• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    العبور إلى الدولة بدأ… لكن أي دولة؟

    وضع فريق 14 آذار ومنذ تأسيسه قبل سنوات شعار اقامة الدولة وبناء مؤسساتها الدستورية والادارية والعسكرية والامنية واحتكام المواطنين اللبنانيين كلهم اليها طبعاً شرط ان تكون ملتزمة معاملة الجميع بمساواة وملتزمة حماية سيادة الدولة واستقلالها ووحدتها وتحرير ما تبقى من اراضيها تحت الاحتلال الاسرائيلي ومنع التدخل الخارجي في شؤونها شقيقاً كان أو صديقاً أو عدواً وملتزمة اخيراً الديموقراطية نظاماً والحرية نهجاً وطريقة حياة. وفي العام الماضي، وعلى الارجح قبل الانتخابات النيابية التي اجريت في السابع من شهر حزيران، وضع الفريق نفسه وبعد مداولات كثيرة وفي ظل الشعور بالاستضعاف والاستهداف، ولا سيما بعدما كان بدأ الزعيم الدرزي الابرز وليد جنبلاط مسيرة خروجه من صفوف هذا الفريق، وضع “العبور الى الدولة” شعاراً وقرر خوض المعركة الانتخابية على أساسه معتبراً ان من شأنه تأمين فرص الفوز له او على الاقل تلافي الخسارة المزعجة، وخصوصاً في ظل توق “الشعوب” اللبنانية كلها الى الدولة بعدما عانت وعلى مدى عقود، ولا تزال تعاني، غيابها ودورها او بالأحرى نتائج هذين الغياب والدور.

    “العبور الى الدولة” هذا تصدَّر الشعارات التي رفعها فريق 14 آذار في الذكرى الخامسة لاستشهاد رفيق الحريري التي احياها وجمهوره يوم الاحد الماضي، ولا يزال يظهر في احاديث قادته السياسيين وكذلك الذين منهم صاروا رسميين بعد دخولهم الجنة الحكومية قبل اشهر قليلة وفي مواقفهم ومعه تصميم على ترجمته عملياً او بالاحرى وعد للناس وللمواطنين بأن ترجمته ستكون الهدف الاول لهم.

    هل ينجح فريق 14 آذار في ترجمة شعاره “العبور الى الدولة” او بالأحرى في اقامة الدولة وفق الاسس والمنطلقات التي يؤمن بأنها الاصلح للبنانيين وبأنها وحدها قادرة على تعميق جذور الدولة ومؤسساتها بحيث تصبح عصية على محاولات الاطاحة او الاحتواء أو الاستعمال سواء من الداخل او من الخارج وبحيث تكون “دوّيمة” اي غير معرّضة كلما هبّت رياح طائفية او مذهبية اسلامية او قومية عربية او طائفية مسيحية او مصلحية اقليمية حيناً ودولية حيناً آخر الى الزوال؟

    من يتابع عمل الدولة ومؤسساتها من قرب، اي رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ومجلس الوزراء، يلاحظ ان انجازاً حقيقياً على صعيد بناء الدولة لم يتم بعد، اللهم باستثناء “اعادة لبنان الى خريطة العالم” التي بدأها رئيس الجمهورية ميشال سليمان منذ انتخابه قبل اقل من سنتين ببضعة اشهر والتي يبدو انها ستستمر وقد تكون “الانجاز”، اذا جازت تسميته كذلك، للعهد او بالأحرى للدولة برئاسة سيد العهد باعتبار ان اتفاق الطائف بما تضمن من تعديلات للصلاحيات اطاح فكرة بل مفهوم العهد الرئاسي. علماً ان “الانجاز” المذكور بدأ يقوم به في الوقت نفسه رئيس الحكومة سعد الحريري الامر الذي لا بد ان يدفع الى التساؤل يوماً اذا كان هناك تنافس بين “الرئيسين” عليه او تكامل او تنسيق. طبعاً لا يعني ذلك ان سليمان والحريري مسؤولان عن غياب اي انجازات على صعيد اقامة الدولة، فالأول انتخب قبل اقل من سنتين لكنه بقي من دون حكومة مدة طويلة الامر الذي جعله عاجزاً عن القيام بأي شيء. اما الثاني فقد احتاج الى نحو خمسة اشهر لتأليف الحكومة، وصار له على رأسها بضعة اشهر هي ليست كافية لتحقيق انجازات مهمة على صعيد بناء الدولة واقامة مؤسساتها. لكن ذلك على صحته لا يمنع الناس والمواطنين والمتابعين من التساؤل اذا كانت هذه الحكومة ستتمكن من “الانجاز” في المطلق وذلك في ظل اكتفاء اعضاء حكومة التوافق الوطني او الوحدة الوطنية بالجلوس حول طاولة واحدة مرة اسبوعياً او اكثر من مرة وباجتماعات عمل مع رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة من دون ان يحاول اي منهم، ولا سيما الذين منهم ينتمون الى فريقي 8 و14 آذار، التصرف انطلاقاً من كونها حكومة واحدة لها استراتيجيا واحدة واهداف واحدة ومصالح واحدة وهموم واحدة. ولا تغيّر من هذه الحقيقة ديبلوماسية رئيسها سعد الحريري، زعيم 14 آذار، ولا ديبلوماسية وزراء “حزب الله” ونوابه المتحفظة دائماً، ولا “الاندفاع التفاؤلي” الذي يشيعه رئيس مجلس النواب نبيه بري كل يوم. علماً ان في ظروف كالمفصّلة اعلاه وفي ظل شلل او بالأحرى جمود المؤسستين الاولى والثانية لا تستطيع المؤسسة الثالثة ان تنتج، وهذا من حيث المبدأ. اما من حيث الواقع فإنها تستطيع ان تنتج كثيراً او ان تدفع المؤسستين المذكورتين اعلاه الى الانتاج لو كانت بعيدة فعلاً عن الاصطفافات السياسية والمذهبية والطائفية والاقليمية والدولية المعروفة. لكن هذا هو واقع الحال ولا يمكن تغييره اليوم، لأن اعضاء المؤسسات الثلاث ينتمون في النهاية الى شعوب لبنان المتناحرة فعلاً وإن ليس قولاً.

    هل يعني ذلك ان لبنان سيبقى من دون دولة فعلية باعتبار ان الدولة النظرية او الشكلية فيه قائمة وبكل مؤسساتها والرموز؟

    العارفون بالدولة ومؤسساتها وبالشعوب اللبنانية وانقساماتها وبالاطراف السياسيين والمذهبيين والطائفيين والحزبيين الذين يسيطرون عليها وبالاطراف الاقليميين والدوليين الضابطين لهؤلاء الاطراف والممسكين بهم، هؤلاء العارفون يجزمون ان الدولة الفعلية ذات المقاييس العلمية وتالياً القادرة على الانتاج والعطاء وعلى افادة لبنان وابنائه لن تقوم اقله راهناً وفي المستقبل المنظور. ويكادون ان يجزموا ان دولة اخرى ستقوم فيه هي دولة 8 آذار والمحور الاقليمي الذي يدعمه. لا بل انهم يؤكدون ان اللبنانيين يعيشون اليوم مرحلة “العبور” الى هذه الدولة. وتم ذلك وفق خطة محكمة ومدروسة ومنهجية وممرحلة يستفيد واضعوها لتنفيذها من كل ظرف يطرأ اياً يكن حجمه واياً تكن طبيعته. ووفقاً لهؤلاء العارفين فان “العبور” المذكور تمَّ الى ادارات (وزارات وغير وزارات) مدنية عدة والى ادارات غير مدنية عدة والى ادارات يفترض ان مهمتها المقدسة هي الحكم بالعدل بين الناس والمحافظة على حقوقهم طبعاً بعد قيامهم بواجباتهم. ووفقاً لهم ايضاً، فإن هذا “العبور” سيستمر الى ان يكتمل إلا طبعاً اذا تعرّض لبنان لحرب اسرائيلية او لغزو واجتياح. وحرب كهذه قد ترجئ “العبور” المذكور او تلغيه لا احد يعرف. لكنها في اي حال يمكن ان تضرب كل امكان لقيام الدولة مستقبلاً سواء بالدمار الذي قد تحدثه على كل الصعد (بشر وحجر) او بـ”التفاهمات” التي قد تطلق بين الكبار في العالم والمنطقة والتي يمكن ان تكون على مسار لبنان الدولة وربما الوطن والكيان رغم الالتزامات الدولية العلنية المعاكسة.

    طبعاً قد يعتقد البعض أننا بهذا الكلام نهوِّل أو ندفع الناس الى اليأس ونعمل لاحباط فريق لبناني لمصلحة فريق لبناني آخر، وهذا غير صحيح على الاطلاق، لكنه محاولة للفت “المسؤولين” عن لبنان داخل الدولة والاحزاب والطوائف والمذاهب، اذا كانوا فعلاً مسؤولين، الى خطورة ما يمر فيه لبنان والى ضرورة التعاون قبل فوات الأوان لتجنيبه اي اخطار داخلية كانت او خارجية.

    سركيس نعوم
    جريدة النهار
    20.02.2010

    Leave a Reply