• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    من يريد تأجيل الانتخابات البلدية؟ ولماذا؟

    الأصل أن تنتهي ولاية المجالس والهيئات الاختيارية قانوناً بين 2/5/2010 و30/5/2010، ما يوجب على وزارة الداخلية والبلديات إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية قبل انقضاء تلك المهل. وقد عبّر وزير الداخلية تكراراً عن جهوزية وزارته لإجراء الانتخابات، كما عبّر فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة عن احترام المواعيد الدستورية، في أكثر من مناسبة، بالتوازي مع بحث “الإصلاحات الانتخابية”، على أساس أنه إذا لم تـُقر هذه “الإصلاحات”، أو إذا لم يتسع الوقت لتطبيقها، فإن ذلك لا ينبغي أن يؤثر على هذا الاستحقاق، الذي يجب أن يجري في موعده، وفق القانون المعدل الجديد أو وفق القانون الحالي.

    إشارات التأجيل

    بعيداً عن هذا الموقف القانوني، ومن خلال الأداء السياسي، -وحتى بعض المواقف والإيحاءات- لبعض القوى، فإنه لا يبدو أن الرغبة في إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في وقتها، هي نفسها لدى الجميع.

    الإشارة الأولى؛ ظهرت في مجلس الوزراء من خلال إطالة المناقشات في البنود “الإصلاحية”، بما يجعل إجراء الانتخابات في وقتها متعذّراً تقنياً، خصوصاً أن تكتل “التغيير والإصلاح” أعلن أنه ضد إجراء الانتخابات وفق القانون القديم!، في ما القانون الجديد عالق في مناقشات لا تكاد تنتهي، بل كلما انعقدت جلسة جديدة للمناقشة، عاد فريق لطرح ملاحظات على نقاط كان قد جرى الاتفاق عليها أصلاً!

    الإشارة الثانية؛ ظهرت في القبول المفاجئ لمبدأ النسبية في الانتخابات، بعد رفض أوّلي حاسم من قبل قوى وازنة في الحكومة، وقد فُسّر عدم القبول في حينه، بأنه لا يخدم المصلحة السياسية لهذه القوى الرافضة للنسبية، لكن الانقلاب في مواقف هذه القوى بقي غير مفهوم لحين انعقاد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، فبدا أن هذه القوى كانت تراهن على المشاكل التقنية الكثيرة في مبدأ النسبية، لاعتماد التأجيل، لكن وزارة الداخلية أعلنت جهوزيتها مجدداً، الأمر الذي أدى إلى عودة هذه القوى عن موافقتها اللاحقة، بل أدى ذلك إلى عودة قوى أخرى عن “إصلاحات” كانت قد وافقت عليها، كـ “الكوتا” النسائية!.

    الإشارة الثالثة؛ تمثّلت بإعلان الوزير محمد فنيش الأسبوع الماضي أن “الأولوية لإدخال الإصلاحات قبل إجراء الإنتخابات البلدية في موعدها”، ثم وعده في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء بـ”إعلان موقف حزب الله الواضح من إجراء الانتخابات”، ما يعني أن الحزب، لم يحسم خياره بعد باتجاه إجراء الانتخابات، على اعتبار أن احترام موعد الانتخابات ينبغي أن لا يكون محل نقاش، أو موقف سياسي أصلاً، لأنه واجب قانوني ودستوري.

    الإشارة الرابعة؛ تمثلت في ربط وزراء حركة “أمل” النسبية في البلديات بالنسبية في الانتخابات النيابية، وذلك خلال مناقشات الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء (كرد ربما على ربط الأكثرية خفض سن الاقتراع بتصويت المغتربين)، علماً أن الفريق السياسي للأقلية النيابية لم يكن متفقاً على النسبية في الانتخابات النيابية، ولا داعي هنا التذكير بأن قانون الستين الذي جرت على أساسه الانتخابات النيابية الأخيرة، كان أساساً مطلب فريق الأقلية الحالية، وشرطه لحل الأزمة قبل اتفاق الدوحة!

    الإشارة الخامسة؛ وهي بالغة الدلالة- تمثلت بإعلان أكثر من نائب -وحتى وزير- مواقف من قانون الانتخابات وتوقيت إجرائها، بما يناقض موقف مجلس الوزراء، ما يوحي أن النقاش سيعود إلى نقطة الصفر في مجلس النواب، رغم أن الكتل النيابية في المجلس ممثلة كلها تقريباً في الحكومة، ما يعني أن لعبة التسويف ستستمر في مجلس النواب، علماً أن المنطق يقول إن الوزراء في الحكومة يعبّرون عن مواقف كتلهم النيابية.

    ما هي مسوغات التأجيل؟

    السؤال الذي يتبادر إلى الذهن بعد هذا العرض هو: لماذا يبيّت البعض نية التأجيل؟ ولماذا يعمل مواربةً لتحقيق ذلك، من دون أن يتحمل بشكل معلن مسؤولية التأجيل؟

    في التحليل ثمة أمران ممكنان:

    – الخوف من نتائج الانتخابات.

    – تعارض الاستحقاق الانتخابي مع استحقاقات أو حسابات أخرى.

    وعلى ما يبدو فإن هذين الأمرين متحققان؛ وعلى سبيل الاستنتاج والتخمين يمكن القول: إن الجناح المسيحي في قوى الأقلية النيابية يتخوف جدياً من انكشاف جديد في شعبيته المتراجعة، بمناسبة الانتخابات البلدية والاختيارية، خصوصاً أن الدوائر هذه المرة أصغر من أن يتمكن الجناح الشيعي في هذا الفريق من تجيير أصواته لحليفه المسيحي.

    بدوره الجناح الشيعي في فريق الأقلية النيابية، متخوّف على ما يبدو من حرب وشيكة على لبنان، أو من احتمال تصاعد المواجهة مع إيران، انطلاقاً من أنه يعتبر نفسه طرفاً في المواجهة. وطبيعي في هذه الحال أن يتخوف “حزب الله” من تأثير الأجواء والحملات الانتخابية على الهدنة الداخلية الهشة، فضلاً عن انكشاف “مناطقه” على حركة ليس وقتها الآن.

    القانون والحكومة وحق الناس

    إزاء هذا الواقع ثمة أسئلة منطقية:

    1- لماذا لا يعلن من يرغب بالتأجيل موقفه بوضوح بدلاً من التلطي وراء التسويف والأعذار، ولماذا محاولة تحميل الفريق الآخر المسؤولية عن الأمور غير المرغوبة دائماً؟ (كما هي الحال بخصوص الموازنة؛ إذ ثمة حاجات محقة لوزارات فريق الأقلية النيابية، لكن التمويل سواء بالاستدانة أو بالضرائب يتحمله إعلامياً رئيس الحكومة وفريقه السياسي حصراً!)

    2- استطراداً؛ هل يجوز إحراج الحكومة حكومة الوحدة الوطنية!- إلى الحد الذي تظهر فيه عاجزة عن أي شيء، وهي التي أكدت في بيانها الوزاري احترام المهل القانونية للاستحقاقات الانتخابية، تطبيقاً للقانون وتأميناً لانتظام الحال الديمقراطية؟

    3- هل يجوز، -والحال هذه- التغاضي عن حق الناس في تأمين تداول السلطة وفق القانون، خصوصاً أن الانتخابات البلدية الأخيرة جرت قبل زلزال اغتيال الرئيس الحريري في 14 شباط 2005؟! مع الأخذ بالاعتبار أن الوضع قد تغيّر كثيراً على المستوى التمثيلي، وفي أكثر من منطقة، منذ ذلك التاريخ.

    4- ماذا عن تعطّل التنمية في نحو 125 بلدية من أصل 945، بسبب فقدان هذه البلديات أكثر من ربع أعضائها، ما أدى إلى حلها؟!

    حسناً فعل حزب “القوات اللبنانية” عندما أعلن أنه سيطعن في أي تأجيل للانتخابات، إذ يمثل هذا الموقف الرد العملي حتى الآن- على محاولات وربما مقايضات تأجيل الانتخابات بتسهيل إقرار الموازنة وفق ما نقلت التسريبات الإعلامية-، إذ من شبه المؤكد أن المجلس الدستوري سيبطل أي تأجيل، لأن المجلس نفسه كان قد أصدر قراراً يحمل الرقم 2/97 أبطل فيه قانون التمديد للمجالس البلدية والاختيارية في وقت سابق، استناداً الى ضرورة تأمين تداول السلطة، واحترام المهل القانونية، والمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضم إليه لبنان عام 1972.

    فادي شامية
    جريدة المستقبل
    02.03.2010

    Leave a Reply