• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    كلام صريح مع مجلس القضاء الأعلى

    في اللقاء الوحيد الذي جمعني بالقاضي الكبير وعضو مجلس القضاء الاعلى السابق رالف رياشي (وحالياً نائب رئيس المحكمة ذات الطابع الدولي الخاصة بلبنان) وبمبادرة مشكورة منه بدعوتي الى غداء عمل بحضور بعض اصدقائه من بعض القضاة الشباب والدكتور فارس ساسين… وكان مجلس القضاء الاعلى قد انتهى لتوه من “اضراب القضاة” الشهير الذي كان المجلس محركه الاساسي…

    في تلك الجلسة أبديت إستغرابي امام القاضي رياشي وزملائه من ان تعلن اعلى مؤسسة قضائية اضرابا ضد… جهة اعلامية واحدة. كان ذلك، من وجهة نظري، واعتذرت عن قسوة التعبير، نقصا في درجة الوعي السياسي للقضاة وسيطرة الذهنية النقابية في القضاء. رد القاضي رياشي رافضا التهمة ومدافعاً عن خطورة ما بلغه الهجوم على القضاء، وسمعته.

    انتقلنا بعد ذلك من النقطة الحدثية الى نقطة تاريخية إذا جاز التعبير. فقلت للقاضي رياشي ما اكرر كتابته عادة، وكنت قد نشرت مقالي “قضاء بلا قضية”، انه مقابل التاريخ العلمي والاجتهادي الرفيع للقضاء اللبناني في المجالات الجزائية والمدنية والادارية، فإن تاريخه السياسي هزيل، بل لا تاريخ سياسيا للقضاء اللبناني، واعني بذلك انه لا مواقف سياسية شجاعة على المستوى الفردي او على مستوى المؤسسات القضائية اللبنانية في المجال السياسي. رد ايضا القاضي رياشي بعدد من الامثلة بينها شخصية لم تقنعني وهي اصلا تمت في اطار غير معلن ولم تكن جزءاً من واجهة الشأن العام.

    باسم الدفاع عن السمعة، وهو امر مشروع، يتورط مجلس القضاء الاعلى في نوع من البيانات، منها بيانه الأخير، هو اقرب الى الدفاع عن النظام السياسي لا عن القضاء.

    أية مصلحة معنوية لمجلس القضاء في توريطه بالتحول الى خط دفاع عن النظام السياسي السيء السمعة؟

    باستطاعة القضاة، وخصوصاً القضاة الكبار، ان يلتزموا الصمت دون ان يمسهم أي غبار سياسي. بالعكس في انظمة الفساد، صمت المهن الرصينة، (ومن ارصن من مهنة القضاء؟) يكون عادة شاهدا مدوّيا ضد الواقع الممسوك بالمحسوبيات.

    تقرير الشبكة “الاورو متوسطية” واضح في تحميله المسؤولية للنظام السياسي، وانا هنا لا أريد ان أتبنى كل ما ورد فيه من ملاحظات مهنية فذلك ليس اختصاصي، انما يعنيني كمتابع للشأن العام انه لم يتجاهل الاطار الاساسي للمسألة وهو إطار المسؤولية السياسية حتى عن الفساد في القضاء.

    اما في الشكل فليست مهمة مجلس القضاء الاعلى الرد على اي دراسة تصدر ايا تكن الجهات الخاصة القائمة بها.
    نطمح من مجلس القضاء الاعلى ان ينتفض ضد الاهانات التي يلحقها به – مباشرة او غير مباشرة – نظام سياسي قوي يدير دولة ضعيفة بل هزيلة.

    جهاد الزين
    جريدة النهار
    13.03.2010

    Leave a Reply