• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    صناعة وئآم وهاب

    من هو وئآم وهاب؟ السؤال يستمد قيمته من قراءة “مانشيت” إحدى الصحف اللبنانية التي عنونت في رأس صفحتها الأولى خبراً حول تصريح أطلقه بالأمس! ففي بلد يتمتع بالحد الأدنى من العافية السياسية من المفترض ان يكون ثمة عنوان للمسؤولين ولأركان الحياة العامة. رئيس أو وزير أو نائب أو رئيس حزب أو رئيس بلدية او نقابة…

    والجواب اعتماداً على هذه البديهة هو ان وهاب هو رئيس “تيار التوحيد”. علماً ان هذا الجواب لا يبرر للصحيفة تلك كما لغيرها من الصحف اللبنانية اعتماد تصريح للأخير الخبر الرئيسي فيها، اذ ان حجم تياره لا يملي تضخيماً من هذا النوع.

    اذاً للرجل قيمة أخرى أملت على الصحافة اللبنانية ان يتصدر وهاب صفحاتها الأولى. ومن دون عناء كبير علينا ان نقول للقارئ ما يعرفه هو منذ المرة الأولى التي شاهد فيها وهاب على الشاشة، أي ان قيمته مستمدة من علاقته مع سورية فقط لا غير. وان تقيم سورية علاقة مع سياسي لبناني غير منتخب وغير مُختارٍ من قبل المؤسسات السياسية اللبنانية، فهذا يعني أنها تسعى الى ان تملي على اللبنانيين وجوهاً ليس لهم يد في اختيارهم. وهذا الأمر حتى الآن ليس مستغرباً، فهي، أي سورية سبق ان دأبت على هذا المسعى طوال عقود من نفوذها في لبنان.

    لكن ما قيمة هذه المقالة اذا لم تأتِ لقارئها بجديد حتى الآن؟ عرض هذه البداهات مرده الى رغبة في مناقشة وسائل الإعلام اللبنانية، أو بالأحرى دعوتها الى المساهمة في تقويم خلل تحول الى بداهة في العلاقات اللبنانية – السورية. فذريعة تصدر أخبار وهاب الصفحات الأولى، مهنياً على الأقل، تتمثل في ان قيمة هذه التصريحات تكمن في أنها رسائل سورية من المطلوب إيصالها الى المسؤولين في لبنان أو الى الرأي العام فيه. وهنا سقطنا مجدداً في فخ البداهة. لكن وراء هذا الاستنتاج دعوة الى المساعدة على ابتكار تقليد مختلف يتمثل في ان تكون الرسالة واضحة وعلى نحو ما هو معهود بين الدول ذات السيادة. فالرسالة السورية لكي تستقيم العلاقة بين البلدين يجب ان تكون غير مواربة، وان لا يتولى حليف لدمشق نقلها وان يتولى حليف ثان التخفيف من قيمتها بحيث تكون قد وصلت وفي نفس الوقت قد سُحبت.

    الأمانة المهنية تقضي بأن تسعى الصحيفة الى إخبار قارئها بسبب وجود تناقض بين دعوة وهاب الى استقالة رئيس الجمهورية وفي نفس الوقت تولي الرئيس نبيه بري التخفيف من أهمية هذه الدعوة. هذا الأمر صعب، اذ انه يفترض الوجود في قلب القرار السوري. الحل اذاً يتمثل بوضع خبر وهاب في موقعه الطبيعي بصفته رئيساً لتيار هامشي في التركيبة اللبنانية، وان يُقدم دفاع بري عن الرئيس.

    “صناعة وئآم وهاب” لا تبشر خيراً في العلاقات اللبنانية – السورية، ويبدو ان عملية تهميش دور السفارة السورية في بيروت والتي احتفلنا بانجازها بدأت مبكرة.

    حازم الأمين
    NOW Lebanon
    19.03.2010

    Leave a Reply