• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    في ما خصّ التسامح

    يوميّاً هناك كلام عن التسامح، نقرأه في الصحف ونسمعه ونشاهده في الراديوات والتلفزيونات. وهذا لا يقتصر على لبنان بل يطاول المنطقة العربيّة، إن لم يكن الإسلاميّة، في أوسع مساحاتها.

    ومن المفهوم أن تحتلّ مسألة التسامح، الدينيّ منه والإثنيّ، حيّز الاهتمام الذي تشغله. ذاك أنّ العلاقات الأهليّة في الرقعة الجغرافيّة المقصودة إنّما تردّت إلى مستويات استثنائيّة. ولم يكن ينقص المنطقة إلاّ انفجار النزاع السنّيّ – الشيعيّ، معطوفاً على المسلم – المسيحيّ والعربيّ – الكرديّ والشمالي – الجنوبيّ (في السودان واليمن) والعربيّ – الدارفوريّ والفلسطينيّ – الأردنيّ والعربيّ – الأمازيغيّ والزيديّ – الشافعيّ الخ…

    وإذا كان تحمّل الآخر أوّل التسامح، فما من أحد عندنا يتحمّل أحداً غيره. وعملاً بـ”إنّما العاجز من لا يستبدّ”، يحاول كلّ طرف قويّ أن يفرض على الأطراف الأضعف سيناريو كاملاً متكاملاً للحياة والموت يُفتَرض بالضعفاء أن يسلّموا به لأنّه الموقف الصائب والقويم!

    مع هذا فإنّ الكلام العربيّ في التسامح يبقى وعظيًّا وإنشائيًّا ومضجراً، وذلك لسبب بسيط: فالشرط المسبق للمطالبة بالتسامح هو إقرار الجماعة بوجود الجماعة الأخرى وبالاسم والتعيين اللذين اختارتهما لنفسها. فليس من الممكن أن تتسامح مع كائن مشكوك بوجوده أو بوعيه هو لوجوده ولاسمه. والحال أنّنا لا نزال قبل هذه المرحلة بكثير.

    فعندما تغلّف حياتنا إيديولوجيّة أنّنا “كلّنا إخوان” فهذا لا يؤسّس للإقرار بوجود الآخر كوحدة مستقلّة وكإسم مستقلّ.

    وهناك ما لا يُحصى من الأمثلة على ما أذهب إليه: فمثلاً، ميشيل عفلق، مؤسّس حزب البعث، أفتى ذات مرّة بعروبة الأكراد وأمازيغ المغرب، وفي مصر يسود الظنّ بأنّ تعبير “أقليّة” تعبير غير لائق، حتّى أن الأقباط استدخلوا هذا الفهم الأكثريّ وباتوا يؤكّدون على أنّهم “أصيلون في مصريّتهم” وليسوا “أقليّة” (كما لو أن المعنيين يتنافيان).

    وفي لبنان، كان يُطلق، ذات مرّة، على المسيحيّين المؤيّدين لـ”الحركة الوطنيّة” وصف “المسيحيّين الوطنيّين”، تدليلاً على أنّ المسيحيّين الذين يقفون موقفاً آخر، وهم أكثريّة المسيحيّين الساحقة، ليسوا وطنيّين. ومن لا يكون وطنيًّا لا يسري عليه التسامح أصلاً. وبدورها، درجت الأنظمة العسكريّة – القوميّة على رفض أيّ تعيين أو تحديد طائفيّين لأنّنا “كلّنا عرب” فيما التحديد يمزّق “الهويّة القوميّة”، وهذا علماً بأنّ ما يحصل في شبكة العلاقات الاجتماعيّة لا يفعل غير رفع وتائر التفتّت والعصبيّات الأهليّة.

    فما لم نعبر عتبة الإقرار والتسمية، سيبقى الكلام في التسامح وعظيًّا وأخلاقيًّا بحتاً، فيما نبقى في زمن ما قبل التسامح.

    أوليس ما ينطبق على هذا المفهوم هو نفسه ما ينطبق على المفاهيم الحديثة الأخرى التي استوردناها من الغرب وألصقناها بمسارات تاريخيّة بالغة الاختلاف. فلنفكّر، مثلاً، بالديموقراطيّة في العراق أو في لبنان، ولنكتشف باليقين وبالملموس كم أنّنا نعيش ما قبل هذا المفهوم، أو بالأحرى ما تحته. ذاك أن الـ”قَبل” يفترض أن يكون هناك “بَعد”، ونحن قد لا يكون لنا ذلك!

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    22.03.2010

    Leave a Reply