• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ليس بالشطارة وحدها يبقى لبنان

    يتشاطر اللبنانيون. يظنون أنهم أذكياء. يفقدون ذكاءهم عندما لا يدركون الفرق بين الذكاء والشطارة، وعندما لا يميزون بين القدرة على استخدام ما لديهم وبين محاولة استخدام ما لدى الآخرين، الاستفادة من الآخرين مفترضين أن هؤلاء أقلّ ذكاء وخبرة وتمرساً. يعتقد اللبنانيون ان الشاطر بشطارته لا بعمله، وأنّ تناقضاتهم الذاتية تفيدهم لدى الآخرين، فاللبناني يسقط واقفاً على رجليه بينما يسقط الآخرون على رؤوسهم. تتساوى أقدامهم مع رؤوس الآخرين.

    يعبر عن وعي اللبنانيين خطاب ممتلئ بالتناقضات… فهم يتغنّون بالتعايش في بلد جعلوه مثالاً للعالم بينما هم يغرقون في الحرب الأهلية. هم يرفضون الطائفية، على انواعها، ولا يمارسون غيرها. يأنفون من الطائفية ولا يتعاملون الا بها. تعودوا عليها تعودوا رفضها في ظاهر الكلام وممارستها في باطن الوجدان؛ ويعتبرون ذلك تهذيباً.

    عندما يتحدثون عن حكومة وحدة وطنية يؤلفون حكومة تضم الموالاة والمعارضة. يمارس كل من المعارضة معارضة والموالاة موالاة في قلب الحكومة. ينتج عن ذلك شلل، مبرمج او غير مبرمج، لكنه مؤدٍ الى العجز في الحالتين. لا يضير ذلك اللبنانيين. المهم ان كلام ما قبل الحكومة مستمر فيها؛ كأنها لم تتشكل.

    يريدون الديموقراطية ويمنعون الشباب من حق الانتخاب. يستبعدون الشباب من الديموقراطية الى اعمال اخرى غير مشرفة. لا يأبهون لذلك. يجب ان لا يعدلّ النظام الا تعديلاً لصالح هذا الفريق او ذلك. النتيجة ان النظام لا يتعدل الا اذا كان لمصلحة هذا الفريق او ذلك. اذا لم يكن هناك فريق قوي مهيمن يستحيل تعديل النظام؛ إذاً يجب أن يبقى كما هو. كل نظام سياسي لا يتطور مواكباً التطورات الاجتماعية التي تجري فيه ينفجر حكماً، والانفجار لا يؤدي الى مطالب وطنية تعبر عن مصالح الفقراء بل عن المطالب الطائفية التي يؤدي تحقيقها الى عودة النظام الى ما كان الامر عليه من قبل، او الى نظام جديد حسب الطائفة التي اصبحت هي الطبقة الاقوى فيه.

    الطبقة الرفيعة المسيطرة على المجلس النيابي تعرف ان شعبنا اذا مارس السياسة على مستواه المتواضع فإنه سوف يستخدم العدة الطائفية والعشائرية وغير ذلك ليأتي بمجالس بلدية على غير رأي كبار القوم. حصل أكابرالقوم على انتخاباتهم النيابية في العام 2009 اما العامة فهم يمنعون من انتخاباتهم البلدية في العام 2010. انتخابات الاكابر، كانت حسب قانون 1960. اما عامة الشعب فانتخاباتهم البلدية لن تحصل قبل الاصلاح. لم تكن الاطروحات الاصلاحية سوى عقبات عرف اصحابها الذين طرحوها انها لن تمر، لكنهم طرحوها من اجل تحقيق اهداف اخرى غير الاصلاح الحقيقي، مما يمنع الانجاز في قطاعات اخرى حيث يجب الانجاز. تحولت جميع المطالب الاصلاحية بما فيها الزواج المدني الاختياري الى مطالب ابتزازية؛ تطرح لأهداف اخرى. نحاول التنجيم كي ندرك ما يريد اهل السياسة.

    يمجدون الطبيعة اللبنانية الغنّاء، وفي الوقت نفسه يدمرون البيئة. لا يخجلون، فهم يجنون الربح. وقد علّمتهم الرأسمالية الفردية والسعي وراء الربح. فرديتهم التي لا يمارسونها في الانتخابات يمارسونها في سرق ونهب أموال الدولة (بدون ترخيص حيناً، وبترخيص حيناً وبخصخصة لموارد الدولة أحياناً).

    يريدون التسوية بين الطوائف. يعتمدون على اتفاق الطائف ليكون قاعدة الاستقرار والتنعم بمزايا لبنان، لكنهم يرفضون مبدأ التسوية ويعتبرونها خروجاً على الديموقراطية. يريد كل فريق من اللبنانيين حكم الاكثرية عندما يكون لصالحهم، وحكم التوافقية حين لا يشكل فريقهم أكثرية. لا تمييز بين المبدأ والممارسة. ما يرفضونه على أساس المبدأ يقرونه بالممارسة. وفي جميع الأحوال، تتغيّر المبادئ بأسرع مما يتغيّر الطقس الجوي.

    يمارس اللبنانيون الليبرالية الجديدة بكل اشكالها دون خوف او مواربة. فريق يريد تقليص الدولة نزولاً عند رغبة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وإملاءات الحكومات الاميركية والاوروبية، وفريق يريد إلغاء الدولة بالكامل اذ الاعتقاد انه هو الدولة. لكن الامر لا يمنع من الاتهامات والاتهامات المتبادلة.

    يبشروننا بالعبور الى الدولة، وكأن الدولة غير موجودة، وكأن اجهزتها الامنية غير موجودة، وكأن أجهزتها المالية لا تجبي وتنفق رغم عدم وجود موازنة موافق عليها في المجلس النيابي منذ خمس سنوات. لا هم إذا صارت نتيجة ذلك أن الدولة والنظام غير شرعيين. هناك القاعدة الاثني العشرية. قانون لحالات استثنائية يستخدم لسنوات طويلة. ويعتبر ذلك انجازاً.

    يريدون الاصلاح، كل حكومة تضمّن برنامجها الوزاري بنوداً حول الإصلاح؛ ويرفضون اي تطوير للنظام السياسي بحجة عدم هزّ المركب الطائفي كي لا ينزعج هذا او ذاك من الزعامات الطائفية (والمدنية).

    الاهتمام بالمغتربين، على ضرورته، يقترن بإهمال شأن المقيمين حيث نظام البطالة المؤدي الى الهجرة والاغتراب. لماذا لا يهتم نظامنا بالمقيمين وينشئ المشاريع الانتاجية لتوفير فرص العمل لإيقاف حركة الهجرة الى الخارج؟ على من تنادي.

    تؤدي التناقضات الى شلل النظام اللبناني. تتصاعد ايديولوجيا المساعدات، ثم التحويلات من الخارج، ثم ارتفاع اسعار العقارات، ثم ارتفاع ثمن موجودات الذهب؛ ولا نعتبر ان تلك الثروة لم نصنعها بعملنا، وبالتالي فإن المشكوك فيه ان تكون ثروة حقيقية؛ تزدهر المطاعم والكباريهات ويزدهراللبنانيون بما لديهم: الاغنياء بما لديهم، والفقراء بما ليس لديهم؛ لكنهم حازوا على الفتات الذي يسمح لهم بارتياد المطاعم واقتناء السيارات المستعملة التي ما زالت في حالة تسمح بإبراز الجاه.

    ينشلّ النظام السياسي فينقسم الشعب اللبناني؛ عفواً تنقسم كل طائفة الى قسمين، قسم يذهب الى التطرف الديني وقسم يتجه الى اعمال السمسرة والتنعم بما يتيحه له النظام. كلاهما يتحول بشكل او بآخر. كلاهما يريد النظام كما هو. لكل دائرة الاستفادة والتسوّل، ولو كانت الاموال المتاحة عن طريق مؤسسات الرعاية قليلة الكرم.

    لكن الانكار هو الموقف الذي يعالج كل شيء. ينكرون العجز. ينكرون التناقضات. يمضون في اعتبار لبنان فريداً، ذا صبغة فريدة فذة، ويمضون في اعتبار الذكاء اللبناني خارقاً. ينكرون ان ما يشاهدونه هو تشاطر لبناني على الشعب اللبناني وعلى الآخرين؛ ينكرون ان الذكاء يعتمد قبل كل شيء على استخدام الموارد الذاتية، وأن التشاطر يعتمد على استخدام اموال الآخرين. تحويل اللبنانيين الى مجرد سماسرة وساعين وراء الكوميسيونات دون انتاج حقيقي يحولهم الى جماعات من المتسولين الذين يمضون حياتهم بانتظار تدفق المساعدات من الخارج وقدوم المصطافين والسياح.

    يعتبر اللبنانيون انفسهم ابرياء من كل ما حصل لهم. قالوا عما قبل اتفاق الطائف انها حرب قام بها غرباء على ارض لبنان. وسموا العهود ما بعد الطائف فترة وصاية سوريا على لبنان. اما فترة الاستقلال الثانية فالمسؤول عنها تبعية «حزب الله» لولاية الفقيه. النتيجة انه ليس في النظام اللبناني عيب يستحق الاصلاح.

    الاستنتاج الاهم هو انه ليس في لبنان موارد تستحق بناءً اقتصادياً منتجاً في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات. إذاً، لا ننتج ما نستهلك. ولا نستهلك مما ننتج. نحن فقط نستهلك ما ينتجه الغير. وعلى الاموال ان تتدفق الى لبنان ليكون ذلك ممكناً. حتى التدفقات المالية الى لبنان لا نستخدمها الا في المضاربات العقارية. ترتفع اسعار العقارات ونعتبر ذلك ثروة، يرتفع سعر الذهب ونعتبر ذلك الثروة. لا ندرك ان الثروة الوحيدة هي ما تنتجه ايدينا. نتيجة العجز تفاقم الدين العام. لم نفعل شيئاً داخلياً لمعالجة المشكلة. اعتقد بعضنا انه ستأتي اطراف دولية تدفع ثمن التوطين لسد الدين العام. وفي فترة ما اعتبر البعض ان الخلوي نفط لبنان، وأن خصخصته ستسد الدين العام، على الاقلّ سوف تخففه. والآن يعتبر البعض ان هناك نفطاً حقيقياً مقابل شواطئ لبنان. علينا ان نهنئ انفسنا بذلك.

    المهم ان لا نركز اهتمامنا على مشاكلنا الداخلية لايجاد حلول تستخدم سواعدنا وقوة عملنا. الاهم هو ان تأتي الحلول من الخارج. هكذا اتفاق الطائف. هكذا اتفاق الدوحة. والآن ربما عادت سلطة عربية لادارة لبنان. المهم ان تفرض القرارات. علّها تنشلنا مما نحن فيه.

    يتشاطر اللبنانيون كي لا يبنوا دولة. لكن الدولة موجودة. يتشاطرون من اجل ان لا يديروا الدولة. يقولون ان احدهم نصحهم في الماضي: اتركوا الامور كما هي، انتم بخير! حقيقة الامر اننا لسنا بخير وأننا لا نتعلم من تاريخنا. حقيقة الامر أنه ليس لنا تاريخ. اذ أعلنت لبنان الحالي قوة اجنبية. بعد ذلك لم نفعل الكثير لادارة هذه الدولة بالاعتماد على قواها الداخلية. نحن اشطر ببناء الفنادق. نكاد نحول الوطن الى فندق كبير. كل شيء من اجل السياحة، حتى الدين.

    الفضل شلق
    جريدة السفير
    26.02.2010

    Leave a Reply