• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    معتصمون في رياض الصلح… لا تصل أصواتهم إلى ساحة النجمة
    حسابات «الديموغرافيا» والطوائف… تقفل نافذة إصلاحية تاريخية

    قرع الطبل لن يصل صداه إلى النواب الحاضرين داخل المجلس النيابي. أغلبية النواب كانت قد حسمت رأيها سلفاً وقررت أن تعديل الدستور لخفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً «لن يمرّ».

    وطبول العالم كله لا تهز نائباً لبنانياً قرر التشبث برأيه. ففي لبنان، عندما تحضر الهواجس والحسابات، لا بدّ أن تسقط الحقوق. ونحن تعودنا أن نعيش على هواجسنا، وأن نغذّيها من خوفنا طوال الوقت، ولو على حساب حقوق مبدئية.

    الشاب الذي يحمل طبله من أجل أن يوصل صوته من خلاله سيغادر قبل أن يعرف نتيجة التصويت. الشاب نفسه راشد بالمعنى القانوني للكلمة. لكنه كان، وسيظلّ، قاصراً سياسياً، لأن 66 واحداً من نواب أمته الكرام ارتأووا أنه لا يصلح للتصويت. بل وخرج واحد من بينهم، أكثر وضوحاً من زملائه، ليصفعه على وجهه برفضه التعديل برمّته.

    أفهمنا النواب الكرام أن لديهم هواجس. امتنعت أغلبيتهم عن التصويت بمن فيهم رئيس الحكومة الصغير السن قياساً إلى المنصب الكبير. الحكومة نفسها التي قالت في بيانها الوزاري إنها تلتزم إنجاز عملية التعديل الدستوري الرامي إلى خفض سن الاقتراع.

    لا يعود مفهوماً إذا كان قرع الطبول هو للاحتجاج، أو أداة تعبير، أو لغيره من الأسباب. الشاب الذي ترك مدرسته ألغى يوماً دراسياً كاملاً من أجل أن يقول كلمته قرعاً وتقريعاً لرؤوس الذين خذلوه.

    لكن التجمّع المطالب بالضغط على النواب لخفض سن الاقتراع لم يكن كبيراً. المنظمات الشبابية والطلابية تخلّفت بقرار عن المشاركة. سلام وبرد على إغفاءة «الحملة الوطنية لخفض سن الاقتراع» التي تأسست في السابع والعشرين من نيسان العام 1997. أمس لم يحضر منها إلا القوى اليسارية، غير القادرة على الحشد، ومجموعات من «حركة أمل» قرر شبانها ألا يرفعوا أصواتهم إلا غزلاً في رئيسها فنسوا السبب الذي أتوا من أجله، أو أنهم لم يهتمّوا به أصلاً.

    والشاب المهذب من «حزب الله» كان مصرّاً على أن هناك مجموعات شبابية من الحزب حاضرة. يقولها، من دون اقتناع، بخجل الذي لا يريد أن يحرج حلفاءه في «التيار الوطني الحر»، الذين انقلبوا على أنفسهم في هذا الموضوع هم الذين كانوا «مع» وباتوا «ضد».

    في ندوة شبابية أقيمت في 11/3/2009 في «السفير» وجمعت يومها القوى الأساسية في كل من 8 و14 آذار، وحده مندوب «القوات اللبنانية» لم يوافق على تخفيض سن الاقتراع. قال يومها: «ننظر إلى المجتمع اللبناني كمجتمع تعدّدي دقيق بتوازناته الديموغرافية الطائفية».

    أما مندوب تيار «المستقبل» فذكر يومها أن التيار من مؤسسي الحملة الوطنية، معتبراً أن تخفيض سن الاقتراع ثاني مطالبه الأساسية بعد إلغاء خدمة العلم الإلزامية.

    المنظمات الشبابية والطلابية تنصلت من التحرك للمطالبة بخفض السن. مسؤولوها حضروا في مكان آخر. كانوا في صلب حفلة الإخراج السيئة التي شارك فيها رؤساء أحزابها داخل المجلس النيابي الموقر.

    مبارك سقوط التعديل.

    لن نسأل بعد اليوم: لماذا نهاجر؟ من الآن فصاعداً، فلتحكمنا حساباتنا الضيقة وخنوعنا إلى أولياء عهودنا، وتالياً.. انقلاباتنا على قناعاتنا.

    فلتحكمنا، وإلى الابد، «دقة التوازنات الديموغرافية».

    كأن المطر الذي تساقط بقطرات ناعمة كان مدركاً بأن هناك أناساً لا يريدونه أن يهطل غزيراً، أقله في هاتين الساعتين. مع هذا، فالصف الطويل الحاضر من «اتحاد المقعدين اللبنانيين» لن يتزحزح أصحابه، ولو هطل غزيراً. باصات الاتحاد التي توزّعت على جميع المحافظات لم تهدأ. نشطت في جميع المناطق منذ الصباح الباكر من أجل نقل المشاركين إلى مكان التحرك.

    و«اتحاد المقعدين اللبنانيين» عضو أساسي من «الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي» التي اعتصمت مع «الهيئة الوطنية الداعمة للكوتا النسائية»، قرب تمثال رياض الصلح، أمس، من أجل «الضغط على مجلس النواب لتحمّل مسؤولياته في الدفاع عن المصالح الحيوية للشعب اللبناني، وإصراراً على إجراء الانتخابات البلدية في موعدها، وتعزيزاً للسيادة الوطنية، واحتراماً للدستور اللبناني».

    وكان من المفترض أن يُقام الاعتصام في الجهة الثانية من المجلس، في شارع بلدية بيروت، «لكن بعدما قالت القوى الأمنية أن ليس هناك مساحة كافية لوقوف المشاركين، ما قد يُسبب بقطع الطريق وازدحاماً في السير، انتقل المعتصمون إلى المدخل الآخر للمجلس من جهة رياض الصلح» بحسب ما يشير زياد عبد الصمد الأمين العام لـ«الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات»، وهي إحدى الجمعيات المشاركة في الحملة المدنية.

    هذا الاعتصام سيتوحّد مع اعتصام آخر تنظمه «الحملة الوطنية لخفض سن الاقتراع» بهدف الضغط على النواب من أجل تخفيض سن الاقتراع. الحاضرون في الحملة، التي كانت تتشكل من جميع الأحزاب باستثناء «القوات اللبنانية»، لم يحضر منهم بالأمس إلا قطاع الطلاب والشباب في «الحزب الشيوعي اللبناني»، و«اتحاد الشباب الديموقراطي»، و«أمل».

    وقد تزامن الاعتصامان مع اجتماع للهيئة العامة للمجلس النيابي، في جلسة تشريعية هي الأولى له، منذ انتخابه في حزيران الماضي، كان أول بنودها البتّ في مشروع قانون تخفيض سن الاقتراع.

    ولم يسمح لممثلي «القطاع» و«الشباب الديموقراطي» من الدخول إلى قاعة الجلسة بحجة أنه «ليس لديهم كتل نيابية في مجلس النواب»، بحسب ما قال الأمين العام للاتحاد حسين مروة لـ«الســفير».

    وتشكل وفد من الحملة والهيئة لتقديم مذكرة للرئيس نبيه بري. وكان سبق لهما أن طلبتا منه موعداً لتقديم المذكرة منذ الخميس الماضي، بحسب ما أشار عبد الصمد، «إلا أن بري قال إن ليس لديه الوقت لاستقبال الوفد وإن جلسة الأمس ليس لها علاقة بقانون الانتخاب البلدي». عندها قرر الوفد تسليم المذكرة إلى أمين عام مجلس النواب عدنان ضاهر. ولم يتمكن الوفد من الالتقاء بضاهر «المشغول في الداخل» إلا بعدما دخل الوزير زياد بارود وطلب منه استلام المذكرة.

    التي طالبت بإقرار الإصلاحات الواردة في مشروع القانون الذي يُحال من مجلس الوزراء ومنها اعتماد نظام التمثيل النسبي، والكوتا النسائية، والقسائم الرسمية المعدلة سلفاً، والسماح لمنظمات المجتمع المدني بمواكبة ومراقبة الانتخابات، وتسهيل اقتراع الأشخاص ذوي الإعاقة، وتقليص ولاية المجالس البلدية والسماح لموظفي الدولة من الفئة الثالثة وما دون والمعلمين الرسميين بالترشح.

    وطالبت الحملة ممثلي الشعب بإعادة الاعتبار إلى الإصلاحات التي لم تقرّها الحكومة والتي جاءت في الأساس بمشروع قانون وزير الداخلية والبلديات، وهي: الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات، خفض سن الاقتراع، اعتماد «الكوتا» النسائية في اللوائح وفي المقاعد بنسبة 33.33 بالمئة، فرز الأصوات في مركز الاقتراع وليس في قلم الاقتراع، السماح للموقوفين على ذمة التحقيق بالاقتراع، والسماح لعناصر القوات المسلحة من جيش وقوى أمن بالمشاركة في عملية الاقتراع. وأكدت الحملة والهيئة على ضرورة التقيد بإجراء الانتخابات في موعدها وعدم إرجائها لأي سبب كان.

    وأصدر قطاع الطلاب والشباب في «الحزب الشيوعي اللبناني» بياناً أكد فيه «أن القوى والأحزاب الطائفية الممثلة في المجلس النيابي أجهضت المشروع، وذلك بالاتفاق فيما بينها على إسقاط حق الشباب اللبناني في الاقتراع». وأدان بشدة «الموقف السلطوي المعادي لحقوق الشباب والاستهتار بحقوقهم»، معتبراً أن «قرار منعنا من الدخول إلى المجلس النيابي وبصورة استثنائية ومن بين جميع الأطراف الأخرى الممثلة في الحملة الوطنية لخفض سن الاقتراع الذين سمح لهم بالدخول، هو «وسام شرف» نفتخر ونعتز به لأنه يعبر عن صدقية التزامنا الوطني ومطلبنا بإقرار المشروع فعلاً لا قولاً». وأكد القطاع أنه سيتابع معركته من موقعه المستقل بالتعاون مع كافة القوى الشريفة المخلصة والملتزمة بقضية الشباب.

    وقال «اتحاد الشباب الديموقراطي اللبناني: «سقطت الأقنعة مجدداً عن وجوه الكتل النيابية، وأُثبت مجدداً وبالتجربة أن أحداً لا يريد أي تغيير إيجابي في البنية المتخلخلة للمجتمع اللبناني، ولا في العقلية التجارية التي تتحكّم بعقول أركان الطبقة السياسية، وها هي السلطة بتسوياتها التي لم تعد مخفية تؤكد أن مصالح السياسيين الخاصة تتحكم بهم من دون الالتفات لمصالح الشباب وهمومهم ومشاكلهم».

    وأضاف: «ثبت الانفصام في الشخصية السياسية التي تتحكم بمسار ومطالب الشباب، ووضح مستوى التكاذب الذي يسيطر على سياسيي لبنان، فرأى الشباب بأم العين زعماءهم الذين كانوا يحاضرون ويلقون خطابات التأييد للشباب ويدعون الحرص على حقوقهم، ها هم أنفسهم يرفضون خفض سن الاقتراع بمبررات واهية ومعيبة».

    واعتبر قطاع الشباب في «حركة التجدد الديموقراطي» أن مشهد الأمس في المجلس النيابي كان حزيناً «ليس لأن مشروع تعديل الدستور لتخفيض سن الاقتراع لم يمرّ، بل أيضاً لأن القوى السياسية أظهرت مرة جديدة استسهالاً في التعاطي مع المسائل الدستورية ومع الإصلاحات التي تعني شرائح واسعة من المجتمع اللبناني».

    وعقدت الحملة الوطنية الشبابية والطلابية لخفض سن الاقتراع إلى 18 سنة اجتماعاً طارئاً لها، في مقر اتحاد الشباب الوطني في المؤتمر الشعبي اللبناني، في برج أبي حيدر، اعتبر المجتمعون خلالها أن ما حصل في جلسة مجلس النواب يشكل نكسة كبيرة للنظام الديموقراطي. وأعلنت بقاء اجتماعاتها مفتوحة.

    وكانت الأندية والجمعيات الأهلية في بعلبك قد عقدت اجتماعاً أصدرت بياناً أعلنت فيه تضامنها ودعمها لمطالب الحملة والهيئة.

    يوسف الحاج علي
    جريدة السفير
    23.02.2010

    Leave a Reply