• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    عن توحيد اللبنانيّين

    ينمّ اقتراح رئيس الحكومة سعد الحريري بأن تُعتمَد “ذكرى البشارة” عيداً وطنيّاً مشتركاً يجمع بين المسيحيّين والمسلمين عن نيّة حسنة. هذا مؤكّد. لكنْ يُخشى أنّ الطائفيّة أمر أعقد وأخبث من ذلك بكثير.

    فحسب أحد النقّاد الفطنين، توجد أعياد مشتركة بين المسلمين والمسيحيّين كعيد الاستقلال وعيد الشهداء وأعياد بعض المهن أو المنتجين، كالعمّال والصحافة والشجرة وغير ذلك. لكنْ لماذا لا يساورنا الظنّ بالتغلّب على الطائفيّة إلاّ عند إيجاد قواسم دينيّة أو طائفيّة مشتركة؟. أوليس ممكناً تطوير موقف لاطائفيّ انطلاقاً من المناسبات الوطنيّة والزمنيّة المشتركة (وهو ما يأمر به المنطق)؟.

    نحن بالطبع لا ندعو إلى ديانة وطنيّة أو قوميّة جامعة. فهذا ما يحمل نكهة القرن التاسع عشر ونزعات الدمج والصهر التي غدت في زمننا مستحيلة. لكنّ المفارقة التي تستوقف لدينا هي بالضبط ضعف الحيّز الوطنيّ والزمنيّ في حياتنا وأفكارنا. فالوحدة لا نتوّهم سبيلاً إليها إلاّ لدى التعاطي مع الحيّز الدينيّ – الطائفيّ. فإذا عثرنا على مناسبات مشتركة في هذا الحيّز الأخير تراءت لنا بشائر الوحدة!.

    وهذه مسألة ثقافيّة ومجتمعيّة متمكّنة منّا ومن تراكيبنا، مصادرها البعيدة في العصبيّة وفي ضعف أخذنا بالحداثة في مبانينا المؤسسيّة كما الإيديولوجيّة. وهي ليست مسؤوليّة السياسة حصراً، إلاّ أنّ السياسة تبقى مسؤولة عن تعزيزها وتقويتها.

    لكنّ ما نذهب إليه، في المقابل، أن البداية إمّا أن تكون في المجال الوطنيّ – الزمنيّ، أو أن لا تكون. فالتوحّد عند “ذكرى البشارة” يقول، بالضبط، إنّ ذاك التوحّد غائب تماماً عن أعياد الاستقلال والجلاء والشهداء وسواها. ولا نبالغ إذا قلنا إنّ اللبنانيّين يعيشون راهناً أسوأ لحظات توحّدهم، ولو الشكليّ، فيما يعاني نسيجهم الوطنيّ أقوى التصدّعات التي تعرّض لها منذ ما قبل استقلال البلد. فالاتّفاق متعذّر حول معاني الوطن والوطنيّة والعدو والمقاومة إلى ما هنالك من عناوين محوريّة. وهنا بالضبط يتحوّل التوحيد في المجال الدينيّ – الطائفيّ إلى فولكلور من نوع رفع الهلال والصليب أو قرع أجراس الكنائس فيما الأذان يطلع من المآذن. وهو، كمثل أيّ فولكلور، لن يعارضه أحد، وقد يتسابق الجميع على تبنّي جعل هذا العيد الدينيّ أو ذاك جامعاً للبنانيّين.

    قلنا في البداية إنّ في الأمر حسن نيّة. وهذا مؤكّد. ذاك أنّ حكومة ممنوعة من التصدّي للمسائل الفعليّة، خصوصاً منها قراري الحرب والسلم، لن تجد إلا الشكليّات أمامها. وفي الشكليّات يبقى التبشير والنيّة الحسنة خيراً من التحريض الطافح بالنيّة السيّئة.

    حازم صاغية
    NOW Lebanon
    22.02.2010

    Leave a Reply