• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ما معنى إصلاح القضاء: الاستقلالية، المحاسبة، الكفاءة؟
    الموضوع الغائب في “الفكر” الإصلاحي اللبناني

    اذا كان للتجربة التاريخية لمحاولات الاصلاح السياسي في النظام الطائفي اللبناني من درس اساسي بعد سقوط التجربة الشهابية عام 1970، فهو انه لا امكان للاصلاح بدون وجود قوى اصلاحية.
    تعريف “القوة الاصلاحية” في المجال السياسي بسيط نظرياً. وهو: القوة او القوى صاحبة المصلحة في الاصلاح.
    عند هذه النقطة يصبح تعريف “الاصلاح” في المجال السياسي الصرف هو المشكلة: انه دفع النظام باتجاه اكثر تعبيراً ديموقراطياً من جهة، واكثر قدرة على مكافحة الفساد من جهة اخرى.

    كانت ثمانينات القرن العشرين المنصرم اي السنوات الحالكة من الحرب الاهلية ذات الانقسام الثنائي المسلم المسيحي هي الفترة الأكثر حيوية التي عاشتها اجزاء واسعة من النخب اللبنانية حاملة لأفكار سياسية كانت تعتقد – ولا تزال – انها “افكار اصلاحية”.
    في الحصيلة، ظهر ان هذه الافكار ادت الى تعديل في توازنات النظام الطائفي، وعلى رأسها فكرة “نقل القرار الى مجلس الوزراء مجتمعاً” ولكنها لم تؤد، وظهر لاحقاً انه لم يكن اصلا بمستطاعها ان تؤدي، الى أي تدرج باتجاه الغاء طائفية النظام، وانما انتجت نقل لبنان من صيغة للنظام الطائفي الى صيغة أخرى للنظام نفسه.
    حالياً لا ينتج السجال السياسي اللبناني أي فكرة اصلاحية جديدة. هناك الفكرة الموروثة حول “التمثيل النسبي” في الانتخابات النيابية باعتبارها الآن أبرز وأهم القناعات السياسية الاصلاحية لدى العديد من النخب اللبنانية. لكن ما يظهر بالمقابل، ان قوى النظام الطائفي القوية جداً في سيطرتها على جماعاتها المذهبية، ليست صاحبة مصلحة في اعتماد التمثيل النسبي في الانتخابات النيابية، على الرغم حتى من المشروع الذي حاول أن يكون واقعياً والذي طرحته بدهاء “لجنة فؤاد بطرس” معتمدة على اقتراح انتخابات من آليتين: أكثرية لستين في المئة من المقاعد ونسبية لأربعين في المئة. لكن ورغم مراعاة المشروع الدقيقة للتوازنات القائمة بين القوى الاساسية في تقسيم الدوائر، فإن “دهاقنة” النظام أهملوا المشروع… متبنين جزءه القائم على قانون 1960 الذي جرت عموماً انتخابات 2009 النيابية على اساسه باستثناء بعض التعديل على دوائر بيروت.

    الآن يلعب النظام (أو بعضه) لعبة تمويهية جديدة بايحاء “اصلاحي” ليس أكثر من لعب خارج الاطار المطلوب: تبني فكرة التمثيل النسبي في الانتخابات البلدية. أي حيث النسبية غير مطلوبة ولربما كانت مضرّة. في حين – ويستطيع المراقب هنا أن يجزم – ان أحداً من القوى الاساسية للنظام خصوصاً عند السنّة والشيعة والدروز هو صاحب أي مصلحة في التمثيل النسبي في الانتخابات النيابية.
    نحن لسنا إذن أمام حقبة غياب قوى اصلاحية. بل أيضاً أمام مسرحية تزوير اصلاحي… فالنظام السياسي – لا الدولة – هو نظام قوي جداً وأطرافه تستطيع اللعب كما تشاء في زمن أصبحت الأولوية فيه لمنع الحرب الاهلية.

    بين الافكار الاصلاحية الموروثة فكرة استقلالية القضاء. وهي فكرة لا تتناقض فقط مع آلية عميقة اساسية للنظام السياسي، بل باتت حتى تتناقض مع بنية “القضاء اللبناني” نفسها.
    مع ذلك نحن نفتح هذا الملف اليوم، ملف “اصلاح” القضاء ونرغب من القارئ أن يلاحظ الكيفية التي طرحنا فيها الموضوع، لم نبدأ من سؤال الامكانية… وهو السؤال السياسي الطبيعي ولكن من المعنى: معنى اصلاح القضاء، الاستقلالية، المحاسبة، الكفاءة؟ المحاولة هنا أن نسعى لفهم المصطلحات الاصلاحية المستخدمة، بالاضافة طبعاً الى البحث المضني (وأرجو الله أن يوفق المشاركين في المحور في مسعاهم!) عن آليات الاصلاح.
    إذا كان لنا من خاتمة استخلاصية هنا فهي الآتية:
    لم يعد جائزاً أن نسترسل في أي بحث حول افكار وبرامج “اصلاحية” دون تخصيص جهد كاف لتحديد ما إذا كانت هناك قوى صاحبة مصلحة في الاصلاح. لا ينبغي اطلاق برنامج اصلاحي بدون برنامج يوضح قواه السياسية الفعلية؟
    باختصار: هناك اصلاحيون افراد، لكن لا قوى اصلاحية.

    جهاد الزين
    جريدة النهار
    03.03.2010

    Leave a Reply