• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    مستقبل 14 آذار

    لا جدال في ان قوى 14 آذار حققت الكثير لمصلحة لبنان، فهي جسّرت العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، وخلقت تعاطفاً عربياً ودولياً مع لبنان، واستطاعت حشد اللبنانيين حول مفهوم الدولة، لكن، برغم نجاحاتها النسبية في غير قضية، بقيت أسيرة لظروف نشأتها. وعلى رغم انها، للوهلة الأولى، بدت للآخرين مكوناً لحزب يجمع التيارات والأحزاب، ويعبر بالبلد الى مرحلة تتخطى الطائفية وشرذمة الأحزاب… إلاّ أن خطابها وتصرف أعضائها بعد زيارة الرئيس سعد الحريري دمشق، وخفوت المطالبة بالمحكمة الدولية والحقيقة، وغياب شعارات التنديد بسورية وحلفائها في لبنان، كشف ان هذا التجمع كان مجرد حماسة بلا أفق، أو تجمعاً لـ «فشة الخلق».

    قوى 14 آذار امتلكت غالبية لم يحظ بها حزب أو تجمع في تاريخ لبنان، وهي كانت قادرة على العبور بهذه الحشود الى مرحلة تعاود صوغ المشهد السياسي في لبنان، لكن غياب الرؤية المستقبلية، والاستناد الى الثأر واستعذاب الشعارات المرحلية افقدتها القدرة على الاستمرار بذات القوة والحماسة، وأصبحت وكأنها مجرد متعهد لتنفيذ ذكرى اغتيال رفيق الحريري، بل إنها لم تعد قادرة حتى على تنفيذ هذه المهمة بسبب الارتباك الذي أحدثته المصالحة مع سورية، وانغلاق كل طرف على نفسه ومصالح طائفته، ودخول المحكمة الدولية الى ثلاجة الأموات.

    هناك من يرى ان استمرار بقاء 14 آذار ضرورة لمعالجة ملف سلاح «حزب الله»، وثمة من يرى العكس تماماً، فاستمرار هذا التجمع الهش لم يعد له فائدة سوى انه اصبح مبرراً لاستمرار وجود 8 آذار والإبقاء على حال الاصطفاف والاصطفاف المضاد، وارتهان لبنان لظروف سياسية أصبحت من الماضي، بل، لعله، ليس من المبالغة القول إن اكثر الحريصين على بقاء هذا التجمع بأجندة قديمة هم أعضاء تجمع 8 آذار وجمهوره، الذين يرون فيه محرضاً على التمسك بالشعارات والمقولات التي أطلقت عشية اغتيال رفيق الحريري.

    الأكيد أن لقاء 14 آذار اصبح عنواناً لمرحلة تجاوزتها الأحداث في لبنان والمنطقة، لهذا فإن الخروج من مأزقه في حاجة الى شجاعة سياسية، ورؤية تستشرف المستقبل، فترك هذا التجمع يسقط بالتقادم وخروج بعض مؤسسيه واحداً تلو الآخر سيفضيان الى نتيجة تأتي على ما تحقق منه خلال السنوات الخمس الماضية، ولا بد من معاودة النظر في منطلقات هذا التجمع، والإعلان عن رؤية جديدة بعيداً من الظروف التي شهدت ولادته، وما سبقها من أحداث وخلافات.

    داود الشريان
    جريدة الحياة
    22.03.2010

    Leave a Reply