• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    النسبية … ثقافة سياسية جديدة

    ستشيع النسبية ثقافة سياسية جديدة في المجتمع اللبناني في حال إقرارها بصورة نهائية واعتمادها في الانتخابات البلدية والنيابية. وقرار مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة كان خطوة جريئة وشجاعة في الاتجاه الصحيح، وتستحق التقدير لكل مَن ساهم في إنجاحها. وتوحي بأن مجلس الوزراء بمكوّناته المتعددة ربما يكون اهتدى الى أسلوب حياكة القرار السياسي على طريقة صناعة السجاد، بحبك قطع جميلة من خيوط بألوان مختلفة ولكن بتناغم جميل. ولعل هذا النهج نفسه يتّبع في الملفات الأخرى التي تتباين فيها وجهات النظر بين مكوّنات مجلسي النواب والوزراء، فيتم التوصل الى اتخاذ قرارات بتوافق شبه إجماعي، ويبدد بذلك الهواجس التي أرخت بثقلها على المواطنين منذ تشكيل هذه الحكومة، وأوحت لهم بأن حكومة الوفاق الوطني ستكون بمثابة حكومة الشلل الوطني.

    ***

    تأخر لبنان كثيراً في الوصول الى فهم النسبية في الانتخابات وإقرارها. والسبب هو أن المجتمعات الهشة في تركيبتها الديموغرافية ونظامها الطائفي مثل لبنان، تتخوف وتتردد كثيراً أمام كل جديد، أو في مواجهة أي تغيير أو تطوير… لأن تلك المجتمعات تكون عادة مسكونة بالهواجس لدى مكوّناتها والتخوف من بعضها بعضاً، ومن هيمنة فريق واستئثاره بالسلطة على حساب بقية الأفرقاء، أو ما يسمّى بـ (الشركاء في الوطن). ومن المفارقات أن النظام الأكثري هو الذي يسهل احتكار السلطة لمصلحة فريق ينال الأكثرية في الانتخابات ولو بنسبة 51%، فيكتسب شرعية الغاء الآخر حتى ولو نال 49%! في حين أن نظام النسبية يعطي كل فريق حق المشاركة في السلطة بقدر نسبة التمثيل التي يحصل عليها في الانتخابات. وبهذا المعنى كان النظام النسبي هو الأنسب للتطبيق منذ البداية، وبخاصة في النظام الطائفي!

    ***

    النسبية تحفظ أيضاً حق التمثيل والمشاركة في السلطة للأقليات السياسية في الأنظمة غير الطائفية، مما يجعلها أكثر عدالة من النظام الأكثري. ومن النتائج التي يفرزها اعتماد النسبية تفتيت القوى السياسية الى مجموعات كثيرة من القوى الصغيرة، وأحياناً الى غياب قوة رئيسية ومؤثرة تتولى ادارة السلطة. وهذا واقع لا يمكن وصفه بالجيد أو السيئ في حد ذاته… فهو يكون جيداً اذا أوجد حاجة وحافزاً لدى هذه المكوّنات الصغيرة للتعاون مع بعضها بعضاً لاقامة سلطة مركزية. وهو يكون سيئاً اذا أدى – على العكس – الى تنافس وتنافر يقود الى الشلل، والى تعذر انبثاق سلطة مركزية تدير الأمور. وهذا يعني إذاً أن النسبية ونتائجها تنجحان بقدر ما يتوافر لدى القوى السياسية من وعي وحكمة. وكلما كان المعيار الواحد هو المعتمد والمطبق على الجميع، يتيح فرصاً أفضل لقيام سلطة مستقرة ومتعاونة بين مكوّناتها.

    رؤوف شحوري
    جريدة الأنوار
    19.02.2010

    Leave a Reply