• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    وقف المراوحة واختيار الإنماء

    الموقف العام في لبنان من مشروع الموازنة، والتطلع الى مستقبل توجيه الاقتصاد اللبناني، يمكن وصفه بانه موقف مراوحة. الرأي غير مستقر: هل نغلّب الاعتبارات المحاسبية على الاعتبارات التجهيزية والانمائية، خصوصا اننا نرزح تحت وطأة دين عام على مستوى يوازي 53 مليار دولار؟ أم نختار متابعة النمو مدخلاً الى خفض الدين العام وتحسين نوعية حياة اللبنانيين ومستوياتها؟

    في رأينا ان الخيار الوحيد المناسب هو خيار تشجيع النمو وتنويع الانتاج، والتركيز على التقنيات الحديثة وكفايات الشباب اللبناني، وتحقيق اشراك حقيقي لنسبة مرتفعة من اللبنانيين في تملك مؤسسات توفر خدمات عامة رئيسية كالكهرباء والماء والاتصالات، وايلاء امور تنقية البيئة اهتماماً كبيراً بما في ذلك تحسين حركة السير.

    هذا الاسبوع تلقينا نصائح من رائد في مجالات الصناعة والخدمات التقنية هو كارلوس سليم. لقد زار لبنان بدوافع نفسية شخصية واحساس بانتماء قديم عبر تاريخ أهله المديد. زار قرى وبلدات ساحلية وجبلية في الجنوب، ومناطق ساحلية وجبلية في الشمال، كما حاضر في جامعتين احداهما في بيروت والثانية في الكسليك.

    كارلوس سليم كان واضحاً في تصوره لمستقبل لبنان. لقد قال في الندوة التي دعا اليها الوزير عدنان القصار مع الهيئات الاقتصادية وحضرها خمسة وزراء ونحو مئتي مشارك، “مستقبل لبنان واعد شرط تمتعه بالسلام وإزالة الاحتقان السياسي. وعلى لبنان ان يخوض مجال التكنولوجيا المتقدمة، وأهمها مجال الاتصالات”. وحذر من ان تكون خدمات الهاتف قاعدة لفرض الضرائب، لان منهجية كهذه تمنع تطوير هذا القطاع وانخراطه في المنافسة الدولية.

    وأضاف ان التقنيات الحديثة والمعايير التسعيرية التنافسية لا تكفي ما دامت تجهيزات البنية التحتية دون المستوى المطلوب لعمل الاقتصاد ونموه. وهنا اشار بالتحديد الى امدادات الكهرباء وتقطعها وعجزها عن مواكبة النشاطات الحديثة، ان في مجال الاتصالات أم التعليم أم الاستشفاء، الخ. ثم تناول قضية اختناق السير ببعض التحليل، وأبرز الاضرار الاقتصادية والصحية التي تسببها هذه المشكلة.

    على الصعيد الاجتماعي الاقتصادي كان لكارلوس سليم ملاحظات طالب بها العديد من اللبنانيين من دون أي نتيجة. فقد قال إن طبيعة لبنان الجغرافية أخاذة، والحفاظ على الاشجار والخضرة فيه ذخر كبير للمستقبل. وأعرب عن دهشته الكبيرة من اهمال موضوع المياه، فهو يرى ان تحقيق برنامج جديد للمحافظة على موارد المياه وتنقيتها وحسن توزيعها أفضل سبيل لتعزيز ارتباط اللبناني بأرضه، واعطاء صورة نقية وحضارية عن البلد، اضافة الى استعمال المياه لتوليد كميات اضافية من الكهرباء من دون تلوث للبيئة.

    باختصار ووضوح، رأى كارلوس سليم ان ثمة عجزاً فادحاً على مستوى التجهيز البنيوي، وان هناك اهمالا غير مقبول لموارد المياه، وان طاقة لبنان هي في شبابه ومستويات التعليم فيه. لكن مستوى الانجاز لن يكون مرتفعاً ما لم تتفاعل الطاقات الشبابية التعليمية مع تجهيزات متطورة وسياسات منفتحة وتعالٍ عن العصبيات.

    وربما لهذه الاسباب، حينما سئل عن نياته الاستثمارية في لبنان، أجاب بوضوح وصراحة: “ليست لدي اية نية في هذا الاتجاه”. وجواباً عن سؤال لإعلامية عربية عن استثماره مبلغاً ملحوظاً في جريدة “النيويورك تايمس” خلال أقسى أيام الازمة العالمية، وما اذا كان من المفيد ان يتوجه نحو استثمار كهذا في لبنان، قال، ان استثماره في نيويورك تضاعفت قيمته خلال سنة واحدة لان الولايات المتحدة تتمتع بمعطيات تحفيز الانتاج والأسواق الواسعة، وهو لا يرى ان الوضع كذلك في لبنان.

    لقد كان كارلوس سليم واضحا وصريحا في عرضه وأجوبته. ذكر ان بداية نجاحات عائلته كانت حصيلة مساعي والده الذي وصل الى المكسيك عام 1902، ومع حلول العام 1965، كانت مؤسساته الصناعية والتجارية والسياحية تعتبر من شركات الصف الاول في المكسيك.

    وأكد كارلوس سليم ان القفزة نحو التوسع الاقليمي في الاميركتين، ما عدا كندا، ترافقت مع تطور تقنيات الاتصالات، سواء الهاتف أو الانترنت أو غيرهما من الوسائل، وأوضح ان هذا القطاع هو اليوم القاعدة الاهم لأعماله، وتالياً فانه يلاحق التطورات التقنية والتسعيرية كي لا يخسر أي موقع حققه بتقديم خدمات لـ 200 مليون مشترك.

    استنادا الى كلام كارلوس سليم وكلام ورد في ندوة للبنك الدولي عن برنامج استراتيجي للتعاون الانمائي مع الحكومة اللبنانية حتى 2013، كانت هناك اشارة واضحة الى تردي موقع لبنان على مستويات تشجيع وسهولة العمل في عشرة ابواب من ثلاثة عشر تعتبر مقاييس بين الدول لتشجيع الاستثمار وتحفيز النمو.

    ان لبنان يتأخر دوما بالنسبة الى معايير الانجاز لان القطاع العام كان خلال 15 سنة على توسع يتجاوز توسع القطاع الخاص ودوره. وبالفعل، ان ارقام الموازنة المقترحة – نحو 14 مليار دولار اضافة الى ارقام مصالح المياه والكهرباء (ما عدا العجز الداخل في ارقام الموازنة) وصندوق الضمان الاجتماعي وطيران الشرق الاوسط التي يملكها مصرف لبنان – ترفع هذا الرقم الى ما فوق الـ 16 مليار دولار، أي ما يقرب ان يوازي 50 في المئة من الدخل القومي القائم.

    والسؤال يطرح، ما دامت الادارة العامة على ترد، وما دامت معاملات هذه الادارة غير ممكننة، وما دام كل امضاء له تسعيرة، كيف للبنان ان يكون مركزاً لاستقطاب الاستثمارات – ما عدا شراء الاراضي والشقق والاسهم – وكل هذه العمليات غير خاضعة لضرائب مرتفعة واجراءات معقدة، باستثناء شروط تملك الاجانب؟

    حضرة الوزراء والنواب،

    اذا اردنا بالفعل تحقيق نمو واعد وتوسيع فرص العمل للشباب اللبناني، علينا ان نبتعد عن توسيع دور الدولة والهيئات العامة. وعلى سبيل التذكير، الى حين اندلاع الحرب اللبنانية، كانت مؤسسة كهرباء لبنان مؤسسة مستقلة بمواردها وسياساتها، وكانت تحقق فوائض تسمح بتحسين شبكاتها وخدماتها.

    لبنان المستقبل لن يقوم على ضرائب جديدة، ولاسيما منها ما يدفع الودائع الى خارج لبنان، فالاحتياطات الالزامية للمصارف، أي النسبة المئوية من الودائع التي تجمد في مصرف لبنان، شكلت وبمبادرة من مصرف لبنان، الدافع التمويلي الانمائي خلال السنتين المنصرمتين.

    والضرائب على فوائد الودائع تضر بآلاف المودعين، ميسورين ومتوسطي الحال، وهي غير مفروضة في بلدان وجود المصارف اللبنانية الرئيسية. وقد نخسر جزءاً من هذه الودائع للخارج اذا اقرت السياسات المعنية.

    تستطيع الحكومة، ونحن نراهن على ان المجلس يجاريها في توجهها:

    – انتاج 600 الى 1000 كيلووات اضافي من معامل كهربائية نظيفة خلال ستة أشهر الى سنة، والبدء باعادة تعمير معملي الزوق والجية ان كان لاي من المعملين بقية من عمر.

    – اقرار برنامج وطني لحفظ مصادر المياه، وتأمين حاجات بيروت كاملة خلال سنة على اقصى حد.

    – فتح مجال تطوير المصافي في لبنان بقصد توفير نحو 600 مليون دولار سنوياً من اسعار المشتقات، وفي الوقت ذاته الاستفادة من التدفق الاستثماري سواء على صعيد امكانات المصارف أو الانشاءات والمعدات المتوافرة في لبنان.

    – النظر في معالجة مشاكل السير، وانجاز الطريق الدائري حول بيروت.

    – مباشرة دعوة الشركات النفطية الكبرى للتنقيب عن النفط والغاز في لبنان.

    اننا نعتبر هذه الخطوات بداية، لا نهاية. ونرى انها اقل الايمان، ونأمل ان يكون كلام كارلوس سليم قد رسخها في الذهن السياسي المترهل في بلدنا.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    21.03.2010

    Leave a Reply