعتبر انها اخذت المصالح اللبنانية في الاعتبار على حساب المصالح السورية. وظلّت مقاربة هذا الملف خاضعة للمناخ السياسي القائم خصوصاً أن موضوع الاتفاقات لم ينفصل عن المقاربة السياسية للملفات الاخرى مثل ملف المفقودين أو ترسيم الحدود او المسائل المرتبطة بالمجلس الاعلى السوري – اللبناني ودوره وصلاحياته.

    وهذا الملف كان ولا يزال مثار تساؤلات وهواجس لم يخفها عدد من القوى السياسية اللبنانية ولم يغب عن لقاء الاسد – الحريري على خلفية اعادة النظر في هيكلية المجلس الأعلى او دوره او جدواه في ظل قيام علاقات ديبلوماسية هي الاولى من نوعها في تاريخ العلاقات “المميزة” بين البلدين. والواقع أن معظم الملاحظات التي وردت في هذا الشأن تناولت دور المجلس بعد قيام تمثيل ديبلوماسي. وفي حين برزت طروحات ترمي الى الغاء المجلس بعدما انتفى دوره بوجود السفارتين، دفع ذلك رئيس الحكومة في اتجاه اقتراح اعتماد نموذج متقدم يرمي الى تفعيل المجلس بما يخوّله التحوّل مجلساً للتعاون الاستراتيجي على غرار المجلس المنشأ بين سوريا وتركيا في هذا الاطار.

    من المفارقات أيضاً ان كل الطروحات المتعلقة بدور المجلس لم تأخذ في الاعتبار العوامل السياسية التي حكمت ظروف انشاء المجلس في بداية التسعينات، مباشرة بعد انتهاء الحرب. فالمجلس شكل بحسب ما نصت عليه معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق الجهاز الذي “يضع السياسة العامة للتنسيق والتعاون بين الدولتين في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، ويشرف على تنفيذها، كما يعتمد الخطط والقرارات التي تتخذها هيئة المتابعة والتنسيق او لجان الخارجية او الشؤون الاقتصادية والاجتماعية او الدفاع والامن او أي لجنة تنشأ في ما بعد، وقرارات المجلس الاعلى الزامية ونافذة المفعول في إطار النظم الدستورية في كلا البلدين، كما يحدّد المواضيع التي يحق للجان المختصة اتخاذ قرارات فيها تكتسب الصفة التنفيذية بمجرد صدورها عنها”. وهذا يعني بحسب بعض التفسيرات أن دور المجلس وصلاحياته لا يتناقض مع عمل الديبلوماسية باعتبار انه يتجاوزها الى مستوى أعلى.

    ونظراً الى عدم وجود تبادل ديبلوماسي بين لبنان وسوريا، فقد جاء المجلس الاعلى ليحلّ محلّ السفارات وإن بصلاحيات أكبر وأوسع تتجاوز مفهوم العمل الديبلوماسي، علماً أن وجود المجلس لا يقتصر على لبنان، بل هو موجود ايضاً بين سوريا ودول عربية اخرى.

    لحود

    تشكل ملاحظات رئيس “حركة التجدد الديموقراطي” وزير الدولة السابق نسيب لحود واقتراحاته لرئاسة الحكومة المادة الاكثر شمولية التي تناولت المعاهدة والاتفاقات التابعة في كل ابعادها السياسية والوطنية والامنية والاقتصادية. وقد توقف لحود في مقدمة تقريره عند قرار تبادل التمثيل الديبلوماسي التي وصفها بـ”الخطوة غير المسبوقة والانعطافة الايجابية”، ورأى انها تحتم “إجراء مراجعة جدية لواقع الاتفاقات المعقودة سواء من حيث النصوص او من حيث النتائج العملية للتطبيق التي ترتدي أهمية خاصة على صعيد تصحيح الاطار التعاقدي والمؤسسي للعلاقة، كما انها اختبار لمدى نضج التحول السوري نحو فتح صفحة جديدة مع لبنان، وهو مسار يجب إعطاؤه كل حظوظ النجاح”.

    ويرى لحود أن نص المعاهدة، رغم تأكيده “احترام النظم الدستورية في كلا البلدين”، غالبا ما يتجاوز صلاحيات مجلس النواب والحكومة وآليات عمل الوزارات المختلفة والقوانين اللبنانية وصلاحيات الادارات، ليضعها في يد المجلس الاعلى الذي يتألف شكلا من فريق سوري، صلاحيات رئيس الجمهورية فيه شبه مطلقة، في حين يرأس الفريق اللبناني رئيس الجمهورية ذو الصلاحيات المحددة والمرتبطة بمجلس الوزراء والمقيد بمشاركة وازنة لرئيسي المجلس والحكومة. وهذا الامر يتيح لسوريا ان تضع دوما على طاولة المجلس الاعلى قرارا سوريا واحدا موحدا مقابل تعددية لبنانية تتفاوت اهميتها تبعا لواقع العلاقات بين مراكز القوى في الدولة اللبنانية. كما ان المعاهدة اوردت نصوصا غير متوازنة والتزامات غير متبادلة في مجال الامن والدفاع”.

    وبعد أن يتوقف عند أهمية ألا تخرج العلاقات اللبنانية – السورية عن الاطار العام الذي يرسمه القانون الدولي، يستهل بمراجعة القسم الاول من المعاهدة المتعلق بالتعاون والتنسيق ليشير الى أن الهيكليات وآليات التنفيذ المعتمدة تجاوزت اطار التنسيق والتعاون الى ارساء بنى تكاملية تتداخل فيها صياغة الرؤى مع آليات التنفيذ وأدوات المتابعة (…).

    أما القسم الثاني المتعلق بالمجلس الاعلى، فيرى لحود انه يتعارض مع الاصول الدستورية لجهة الفصل بين السلطتين التشريعية والاجرائية. ويتوقف عند الفقرة (د) من صلاحيات المجلس التي تعتبر قراراته الزامية ونافذة، فيصفها بأنها “توحي انه بمثابة مجلس تشريعي أعلى، وفي هذه الحال ما الذي يبرر وجود رئيس الحكومة ونائبه فيه؟ واذا كان مجلسا تنفيذيا، فما الذي يبرر وجود رئيس مجلس النواب؟ والامر ينطبق على دور اللجان وصلاحياتها.

    أما بالنسبة الى الامانة العامة، فيدعو لحود الى التأكد من وجود حيز حقيقي لعمل الامين العام بعد تبادل السفراء، لأن التمسك غير المبرر ببقاء هذا المنصب قد يعدّ تجاوزاً لمهمات وزارتي الخارجية في كلا البلدين. وتبقى الاسئلة الاخرى عن مهمات البعثات الديبلوماسية ودور الامين العام مع وجود سفير يمثل كل دولة.

    وفي اتفاق الدفاع والامن، يرى لحود انه “يجب النظر بكل جدية في احتمال الغائه نظرا الى الالتباس الحاصل في صدده. فهو يتعارض مع الاسس الجوهرية للسيادة والاستقلال ويشتمل على بنود يصعب تحديدها. ويرى ان قيادات الجيش والاجهزة الامنية “ملزمة تنفيذ البرامج التي تضعها لجنة الدفاع والامن”، وان مهمات هذه اللجنة لا تقتصر فقط على الشؤون الدفاعية المشتركة في وجه العدوان الخارجي وانما تشمل ايضا “اي اضطرابات تخل بالامن الداخلي لأي من الدولتين” ويقول الجانب السوري على مستوى رئاسة الجمهورية في نيسان 2005 انه نفذ كامل ما يقع عليه بموجب القرار الدولي 1559، اي انه سحب قواته العسكرية والعناصر الاخرى المرتبطة بها من لبنان، وهذا الانسحاب والاقرار السوري به يعني انه لم يعد منوطا بسوريا اي دور امني في لبنان، ويفرض تالياً واقعا جديدا لا تصح معه العودة تلقائيا الى “اتفاق الدفاع والامن”.

    ويخلص لحود الى أن اعادة النظر في المعاهدة الام والاتفاقات الاخرى المستندة اليها مسألة ضرورية، ويرى أن على الجانب اللبناني عبر مجلس الوزراء تبني آلية تنفيذية وجدولاً زمنياً لمراجعة الاتفاقات في ضوء قوانينه وانظمته النافذة، ثم يطالب الجانب السوري بمناقشتها بقدر ما تنسجم او تتعارض او تنتهك قوانينه وانظمته. ولا بد للمراجعة ان تتضمن تغليب العلاقات الديبلوماسية على ما عداها من آليات واطر واتفاقات، لكون العلاقات الديبلوماسية هي المعيار الاساس الناظم للعلاقات بين الدول ذات السيادة ومن ضمنها علاقات التعاون والتنسيق، فضلا عن اعادة النظر في هيكلية المجلس الاعلى ووظائفه للتحقق من جدوى استمراره بالتوازي مع قيام العلاقات الديبلوماسية، وفي حال الابقاء عليه الغاء او تعديل البنود والفقرات التي تعطي قراراته صفة الزامية تتجاوز السلطات التشريعية والتنفيذية في اي من البلدين.

    ويقترح لحود على مجلس الوزراء تشكيل لجان متخصصة واحدة لمراجعة المعاهدة الام واتفاق الامن والدفاع، وأخرى لمراجعة الاتفاقات الاقتصادية وثالثة لمراجعة اتفاقات تقاسم المياه.

    حرب

    قبل نحو شهر رد وزير العمل بطرس حرب مراسلة للامين العام للمجلس نصري خوري في شأن تعويضات لسوريين، معيداً التذكير بالمطالبات التي ادرجها أكثر من مرجع لبناني في شأن دور المجلس وصلاحياته. وفي هذا السياق يقول حرب إن مهمات الممثل الديبلوماسي، أي السفير، تتجاوز مهمة المجلس وبالتالي لا يعود للصلاحيات الممنوحة للامانة العامة للمجلس وجود بعد انشاء السفارات. ويعزز حرب موقفه متسلحاً بقوة المعاهدات الدولية (ولا سيما منها معاهدة فيينا التي تحدد مهمة السفير) التي تسقط احكام المعاهدة الثنائية بين لبنان وسوريا وكل ما يتعارض مع بنودها. وإذ يرى ان لا نص يلحظ استمرار عمل الامانة العامة في معاهدة الاخوّة، يجدد تأكيده أن وظيفة الامانة العامة تتمثل في تنفيذ احكام المعاهدة، مشيرا الى أنه لم يتم تفعيل عمل اللجان المشتركة.

    وإذ يدعو الى انشاء إطار للاجتماع بين المسؤولين دوريا الى جانب العلاقات الديبلوماسية، مستشهدا بتجارب دول أخرى، يرى أنه يمكن المجلس الاعلى أن يكون أحد أشكال هذا التعاون مع تعديل في وسائل عمله، وكل ذلك في إطار السيادة والاستقلال، ويبلور فكرته بالدعوة الى قيام معاهدة أخوّة وصداقة ترعى في أصولها علاقات الدول المستقلّة، “على أن تكون هذه العلاقات منضبطة وفقا لاحكام الاتفاقات الدولية، فلا تنحرف عن مسارها او اطارها”، كاشفاً عن إعداده، على غرار زملائه، مراجعة للاتفاقات المعقودة بين البلدين تمهيداً لرفعها الى مجلس الوزراء.

    مخيبر

    النائب غسان مخيبر ذهب في ملاحظاته أبعد، اذ طالب في مذكرة وجهها قبل فترة قصيرة الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالغاء المجلس “لمخالفته الدستور”.

    وعدّد مخيبر في مذكرته، التي ضمنها ملاحظاته على معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق، الاسباب التي تدعو الى تعديل المعاهدة والغاء الاجهزة الدائمة المشكلة بموجبها كالآتي:

    – “يجب إلغاء المادة الرابعة برمتها بسبب حصول الانسحاب الكامل للقوات السورية من لبنان، وكلا البلدين لا يتوقع او يوافق على اي عودة لهذه القوات. والمادة المذكورة تنص على اعادة انتشار القوات السورية ووجوب الاتفاق بين الحكومتين على تحديد حجم وجود القوات السورية ومدته في المناطق المذكور في المادة 4، وتحديد علاقة هذه القوات مع سلطات الدولة اللبنانية في اماكن وجودها.

    – يجب إلغاء الاجهزة الدائمة المشكلة بموجب المادة السادسة من المعاهدة لمخالفتها الدستور اللبناني . فالمعاهدة جعلت من المجلس الاعلى هيئة تقريرية في عدد كبير من المواضيع المهمة والخطيرة، مما يضعها في اطار هو أشبه بالنظام الكونفيديرالي، إذ جعلت الفقرة الاولى – د من المادة السادسة “قرارات المجلس الاعلى الزامية…” وليس في لبنان مثل هذه الحالات، بالاضافة الى ان اعضاء المجلس الاعلى اللبنانيين لا صفة تقريرية لهم في النظام الدستوري اللبناني في شأن تنظيم العلاقات الدولية، لا منفردين ولا مجتمعين، باستثناء رئيس الجمهورية الذي يتمتع وحده بصلاحية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية، فكيف لهؤلاء الاعضاء اذاً ان يمنحوا مثل هذه الصلاحية في المعاهدة؟

    – ان تبادل التمثيل الديبلوماسية بات يحتم على كل من لبنان وسوريا مراجعة المعاهدة وتعديلها من أجل تفعيل عمل السفارتين وادخالهما عمليا في منظومة تطوير العلاقات بين الدولتين”.

    خوري

    الامين العام للمجلس الاعلى نصري خوري لم يأل جهداً في تفسير دور المجلس وامانته العامة والصلاحيات المنوطة بهما في اطار المعاهدة الام. ويرى ان “الهواجس في العلاقات المشتركة والملفات العالقة ليست لبنانية فحسب، بل هي مشتركة سورية – لبنانية، ولا بد من العمل على صياغة رؤية مشتركة لهذه العلاقات”.

    وإذ يذكّر بأن الرئيس السوري بشار الأسد أعلن أن سوريا أجرت مراجعة لتجربتها وأخطائها في لبنان، ملاحظاً ان لبنان لم يقم، من جانبه، بهذه المراجعة الشاملة للوصول إلى تلك الرؤية المشتركة والى خطة عمل مستقبلية تنبثق منها، يؤكد أنه “لا بد من العمل على صياغة رؤية مشتركة لهذه العلاقات، والجانب اللبناني هو المطالب أكثر من غيره بإنجاز رؤية وورقة عمل لإجراء المراجعة الشاملة والتوصل إلى رؤية مشتركة متكاملة تنبثق منها خطة عمل مستقبلية، لأنه هو الذي أثارَ مسألة الغبن في الإتفاقات بين البلدين”.

    ويدعو خوري إلى سلةَ متكاملة للبحثِ في الرؤية المستقبلية المشتركة على أساس محورين: الأول يتناول مفهوم العلاقات المميزة والموقف من معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق والإتفاقات والأجهزة المشتركة والإقتراحات بالنسبة الى المجلس الأعلى والأمانة العامة وسائر اللجان المشتركة. وفي المحور الثاني يتم تناول الأسس والقواعد العملية التي يجب أن ترتكز عليها العلاقات في مجالات التنسيق السياسي بين وزارتي الخارجية والبعثات الديبلوماسية والتنسيق الأمني والتعاون العسكري والإقتصادي والإجتماعي والثقافي والتربوي وغيرها.

    وفي مسألة التعارض بين صلاحيات الأمانة العامة للمجلس الأعلى وصلاحيات السفارتين في بيروت ودمشق، يرى خوري أن “لا تداخل أو تعارض في الصلاحيات، وأن سوريا ساهمت مساهمة فعالة في دعم الحكومة اللبنانية في اعادة بسط سلطتها واعادة بناء الجيش وسائر الأجهزة الأمنية”.

    ملاحظات الداخلية

    ملاحظات وزارة الداخلية وضعها الوزير زياد بارود في نهاية تشرين الاول 2008 بناء على البيان الختامي للقمة الرئاسية بين الاسد والرئيس ميشال سليمان في 14/8/2008، والتي قضت “بمراجعة الاتفاقات بموضوعية ووفق اقتناعات مشتركة بما ينسجم مع التطورات الحاصلة في العلاقات بين البلدين ويستجيب لمصلحة الشعبين”.

    ورأى بارود في تقريره المرفوع الى رئاسة الوزراء “ان المعاهدة لا تنطوي عموما على اي نص او بند يخل في احترام سيادة لبنان او يعطي امتيازات غير متوازنة لطرف على حساب آخر (…) ولكن حرصا من الوزارة على ازالة اي التباس في تفسير المعاهدة وتطبيقها، ومنعاً لأي جدل يحصل في المستقبل، نقترح بعض الصياغات البديلة كالآتي:

    – إعادة صياغة المادة الثالثة لتصبح كالآتي: “ان الترابط بين أمن البلدين يقتضي عدم جعل لبنان مصدر تهديد لامن سوريا وسوريا لامن لبنان وعليه لا يسمح اي من البلدين بأن يكون ممراً او مستقرا لأي قوة او دولة او تنظيم يستهدف المساس بأمن البلد الآخر.

    – تلغى المادة الرابعة المتعلقة بجدولة تمركز القوات السورية في لبنان لانتفاء موضوعها.

    – تعدّل المادة 5 الفقرة 3 لتصبح كالآتي: يساند كل منهما الاخر في القضايا التي تتعلق بأمنه ومصالحه الوطنية وفقا لما هو وارد في هذه المعاهدة مع مراعاة امن البلد الآخر ومصالحه. تبقى الجملة المكملة لهذه الفقرة والمتعلقة بضرورة التنسيق بين البلدين.

    – تعدل المادة 6 الفقرة 5 من البند “ب” لتصبح كالآتي: تختص لجنة شؤون الدفاع والامن بدرس الوسائل الكفيلة بالحفاظ على أمن الدولتين في حال تعرّضها لعدوان وتقترح اللجنة التدابير المشتركة تطبيقا لنص المادة الثالثة من هذه المعاهدة”.

    – في اتفاق الدفاع والامن بين لبنان وسوريا نقترح تعديل اول فقرة المتعلقة بالمهمات بحيث تنسجم مع تعديل المادة السادسة الفقرة الخامسة من المعاهدة لتصبح كالآتي: تختص لجنة شؤون الدفاع والامن بدراسة الوسائل الكفيلة بالحفاظ على أمن الدولتن في حال تعرضتا لعدوان”.

    سابين عويس
    جريدة النهار
    22.03.2010

    Leave a Reply