• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    وقائع إقليمية مغايرة لا تسقط فرص التسويات
    محاذير لبنانية لتضخيم المخاوف من التهديدات

    يستمر الكلام على المخاوف من حرب اسرائيلية على لبنان متقدماً صدارة المواقف السياسية على رغم كلام تهدئة من هنا او هناك. حتى ان بعض رؤساء البعثات الديبلوماسية في بيروت لا يجارون المسؤولين اللبنانيين في الاصرار على ابراز الخوف من حرب اسرائيلية محتملة على لبنان في الاسابيع او الاشهر المقبلة. وهذا الامر لا يندرج في اطار التقليل من التهديد الذي تشكله اسرائيل في المطلق على لبنان بالتحديد، ولا من التطورات الاقليمية التي يمكن ان تتسبب بمثل هذا الامر التي تتشارك في القلق في شأنه دول عدة، بل يندرج في اطار الاعتقاد ان فرص حصول حرب اسرائيلية على لبنان وفق وتيرة المخاوف التي يبديها المسؤولون اللبنانيون في هذا الاطار ليست ملحة او قائمة حالياً. وهناك مبالغة في رأيهم في تعظيم هذه المخاوف، مع الاخذ في الاعتبار تأثر لبنان بأي تطور غير سلمي للوضع بين ايران واسرائيل، باعتبار انهم لا يسقطون احتمالات خطرة من هذا الباب قبل اي امر اخر، لكن ليس على نحو سريع وداهم. ويعود ذلك الى اعتبارات عدة من بينها ان الاخذ والرد لا يزال قائماً بين ايران والدول الست المعنية بالملف النووي الايراني اي مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن زائد المانيا، وثمة من يعتقد ان التفاوض يجري عبر التجاذب القائم والضغوط من هنا وهناك.

    وهؤلاء الديبلوماسيون لا يرون ان الفرص مقفلة كليا امام عودة الى الحوار على هذا الصعيد، ولو ان موضوع اتخاذ عقوبات جديدة ضد ايران بات جديا ويبحث على الطاولة، بل لعله يمكن ان يشكل حافزا في هذا الاطار ونحو التفاهم مجددا بين الجانبين الدولي والايراني. فهناك من جهة الارباك الايراني الذي يعكسه التناقض في المواقف لدى الرئيس محمود احمدي نجاد بالذات قبل اي مسؤول ايراني اخر في التعبير عن الشيء ونقيضه في فترات قصيرة، الى جانب تناقض في مواقف المسؤولين الاخرين التي تكشف الى حد كبير الورطة التي تواجهها ايران وتحاول تجاهلها. وهناك من جهة اخرى الفرصة المفتوحة على احتمال تغيير ايران موقفها من التصلب الذي تبديه الى التجاوب مع الدول الكبرى، وهو امر ممكن الحصول اذ ان المشهد السياسي قد يتبدل في المنطقة ولدى المجتمع الدولي في لحظة كما حصل في بداية تشرين الاول على اثر الاجتماع الايراني مع الدول الست في جنيف وعلى خط التواصل الايراني الاميركي ايضا. حتى ان بعضا من هؤلاء يعتبرون ان حركة الرئيس الايراني من خلال الاتصالات التي يجريها ومن بينها تلك التي أجراها بالرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله لا تنم عن قوة، بل على العكس من ذلك وفق رأيهم. لكن المبالغة في الخطاب السياسي اللبناني سلبية بالنسبة الى لبنان، وتقع في محاذير عدة وفقا للمصادر الديبلوماسية واخرى سياسية من بينها في شكل اساسي:

    – ان الخطاب المتشنج، ولو انه من البديهي، لا بل من الضروري الرد على التهديدات الاسرائيلية وعدم السكوت عنها في اي شكل من الاشكال يساهم في تعقيد الامور، باعتبار ان هذا الموضوع بات المحطة الرئيسية والمنطلق لاي كلام لدى المسؤولين اللبنانيين على اي مستوى. وهذا الامر يخدم واقعيا من حيث شاء اللبنانيون او لم يشاؤوا المنطق الذي يعمل من خلاله “حزب الله”، بل يؤدي الى تقويته بعدما بدا ان اعلاء شأن التهديدات الاسرائيلية بات بمثابة خريطة طريق للمسؤولين اللبنانيين، في حين ان لبنان لا يسير الى مواجهة عسكرية مع اسرائيل ولا المنطقة في هذا الاطار. حتى ان التهديدات الاسرائيلية للبنان لا يمكن ان توضع في الخانة نفسها مع التهديدات الاسرائيلية لسوريا، باعتبار ان التهديدات لهذه الاخيرة سارت وتسير في موازاتها الدعوات الاسرائيلية لسوريا لمعاودة المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين، وكذلك المساعي الغربية من اجل العودة الى المفاوضات التي تصر سوريا على ان تكون برعاية تركيا، مما يعني انه قد تكون لهذه التهديدات ابعاد اخرى. كذلك لا يمكن ان توضع في خانة التهديدات لايران لاختلاف وضع كل منهما، ولان التهديدات بين ايران واسرائيل هي على الوتيرة نفسها من الحدة ومن القوة ايضا.

    – يخشى ان يكون هناك سعي الى ان تختصر المخاوف من التهديدات الاسرائيلية كل الحياة السياسية او التقدم فيها في اي مجال، وكذلك الاحاديث مع زوار لبنان من الاجانب او الاحاديث التي يجريها المسؤولون اللبنانيون في الخارج. فالتهديدات جزء مهم لكنها باتت تتصدر جدول اعمال اي محادثات لبنانية غربية، بل تختصرها، في حين ان جولات المسؤولين في الخارج تكتسب ابعاداً اخرى على صعيد اثبات وجود لبنان في المحافل الدولية جنبا الى جنب مع كون لبنان عضوا غير دائم في مجلس الامن. والمخاوف تسري في هذا الاطار على واقع ان يكون الرد والرد المقابل على صعيد تسخين الوضع بين لبنان واسرائيل القاعدة التي تبرر اي اعتداء لاحقا، ولاسباب اخرى كتلك المتصلة مثلا بالملف النووي الايراني.

    يضاف الى ذلك خشية السعي على نحو غير مباشر الى تحويل هذه المخاوف حقيقة من فرط المغالاة في التهديدات المتبادلة، علما ان لا مصلحة للبنان في ان يبقي سيف التهديدات من حرب وشيكة مصلتاً فوق رأسه نظرا الى الانعكاسات او المترتبات السلبية من جراء ذلك على رؤوس الاموال والاستثمارات الاجنبية، في حين أن لبنان يحظى بوضع متميز راهنا على هذا الصعيد.

    الى اي منطق ينبغي ان يركن اللبنانيون؟

    المشكلة بالنسبة الى بعض المسؤولين اللبنانيين ان واقع الامور اكثر تعقيدا مما يتم التحدث عنه. لكن هؤلاء يفضلون الالتفاف على اي احتمال والسعي الى تجنبه واثارة اهتمام جدي لدى المعنيين من اجل العمل على عدم حصول اي تطور سلبي وتجنبا للاسوأ.

    روزانا بومنصف
    جريدة النهار
    23.02.2010 

    Leave a Reply