• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لا ديمقراطية توافقية بلا انتخابات نسبية

    مجلس الوزراء أعطى إشارة مهمة الى قرار في حجم “عبور الروبيكون” حسب المثل المعروف أيام الامبراطورية الرومانية. والتحدي الباقي أمامه هو بدء العبور الفعلي من ضفة النظام الأكثري الى ضفة النظام النسبي في الانتخابات البلدية. فهو يعرف أن هذا التحدي ليس مجرد مسألة تقنية تتعلق بالتفاصيل وخريطة الطريق المطلوبة من وزير الداخلية زياد بارود لمناقشتها وإقرارها كمشروع قانون يحال على المجلس النيابي. والناس، من فرحتها وترحيبها بالقرار، تردد المثل الفرنسي القائل: “أجمل من أن يكون حقيقة”.

    ذلك أن السرعة في انتقال القوى الممثلة في الحكومة من مواقف فئوية ضيقة الى موقف وطني إصلاحي نوعي تثير أسئلة تحتاج الى أجوبة. هل كان القرار مخرجاً، بالاضطرار، من مأزق الخلافات على قانون الانتخابات البلدية والاصلاحات المقترحة أم نقلة، بالخيار، الى أفق أوسع؟ هل هو باب لتأجيل الانتخابات عبر إغراق المشروع بالمناقشات والتفاصيل والحسابات في المجلس النيابي أم خط فاصل بين مرحلتين؟ وما هو هذا الوحي الذي هبط فجأة، فجعل المجلس العاجز عن الاتفاق على آلية للتعيينات أو حتى على المحاصصة فيها، يقوم بقفزة كبيرة تبدأ ثورة دستورية؟

    لا أحد يجهل أن الوقوف الدائم على ضفة النظام الأكثري، منذ مارس اللبنانيون الانتخابات قبل الاستقلال وبعده، هو قرار كبير لإبقاء النادي السياسي حكراً على أعضائه النافذين، وإقامة الحواجز أمام التغيير ولو من خلال نافذة صغيرة في جدار النظام المفلس والمغلق. فكل مطالبة بالنسبية تواجه لقاء القوى النافذة المختلفة على رفضها. حتى محاولة المزاوجة بين الأكثرية والنسبية في مشروع الهيئة الوطنية برئاسة الوزير فؤاد بطرس، فإنها اصطدمت بالرفض وجرى تجاوزها، لا من أجل قانون أفضل بل من أجل العودة الى قانون العام 1960 في العام .2009 ومن هنا أهمية الخطوة الجديدة المغايرة لكل المسار الطويل.

    صحيح أن الدنيا لن تتغير بضربة واحدة، وان الاصلاح عملية أكبر من قرار واحد. لكن الصحيح أيضاً أن أكبر مفارقة في النظام هي الجمع بين الديمقراطية التوافقية والنظام الأكثري في الانتخابات. فالمنطق الطبيعي للديمقراطية التوافقية هو اجراء الانتخابات البلدية والنيابية على أساس النسبية، وسط أوسع لامركزية ادارية. والتمثيل الشامل لكل القوى من فوق يقود الى الشلل من دون التمثيل الشعبي الصحيح من تحت في كل الانتخابات.

    والتعددية في النظام تتطلب التعددية داخل كل طائفة ومذهب وحزب. فلا جمع أحاديات طائفية يصنع تعددية. ولا الديمقراطية التوافقية في مثل هذا الوضع سوى تعايش صدامي حيناً وناعم حيناً آخر بين ديكتاتوريات.

    رفيق خوري
    جريدة الأنوار
    19.02.2010

    Leave a Reply