• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الابتسامة لغة عالميّة تفضح ما يضمره السياسيون

    يقولون “وجهه ما بيضحك لـرغيف السخن، ونحن نقول ان هذا التحقيق قد يطرد الشائعة التي تلاحق ذاك الرغيف في بعض سطور تنبض بالبسمة وتنضب فيها “العبسات”.

    في مرحلة نشهد فيها ارتفاعاً في الاسعار وفق ما تسجله البورصات العالمية، تبقى “الابتسامة” الاغلى ثمناً ومن دون منازع سيما مع ارتفاع طالبيها وتراجع نسبة العارضين. من الواضح ان وتيرة طالبي الابتسامة في تزايد مستمر في ظل اشتداد الضغوط الاقتصادية، المعيشية، اليومية بشكل موازِ لارتفاع الكوارث الطبيعية من زلازل، هزات ارضية، فياضنات…

    قد تكون هرولة المشاهدين الى البرامج الفوكاهية، الكوميدية التي تغزو شاشات التلفزة من ابرز سمات توقهم للابتسامة والضحك.

    وهنا لابد من الاشارة الى ان الابتسامة التي نتحدث عنها في تحقيقنا تختلف تماما عما تقدمه البرامج تلك، وما تزرعه في نفوس مشاهديها، والمقصود هنا الابتسامة النفسية الحقيقية التي يعمد صاحبها من خلالها الى التعبير عن جهوزيته للتواصل مع الآخرين.

    وفي هذه المناسبة كان لموقع “14 آذار” حديث خاص مع الدكتوره والباحثة منى فياض (عضو اللجنة التنفيذية في “حركة التجدد الديموقراطي”) التي اجابت عن الكثير من الاسئلة التي تحيط بماهيات الابتسامة واسرارها. بعدها انتقلنا معها الى دراسة عينة من ابتسامات السياسيين في لبنان: دولة الرئيس سعد الحريري، النواب وليد جنبلاط، ميشال عون وسليمان فرنجية.

    وفي محاولة لاحاطة شاملة للموضوع، التقينا الاخصائي في الامراض العصبية والدماغ الدكتور حليم عبود، لنستعرض معه الجانب الطبي للابتسامة: مصدرها، فوائدها…

    انطلاقاً من ابستيمولوجية كلمة “الابتسامة”، تشير الباحثة فياض الى ان التعريفات التي تقدمها أغلبية القواميس التقليدية العربية لمعنى الابتسامة ضئيلة جداً. “على سبيل المثال نجد في “لسان العرب”، بسم: يَبسم، بسماً، وابتسم وتبسّم: وهو اقل الضحك واحسنه، قال الزجاج: التبسم تستخدم أكثر للانبياء، وكأن الضحك يدل الى عدم الجدية، ونتابع في المعنى لنصل الى “ابتسم السحاب”: انكلّ عنه، بمعنى الافراج عن الشيء، وهذا ما يتلاءم أكثر مع التعريفات الغربية العصرية، التي تقدم الابتسامة كوسيلة تواصل، وانفراج على الآخر، اي الانفتاح، الجهوزية، والاستعداد الطيب للتعامل معه”.

    هل الابتسامة مكتسبة؟

    من خلال الاطار الابستيمولوجي يتضح لنا ان “الابتسامة”، ليست في البساطة التي يتصورها البعض، لان هذه الحركة تخفي في طياتها العديد من المعاني والابعاد، التي سنكتشفها تباعاً في معالجتنا هذه.

    في الوقت الذي تتشارك فيه البشرية جمعاء لغة الابتسامة، بصرف النظر عن المتغيرات العمرية، الثقافية، المعيشية التي يتفرد بها كل انسان، يقودنا فضولنا لمعرفة ما اذا كانت الابتسامة مكتسبة ام تولد مع الانسان، فتوضح فياض: “ان الابتسامة حركة خفيفة بين الفم والعينين، وحين يبتسم الفرد عضلات محددة في وجهه تتحرك، وهو لا يتعلم كيفية رسمها لان الابتسامة مطبوعة وراثياً في جينات الانسان”. ورغم انا الابتسامة لغة مشتركة بين البشر، الا ان طريقة التعبير عنها تختلف من فرد الى آخر، لذا تعتبر فياض “ان الابتسامة تكتسب اشكالاً متنوعة اما تُرتسم على عرض الفكين من اذن الى اخرى، اما بخجل وتهذيب، اما ابتسامة عريضة تظهر من خلالها الاسنان كاملة او بشكل جزئي”.

    بين الابتسامة والضحك … الفرق شاسع

    من جهة اخرى، قد يعمد البعض الى وضع الابتسامة والضحك في الخانة عينها دون التمييز بينهما، الا ان فياض في هذا المضمار تؤكّد “ان الابتسامة ليست شكلاً مخففاً للضحك انما مستقلة عنه، وتظهر في سياق التلاقي الاجتماعي بين شخصين، في الوقت الذي يأتي فيه الضحك في مجال الالعاب والترفيه”.

    و هذا الفرق ليس العامل الوحيد الذي يميزهما، فتضيف فياض:”يمكن للفرد التحكم في الابتسامة، والسيطرة عليها، بينما اثناء الضحك يصبح التنفس صعباً، مصحوباً بالدموع. اذا الفرق بين الضحك والابتسامة، يمكن للاول ان يتحول الى حركة غير ارادية، انما الابتسامة تبقى في اطار يمكن التحكم فيه لانها مرتبطة في عالم انفعالي يختلف تماماً عن الضحك، وهي تعبير غير شفهي تولد من مشاعر ايجابية مثل: الفرح، السرور، العاطفة، الحنان، التعاطف والاستلطاف… كما يمكن للابتسامة ان تنم عن السخرية، الاحتقار والقسوة، اي ان تحمل مشاعر سلبية”.

    وفي مجال المقارنة بين الضحك والابتسامة، تؤكد فياض انه يمكن ان نضحك في اية لحظة في اي شكل كان: ضحكة القلب، نصف ضحكة، ضحكة لئيمة، مفترسة، متسامحة، كما قد نجد ضحكة حزينة. “لكن الابتسامة علامة خرساء لا تشبه الضحك لجهة الضجيج الذي يرافقه، كما ان الابتسامة تعبّر عن قابليتنا الاجتماعية للتواصل، وهي بمثابة اشارة تهدئة للآخر، نعني بها اننا لا نملك اي عدوانية تجاهه”.

    وفي هذه المناسبة تستشهد فياض، بما ذكره العالم داروين الذي يعتبر “الابتسامة من العادات المفيدة”، “غالباً ما تترافق اوقات الضحك بصرخات وهيصات تتطلب من صاحبها ان يفتح فاه، وبما انه يصعب على الفرد في خضم حياته الاجتماعية ان يطلق الصرخات، لذا يكتفى بالابتسامة، كنوع من “الاقتصاد”، ولذا قد يبتسم الفرد في معظم الاوقات من دون ان يلاحظ وحتى من دون مناسبة”.

    اما عن عدد الابتسامات التي يمكن ان يرسمها الانسان على محياه، تقدر فياض: ” في المتوسط نبتسم 30 مرة في اليوم، وهذا الرقم ليس فيه اي مبالغة، فالانسان سرعان ما يبتسم للغرباء الذين يصادفهم يومياً، وتكون هه الحركة من مؤشرات جهوزيته للتواصل مع الآخرين، ولاظهار حسن النية”.

    من الابتسامة الفيزيولوجية… الى النفسية

    من الواضح ان الابتسامة ليست حكراً على اي حضارة، فهي لغة مشتركة تجوب القارات الخمس منذ قرون دون الحاجة الى من يترجمها، كما تجتاز مختلف المستويات العمرية. لكن هل الابتسامة التي نراها على محيا الاطفال هي نفسها التي يرسمها الكبار؟ تجيب فياض “ان الابتسامة ضرورية في الحياة الانسانية، سيما لدى الاطفال، وهنا لا بد من العودة الى كتاب ” من الفعل الى الفكر” لصاحبه هنري والون– من اهم علماء نفس القرن العشرين- الذي وقف مطولاً عند الابتسامة الفيزيولوجية لدى الاطفال، والتي تأتي كنوع من ردة فعل طبيعية على مثير. على سبيل المثال ما ان تلامس الام المنطقة المحيطة في فم طفلها يبتسم، وهذه الابتسامة الفيزيولوجية تختلف عن الابتسامة محور موضوعنا، لان علماء النفس يختلفون في ما بينهم حول الظهور الحقيقي للابتسامة ذات الابعاد النفسية عند الاطفال، فالبعض منهم يحددها على عمر الستة اسابيع”.

    وتعرج فياض على الباحثة Buhler التي تعتبر ان الطفل اجتماعي بالفعل، مرتكزة على الصرخات التي يصدرها المولود الجديد كنوع من نداء لا واع، هذه الصرخات تبدأ بالتمايز وتستخدم عن قصد لاقامة صلة اجتماعية مع المحيطين به. من هنا تولي فياض الدور الابرز للام”على عاتقها تقع مسؤولية تحويل هذه الصرخات الى سلوك انساني من خلال تفاعلها مع ابتسامة طفلها الفيزيولوجية. ويمكن ملاحظة الابتسامة -ذات الابعاد النفسية المختلفة- لدى الطفل بالنسبة الى Buhler، من الشهر الثالث”.

    الابتسامة… اول منظم نفسي

    وحين نتحدث عن البعد النفسي للابتسامة، لا يمكننا تجاهل موقف عالم النفس “سبيتز”، الذي شكل دعامة اساسية في تحليل المنطقي الذي تدرجت منه فياض، سيما و “ان سبيتز ذهب ابعد من غيره في تحليله” على حد تعبيرها. “يتعامل سبيتز مع الابتسامة كأول منظم نفسي لبناء شخصية الانسان، وبداية التواصل الحقيقي مع الطفل تبدأ من خلال الابتسامة التي يرسمها ما ان يرى ملامح وجه آخر يبتسم له، او يحرك منطقة العينين والجبهة، فسرعان ما يبادر الطفل للتفاعل معه”.

    لكن ما المقصود بالمنظم النفسي؟ تجيب فياض: “لكي يبلغ الطفل مرحلة التفاعل، لابد ان تحاول والدته من وقت الى آخر التواصل معه، والا تعمد الى ابقائه، معظم الوقت، نائماً في سريره وحيداً. لذا قد لا تظهر الابتسامة لدى طفل عانى من الاهمال، بالتالي لاشك في انه سيفقد هذا المنظم النفسي، ومع مراحل العمر المتقدمة ستظهر في شخصيته ملامح الاضطراب النفسي”. وفي هذا الاطار تنوه فياض الى انه “ليس في الضرورة ان ينتج كل تخلف عقلي عن ضعف في ذكاء الفرد، انما قد يكون مرده فراغ عاطفي عانى منه ايام الطفولة”.

    لماذا يبتسم الطفل اثناء نومه؟

    مشهد ملفت لطالما نجح في اجتذاب اهتمامنا ودفع شريحة واسعة منا للتفاعل معه، وهو الطفل الذي يبتسم في أوقات نومه، وغالباً ما كانت “التفسيرات التقليدية” تحسم الامر زاعمة: “ان الملاك يحدثه”. الا ان لفياض موقف مغاير ” في بساطة اذا ابتسم الطفل اثناء نومه هذا يعني انه يحلم او عبرت بعض المشاهد والصور في باله، وهنا لابد من التنبه الى عمر الطفل، لان الابتسامة يمكن ان تكون ردة فعل طبيعية، عفوية عن شعوره في الراحة والاطمئنان”. وتضيف فياض: “مع الاسف يعتقد معظمنا ان الفرد يولد صفحة بيضاء، وهذا غير صحيح لان الطفل يولد ومعه حياة غنية كوّنها منذ الشهر السادس، حين كان يسمع لغة اهله وصوت والدته وهو لايزال في احشائها. لذا يولد الطفل وهو يدرك بيئته سمعياً، ولاشك في ان السمع أكثر أهمية من البصر”.

    كيف يتعلم الكفيف ان يبتسم؟

    بما ان حركة الابتسامة التي ترسمها الام امام طفلها تؤدي قسطاً كبيراً من الاهمية كي يبتسم المولود في ما بعد، ولكن كيف يمكن لطفل كفيف ان يبتسم؟ تجيب فياض: “انطلاقاً من كون الابتسامة، كما سبق واشرنا انها حركة فيزيولوجية، والطفل الفاقد لبصره، هو دليل قاطع على كون الابتسامة مطبوعة وراثياً في جينيات الانسان، فهو لايتعلمها انما يطورها من خلال تفاعل الام معه”.

    ماذا عن بالابتسامة “الصفراء”؟

    شغلت الابتسامة حيزاً واسعاً من ابحاث علماء النفس والمفكرين، فمنهم من تحدث -كما رأينا- عن الابتسامة الفيزيولوجية، الابتسامة ذات الابعاد النفسية، لكن اين موقع “الابتسامة الصفراء” التي تكاد تتحول الى ظاهرة لصيقة في شريحة واسعة من البشر؟ غالباً ما نصادف من يبتسم لنا في الظاهر ويضمر لنا عكسه في الباطن، فهل يمكن القول انها فعلاً ابتسامة؟ تجيب فياض: “هذا نوع من السلوك الذي يسهل على البعض انتهاجه، لذا قد نصادف من يضمر لنا الحقد، الكراهية… اي مشاعر سلبية انما بامكانه ان يخفيها بستارة من الابتسامة المصطنعة، بالتالي تكون صفراء، غير حقيقية وليست صادقة”.

    الابتسامة بديل عن البكاء!

    اما الحالة المستغربة التي يطرح المرء حولها الكثير من علامات الاستفهام هي: كيف بامكان الانسان ان يبتسم في الوقت الذي يتوق فيه للانفجار في البكاء؟ توضح فياض: “هناك من لايريد اظهار مشاعره او ضعفه تجاه الآخر سيما وان البكاء يعتبر اشارة ضعف، لذا يلجأ، للتغلب على هذا الضعف الذي يعتريه، الى الابتسامة كردة فعل عكسية ومحاولة لاخفاء انفعالاته الحزينة، في الوقت الذي لو كان فيه هذا الشخص وحيداً لما اختار حبس دموعه”.

    ما وراء ابتسامة السياسيين…

    بعد معالجتنا المسهبة لموضوع الابتسامة على ضوء علم النفس، كان لابد لنا ان ننطلق مع الدكتوره فياض من عالم النظريات والتفسيرات الى المنحى التطبيقي، وبما ان الموضوع يسمح لنا الوقوف عند نماذج من الابتسامات، اخترنا عينة من الصور واللقطات التي تظهر فيها ابتسامات بعض الزعماء السياسيين في مناسبات مختلفة. وفي هذا الاطار توضح فياض: “ان معظم الابتسامات التي يرسمها رجال السياسة مصطنعة، مسايرة للكاميرا، سيما حين يجتمعون في مناسبة معينة او لقاءات حوارية، فيسارعون الى تبادل الابتسامات المركبة”.

    الصورة الاولى التي نتوقف عندها، هي التي يظهر فيها العماد عون مع النائب سليمان فرنجية، فتشير فياض “الى وجود نوع من اللا تواصل بينهما سيما وان كل من النائب فرنجية وعون لا ينظران في الاتجاه عينه رغم انهما في جلسة اقرب الى ان تكون وجهاً الى وجه”.

    اما الصورة التي تجمع رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، “تبدو ارادة تواصل جنبلاط مع الحريري واضحة، سيما في انحناءة جنبلاط، وفي كيفية تبادلهما الابتسامة والتحية. في المقابل نلمس لدى الحريري الاستعداد لتلقي رغبة جنبلاط وجهوزيته للتواصل”.

    ابتسامة عون… مصطنعة ومبالغ بها

    وفي الصورة التي يظهر فيها النائب العماد ميشال عون الي جانب غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير اثناء اجتماع مجلس المطارنة، تقول فياض: “تبدو ابتسامة العماد ميشال عون مبالغ فيها ومصطنعة بعض الشيء، فلو كانت المناسبة، او الاطار الذي يجمعهما يستدعي هذه الابتسامة العريضة، كانتلترتسم ملامحها على وجه غبطة البطريرك”.

    والصورة الرابعة والاخيرة التي نتوقف عندها، هي التي تجمع النائبين ميشال عون ووليد جنبلاط، “مثيرة جداً هذه اللقطة سيما الابتسامة التي تعكسها تنضوي على كثير من الاحتيال ان جاز التعبير، كما ان فيها نوع من الارتباك و شعور الحيرة تترجمه حركة النائبين في ملامستهما انفهما، وتغطية لفمهما في الوقت معاً”.

    حليم عبود: الابتسامة فعل ارادي يخضع لامرة الدماغ

    بعد غوصنا المسهب في “الابتسامة”من منظار علم النفس، وحرصاً منا على احاطة الموضوع من مختلف جوانبه، كان لابد لنا من التطرق الى جانب الطبي للابتسامة. من اين تنبع الابتسامة؟ كيف بامكاننا ان نبتسم ونبكي في آن معاً؟ ما هي الفوائد الصحية للابتسامة؟ هذه باقة من الاسئلة التي حملناها معنا في زيارتنا الى عيادة الدكتور حليم عبود المتخصص في الامراض العصبية والدماغ، في مستشفى “اوتيل ديو” .

    “العصب السابع” اساس الابتسامة

    “حين نتحدث عن الابتسامة نعني بالدرجة الاولى الوجه، وكي يبتسم الانسان لا بد من عضلات الوجه ان تتحرك، لان اساس الابتسامة هو العضل الذي يحركه عصب يطلق عليه “العصب السابع. اما عن مكان وجوده فهو في المنطقة الخلفية من الدماغ، من اليمين والشمال”. هكذا بدأ عبود مقدماً التفسير العلمي للابتسامة واساس مصدرها، ويضيف موضحاً: “العصب السابع هو المسؤول عن تحريك الوجه، كما يسمح للفرد في ان يغمض عينيه ويرفع حاجباه”.

    في الحالة الصحية الطبيعية، يقول عبود: “عادة يخضع العصب السابع الى اوامر الدماغ، من هذا المنطلق تكون الابتسامة ناتجة عن ارادة الفرد وهذا ما يفسر مقدرته على عدم الابتسامة اثناء مأتم او في اية مناسبة تتطلب منه ضبط فرحه. لكن في ما لو تعرض المسار، الممتد من الدماغ مروراً بالعصب وصولاً الى العضل، الى اية مشكلة صحية، يصبح الانسان عاجز عن القيام بايماءات تعبيرية من خلال وجهه”.

    نبكي ونبتسم في آن معاً!

    من الحالات الغريبة التي تصادفنا هي المرات التي يمكن فيها للمرء ان يبكي ويبتسم في الوقت عينه، في هذا الاطار، يعتبر عبود، “ان هذه حالة مرضية الى حد ما ناتجة عن عطل في الدماغ، وغالباً ما تترافق مع مشاكل صحية وعوارض متنوعة، مثل صعوبة في المشي، كما قد يعاني صاحب هذه الحالة من حصر في البول، ضعف في الذاكرة بالاضافة الى امراض اخرى”.

    وفي الحالات المعاكسة، حين يبتسم المرء ويبكي في الوقت عينه، توضح فياض: “ان جزءاً كبيراً من البكاء لا ارادي، اي لايمكن للمرء ايقافه مثلما لا يمكنه منع قلبه عن الخفقان. اضف الى ذلك حين يتعرض العصب السابع الى ضغط – اي حين تخرج الابتسامة عن مسارها الطبيعي- يتحرك “النظام اللا ارادي” وتتشكل دموع نعني بها دموع الفرح”.

    ارادة الـ “لا ابتسامة”

    وبدوره يميّز عبود بين الابتسامة والضحك، معتبراً ان الوقت عامل بديهي يدفعنا للتفرقة بينهما، “فالابتسامة لا تتجاوز اللحظات، بينما الضحك يمتد الى دقائق والى فترة زمنية أطول”. اما العامل الثاني “ان الابتسامة صورة لاتصدر اصوات بينما الضحك غالباً ما يترافق مع هيصات”.

    اما العامل الثاث فيتمثل من خلال تحرك فقط عضلات الوجه عند رسم الابتسامة ، “بينما حين نضحك عضالات اخرى ترافق عضلات الوجه. وهنا لابد من التنويه الى ان الضحك اساسه ليس فقط العصب السابع، كما سبق ان اوضحنا، انما ايضاً العصب التاسع والعاشر اللذان يتداخلان في تحريك الزلعوم، الاوتار الصوتية…

    اما بالنسبة الى الذين بمقدورهم الا يبتسموا رغم مشاهدتهم لفيلم كوميدي او سماعهم نكات طريفة، يوضح عبود: “”في هذه الحالة، تكون ارادة الفرد قوية كما ان المنطقة الامامية من الدماغ تكون متحكمة بشكل قوي بالاحاسيس، بالتالي يصبح بامكان الفرد من خلال ارادته القوية ان يجبر نفسه على عدم التأثر، فيكبت احاسيسه كمن يكبت مشاعره تجاه حبيبه”.

    “من يبتسم يطول عمره”

    اما عن عدد عضلات الوجه التي تتحرك عندما يبتسم المرء، يؤكد عبود أنها كثيرة: “لاشك في ان مختلف عضلات الوجه تتحرك، والدليل حين نبتسم تظهر بعض التجاعيد على الوجه، في طبيعة الحال ان عدد العضلات التي تتحرك تفوق الخمس عشرة عضلة”.

    رغم ان الابتسامة تحرك عدداً كبيراً من العضلات، نفى عبود اعتبارها بمثابة رياضة للوجه، “كلما تحرك العضل كلما تعب سريعاً وظهرت التجاعيد، والدليل ان معظم النساء يلجأن الى الـ Botox كي يبطئن من حركة عضلات وجوههن، لتتأخر التجاعيد في الظهور”.

    ولكن هذه ليست دعوة الى التقشف ولحرمان انفسنا من الابتسامة، فيؤكد عبود “ان من يبتسم يطول عمره، اذا ابتسمنا رغم الضغوطات اليومية والعراقيل تصبح نفسية كل فرد منا مرتاحة وفي سكينة، تامة ما يسمح لصاحبها في رؤية الوجود والحياة جميلة، بالتالي يتمسك الفرد اكثر فاكثر في الحياة مدافعاً عن صحته فيطول عمره”.

    لاشك ان “الابتسامة” في حاجة الى ظروف ملائمة من الهدوء، الطمأنية وراحة البال كي ترتسم على وجوه اصحابها، لكن النموذج الذي يقدمه “الشعب اللبناني” اكبر برهان ان بامكان المرء ان يبحث عن سعادته ويصنع ابتسامته بنفسه. كما انه ليست صدفة اعتبار “بيروت عاصمة اولى للسهر”، فهذا دليل قاطع على روح التحدي وارادة العيش التي يتمتع بها اللبنانيون واصرارهم على الثأر من مختلف الضغوط الاقتصادية، السياسية، والخضات الامنية.

    ببساطة الابتسامة “جواز سفر” فهل تسأل بعد عن كيفية الوصول الى ما تبتغيه؟

    ناتالي اقليموس
    موقع 14 آذار
    14.03.2010

    Leave a Reply