• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    حكومة بشق النفس

     

    استهلكت “حكومة الوحدة الوطنية” سبع جلسات استثنائية لاقرار مجموعة محدودة من التعديلات على قانون الانتخابات البلدية والاختيارية لا تتجاوز عدد اصابع اليدين، واستلزم مخاضها نحو شهرين.
    كما استنزفت هذه الحكومة اربعة أشهر تقريباً، اي منذ ولادتها، ليتمخض جبل التعيينات في دفعتها الاولى عن ثلاثة مناصب رقابية قامت الدنيا ولم تقعد في ولادتها العسيرة وسط أهازيج مهللة بالانفراج من ضفة ولطم الصدور على الاصلاح الهائم الهارب في موبقة المحاصصة والفئوية والطائفية من ضفة مقابلة.
    وتقبل الحكومة في الاسبوع المقبل على الجهاد الأكبر في خوض غمار الاستحقاق الاصعب المنتصب مع موازنة يراد لها ان تعكس مرآة الاقلاع عن خمول مديد وطويل في الانفاق على الخدمات العامة وضخ الاموال في شرايين صحراء المشاريع والقطاعات البنيوية المتصلة باموال الناس ولا سيما منها المعضلة الكاداء للكهرباء، آكلة عافية الخزينة بنصف مماثل ان لم يكن اكثر لواحدة من اكبر المديونيات في العالم في واحد من أصغر بلدانه. ولا ندري ما اذا كان مخاض الموازنة سيكون أكثر حظاً من سابقيه او يسجل رقماً قياسياً جديداً في استهلاك الوقت وصرفه مطيحاً بدوره بكل المهل القانونية والدستورية على أمل الافراج عن ارقام لن تمر بطبيعة الحال الا متى قُرّت أعين القابعين مؤبداً على غنائم المجالس والكوتات الشبيهة بتلك الزبائنية السياسية التي تصاحب دوماً موجات التعيينات.

    مفاد ذلك، وبما لا يحتاج الى عناء التفسير والاجتهاد والتشاطر، ان حكومة الوحدة الوطنية بالكاد تنجو بجلدها وبشق النفس في ان تكون حكومة بالمعنى المجازي والعملي في آن واحد.
    واذا كان لهذه النماذج الثلاثة ان تفصح عن الجانب الداخلي فقط من تكوينها ومسارها، وبقطع النظر عن “حاضنتها” الاقليمية وكل الظروف الخارجية المتحكمة بلبنان، فانما تزيل الغشاوة عن وهم استحكم بالذين يؤخذون بالمظاهر الخادعة والدعاية الغاسلة للأدمغة والتي صورت للبنانيين شعار “الوحدة الوطنية” في تقاسم السلطة الاجرائية حجّ خلاص لهم من أزماتهم ومآزقهم وطريق انبعاث للحلول الجذرية لقضاياهم. واقع الحال في ضوء هذه النماذج الصارخة بالاخفاقات السياسية والحكومية، ان تركيبة هذه الحكومة كانت امتداداً ملطفاً ومهذباً ومعدلاً للحقبة التي اعقبت اتفاق الدوحة، وان مسارها المتعثر هو الكلفة الحتمية المتأخرة التي يجري تسديدها لاطاحة تركيبتها بالنتائج الحقيقية للانتخابات النيابية. ولا ندري لماذا تعود بكثافة ايحاءات “الدوحة” الآن، مع التدفق الغزير لزيارات المراجع والزعماء والسياسيين من كل المشارب والاطراف لقطر، كأن هناك ما يستدعي مجددا استحضار نسائم الحاضنة القطرية الى جانب الحاضنتين السورية والسعودية “العملاقتين”.

    في اي حال، لا يرتب هذا الواقع اي تطور مفاجئ. فثمة قوى “وازنة” في الحكومة تقولها بالفم الملآن ان حكومة بطيئة الانجاز هي خير من حكومة لا تحكم او حتى من لا حكومة. والخيار واضح ومكشوف. وتبعاً لهذه الواقعية السياسية المفرطة والشفافة ينبغي خفض التوقعات والطموحات الى ادناها والتكيف لأمد طويل على الارجح مع نمط حكومي لن يماثله الا حوار على مشارف انطلاقة جديدة. فكلاهما أداة لتقطيع الوقت بالتي هي أحسن وبوسائل “شغل اليد”. واذا كان من فضيلة لهذا الواقع “الباهر” فهي انه يقطع الطريق مبكراً على البطولات الخادعة والاوهام الزائفة من كل الجوانب.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    05.03.2010

    Leave a Reply