• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    هل تتبنّى طاولة الحوار بحوثاً حول الاستراتيجية الدفاعية؟

    عشية انعقاد طاولة الحوار الوطني، وفي عزّ النقاش حول غاية الطاولة وأهدافها، وإن كان باستطاعتها الوصول إلى توحيد نظرة الأفرقاء السياسيين حول كيفية الدفاع عن لبنان في مواجهة الأخطار المحدقة به، ولاسيما الخطر الإسرائيلي المستمر، يُطرح السؤال: أين أصبحت البحوث التي تضمنها كتاب أعدته مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري “انيغما”؟

    عام 2008، طلب رئيس الجمهورية ميشال سليمان من هذه المؤسسة، تقديم استراتيجية دفاعية للبنان. ما هي إلا أشهر قليلة حتى عقدت المؤسسة مؤتمراً حضره جميع الأطراف السياسيين والخبراء العسكريون، تحت عنوان: “لبنان الحاضر والانتقال للمستقبل: أسس استراتيجية الدفاع اللبنانية”، يهدف الى إيجاد رؤية واضحة حول أسس الاستراتيجية، معدة بشكل موضوعي وعلمي من قبل خبراء لبنانيين.

    بعد المؤتمر، أعد مدير “انيغما” رياض قهوجي كتاباً أصدرته “دار النهار” تضمن مجموعة من المداخلات التي قدمت في عدة حوارات بعنوان “الاستراتيجية الدفاعية”، واللافت أن هذا الكتاب “أسس سياسة الدفاع اللبنانية” لم يطرح فقط تصوراً عسكرياً لما يمكن أن تكون عليه الإستراتيجية، بل ذهب إلى أبعد من ذلك آخذاً بعين الاعتبار الواقع اللبناني وتناقضاته، ووضع المؤسسة العسكرية، والأهم أنه راعى “المعضلة” التي من أجلها وُجدت “الطاولة”، أي كيفية التعاطي مع قدرات “حزب الله” العسكرية ومراعاة خصوصيته.

    وفي هذا الوقت، يؤكد متابعون عن كثب لهذا الملف أن “الكتاب يشكل أساساً صلباً يجب على المتحاورين الأخذ به، أو بالحد الأدنى الانطلاق منه للوصول إلى رؤيا مشتركة حول كيفية الدفاع، لاسيما أن الإستراتيجية المطروحة تراعي كل الهواجس، وهي ترتكز على عنصر مهم يهدف بالمقام الأول إلى تطوير قدرات القوات المسلّحة اللبنانية ليكون بمقدورها الدفاع عن الأرض”.

    ويعرض مدير العلاقات العامة في المؤسسة نادر حداد ما ورد في الكتاب “الذي يقدم بطريقة فعلية للجيش اللبناني وللقوّات المسلحة الخيار في كيفية الاستفادة من قدرات “حزب الله” العسكرية وتعلّمها، ويراعي في طرحه للإستراتيجية الدفاعية، البيئة الإقليمية وتأثيرها والتهديد الإسرائيلي، ولبنان وجيرانه العرب، إضافة إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي وما يعني ذلك من ميزانية الدفاع المطلوبة أو الممكنة، كما يركز الكتاب على هيكلية القوى المسلحة، وواقع المياه والحدود، والأرضية المطلوبة لتنفيذها لاسيما ضرورة أولوية السلم الأهلي”.

    ويركز حداد في تلخيصه للخطة الخمسية التي يضعها الكتاب للوصول إلى التطبيق الكامل لهذه الإستراتيجية على النقاط الاتية:

    أولاً، لا يشكل سلاح “حزب الله” نقطة انطلاق للإستراتيجية، ولكنه أحد أهم أساساتها انطلاقاً من حاجة لبنان للسلاح المتطور في مواجهة العدو الإسرائيلي.

    ثانياً، انتشار السلاح في بيروت والمدن الكبرى يشكل خطراً على السلم الأهلي وعلى المقاومة، لأنه يبقي على التوتر السياسي، ولهذا تقدم الإستراتيجية خطة مدروسة تحت إشراف الجيش والقوى الأمنية لسحب الأسلحة الخفيفة والمتوسطة من هذه المدن، أي من المدنيين.

    ثالثاً، السلم الأهلي هو الأساس وهو أحد أولويات السياسة الدفاعية (مراعاة هواجس الجميع).

    رابعاً، وضع خطوات عملية لتقليص عمل المقاومة وتسليم الأسلحة الثقيلة بطريقة تدريجية للدولة اللبنانية في موازاة تحديث وتدريب القوات المسلحة، على أن يتم تقوية التنسيق العسكري في هذه الفترة بين الجيش والمقاومة، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية حصر خيار الحرب والسلم بيد الحكومة اللبنانية.

    خامساً، تأمين الموارد الخارجية والداخلية لدعم برامج تسليح وتطوير القوى الأمنية والعسكرية، عبر تقديم أفكار جديدة من قبل القطاع الخاص للاستثمار في مشاريع تساعد على تجهيز هذه القوى، وعلى سبيل المثال: إنشاء حوض جاف هو الوحيد في الشرق الأوسط، والشاطئ اللبناني يساعد في ذلك.

    ويختم حداد بالقول إن المؤسسة “مستعدة للحضور أمام المتحاورين” في حال طلب الرئيس سليمان ذلك “بهدف الحوار والرد على تساؤلات الجميع وتوضيح الطريقة الأنسب لتطبيق هذه الإستراتيجية”، علماً أن المؤسسة وبعيد تقديمها للكتاب، جالت على الرؤساء الثلاثة وكل الزعماء السياسيين ورؤساء الكتل النيابية، ولكن إلى اليوم ليس هناك أي جديد.

    وفي المقابل، يلفت المتابعون لمسار الأمور في ما خص طاولة الحوار وما أنجزته منذ العام 2006 وحتى اليوم، أن من “المهم في حال صدقت النوايا أن ينتقل المتحاورون إلى مرحلة متقدمة في بحثهم عن منفذ لتوحيد الرؤى حول الإستراتيجية الدفاعية، وهذا ما يقدمه الكتاب بمعزل عن الحساسيات السياسية التي تتحكم بطاولة الحوار وما يجري حولها”.

    في ما تقدم، ملخص حول الإستراتيجية التي قدمها الكتاب. الميزة فيها أنها تأتي نتيجة نقاشات من باحثين لا علاقة لهم بالتجاذب السياسي الحاصل منذ سنوات والمستمر إلى اليوم، فهل من الممكن أن تشكل هذه الدراسة نواة او اكثر للاستراتيجية الدفاعية المرتقبة؟!

    أيمن شروف
    جريدة المستقبل
    09.03.2009

    Leave a Reply