• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    الطاولة – 3 وعلك الصوف

    لا تثير هذه الجولة الفضفاضة المترفة من فعل وردود فعل على مسألة الحوار وهيئته الجديدة اقل من السخرية في ضوء المقارنة الحتمية بين الجانب الدعائي والاعلامي والشكلي والجانب الواقعي في اي “حوار” مزعوم حول الاستراتيجية الدفاعية.

    اندفع مختلف الاطراف في هذه الجولة كأنهم يقبلون فعلا على التزاحم على “كوتات” تمثيلية وتوازنات تقليدية حول “الطاولة الثالثة” للحوار وهي في النهاية شكل مبتكر من اشكال “تسنيد” هدنة سياسية داخلية لا وظيفة فعلية لها سوى هذه المهمة ولو طال زمن الحوار عقودا من دون نتيجة. لم يفهم احد لماذا جاءت الرئاسة بهذه التوليفة المعدلة لهيئة الحوار على هذه الشاكلة التي زادت اعضاء حزب المدافعين عن سلاح “حزب الله”، كما لم يفهم احد جدوى هذه العاصفة من الاعتراضات على هيئة لن يقدم حجمها مهما كبر او صغر حرفا في واقع المعضلة الكبرى الناجمة عن تعايش “الدولة” و”المقاومة” بسلاحين واستراتيجيات لا تحصى.
    كما كانت الهيئة السابقة بأعضائها الـ14 ستكون بهيئتها الجديدة بأعضائها الـ19، امام مهمة جليلة واحدة هي ايهام الرأي العام المحلي وعبره، وهنا الاهم، الرأي العام الدولي ان مسألة السلاح والاستراتيجية الدفاعية وقرار الحرب والسلم، كلها “على الطاولة”. وللطاولة في لبنان مفهوم مختلف وفريد يميزه عن سائر الطاولات في العالم. هو مفهوم ضارب في عمق التجارب الماضية منذ مؤتمري جنيف ولوزان الى مؤتمر الطائف الى حوار ساحة النجمة الى مؤتمر الدوحة، الى مؤتمر قصر بعبدا، وما قبل وما بعد وما بينها من حلقات وصل وصدام وحروب ومعارك وتسويات واشباه حلول، وكلها في النهاية مرتبطة بعامل واحد وحيد هو اخضاع لبنان للظروف الاقليمية المفترسة المتربصة به سلما وحربا، مهادنة او تقويضا.

    تفيض الثرثرة الكلامية الآن على كل جنبات هذه الطاولة الافتراضية قبل توسيعها بحجمها المترامي الجديد على نحو اشبه ما يكون بعلك الصوف ومضغ الوقت. من التمثيل المنتهك لهذه المدينة او تلك المنطقة او التغييب المتعمد لهذه الاقلية او تلك، او ذاك البيت العائلي، الى النفخ غير المفهوم لتمثيل رموز يحملون بأسمائهم علامات الخطوة الاقليمية وتقليص رموز مناهضين لها، الى استحضار اللاعب “العربي” كأنه بيضة قبان مثقلة وهو لم يكن يوما الا شاهد بؤس على تقويض النظام اللبناني، الى تبريرات لا تشفع بهذه التركيبة ولا تقنع غاضبا، الى محاولات استدراك ما لا يمكن استدراكه في لغز الولادة المفاجئة للهيئة وما يقف وراءها من دولي واقليمي وداخلي…
    كل هذا وكل مشارك او مبعد او مستبعد يدرك ان الامر لن يتجاوز في افضل احواله العودة الى التدويس على عجلتين في الهواء. ولعله يتعين على من لا يفهم ولا يسلم بذلك ان يمعن وقفته فقط عند نقطة “اجرائية” واحدة مقارنة كل ما سال من حبر وكلام ومحاضر في تجارب الحوار الثلاث المتعاقبة منذ عام 2006 الى عام 2009 بالوقائع الجارية على ارض “الدولة الدفاعية” واي تبديل حصل؟ ثم اي تغيير فعلي يرتجى من حوار 2010 في ضوء ما سبقه في الاسابيع الاخيرة فقط من عصف مخيف ومبارزة غير مسبوقة في التهديدات المتبادلة على محاور الصراع مع اسرائيل او الصراع الغربي – الايراني وسائر مشتقاتهما؟
    وهل سيصدق المتحاورون انفسهم انهم ماضون الى صياغة “استراتيجية دفاعية” وقمة دمشق “الثلاثية” كانت الافصح اطلاقا في وضع هذه الاستراتيجية ضمن اطارها الاقليمي الثلاثي الابعاد مع سلاح “حزب الله” دونما حاجة الى التوقف لحظة عند مجرد “استئناس” لما يفترض ان تكون تسميته “الدولة اللبنانية” دفاعية كانت ام هجومية؟

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    03.03.2010

    Leave a Reply