• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لا قدرة داخلية على بلورة إستراتيجية موحّدة لتجنّب الحرب الإقليمية
    منطق الممانعة يقول: التعبئة تردع… وإلا فهي تنفع عند المواجهة

    يبدو واضحاً أنّ “الداخل اللبنانيّ” غير قادر اليوم على بناء إستراتيجية وطنيّة موحّدة لتجنّب حرب إقليميّة جديدة. فلئن كانت المعادلات الأمنيّة والسياسيّة، والأهليّة والإقليميّة، تسمح بمساحة من الإستقرار، في ظلّ تجربة “وحدة وطنيّة” حكوميّة، إلا أنّ هذه المعادلات نفسها تلغي مسبقاً إمكانية أن تتطوّر هذه “الوحدة الوطنيّة” بإتجاه تطوير إستراتيجية وطنيّة موحدة بقصد تجنّب حرب إقليميّة جديدة. وبدلاً من هذه الإستراتيجية، يتوزّع “الداخل اللبنانيّ” بين أكثر من “منطق”، في هذه المرحلة التي تتصاعد فيها إقليميّاً إحتمالات المواجهة الحربية الشاملة.

    فهناك من ناحية منطق يرى أنّ خير سبيل لتجنّب حرب إقليميّة جديدة هو التأكيد بأنّنا مستعدّين لها، ومتأهّبون لخوضها، وضامنون لنتائجها. والحال هذه لا يعود تجنّب الحرب الإقليميّة هدفاً بذاته، بل وسيلة، ولا يصير “الخطاب الرّادع” هدفاً بذاته، بل وسيلة، وكذلك “السلاح الرّادع”… يغدو وسيلة لخوض النزاع المسلّح. إنّه منطق “حزب الله” والقوى الحليفة له.

    هناك من ناحية أخرى منطق يرى أنّ السبيل الوحيد الناجع لتجنّب حرب إقليميّة جديدة هو الإحتماء منها بالمصالحات العربية إقليميّاً، وبسياسة “وأد الفتنة” المذهبية داخلياً، الأمر الذي قد ينتج عنه شيء من “مشاركة الدولة”… في قرار الحرب والسلم. يرى هذا المنطق أن وضع “الوحدة الوطنية” في إطار حركة المصالحات العربية يمكن أن يكون رادعاً لإنفراد لبنان بتحمّل “أعباء” حرب إقليميّة، أو أنّه في كل الحالات الرّادع الممكن الوحيد. إنّه بشكل أو بآخر منطق 14 آذار.

    لكن هناك منطقاً آخر، من موقع “المراقبة الموضوعيّة ” لما يحدث. الموضوعيّة هنا تعني نظرة تسعى للنظر في مجرى الأحداث من خارج إطار التأثير عليها. ترى مثل هذه النظرة أنّ لبنان منقسم اليوم بين منطقين، أو إستراتيجيتين: واحدة “تعبوّية” نفسياً وتقنيّاً بإتجاه الحرب الإقليمية، وإن كانت تدرك أن القرار بالدخول فيها “غير لبنانيّ” أبداً. اما الإستراتيجية الثانية فهي “تجنّب الحرب”، وهذه، كما الأولى، غير قادرة على الخروج بمظهر “الإجماع الوطنيّ”، وغير قادرة حتى على أن تطرح نفسها بشكل مباشر، كما تفعل الإستراتيجية الأولى، بل إنّها تحاول، قدر المستطاع، التقاط “المشترك الردعيّ” بين الإستراتيجيتين والبناء عليه، كما تحاول التكيّف مع منطق “وضع الوحدة الوطنية الحكومية في إطار حركة المصالحات العربية” أملاً في أن يؤدي ذلك إلى بناء مناخ من شأنه إبعاد كأس الحرب والدمار عن لبنان قدر الإمكان.

    ليس الإختلاف قائماً إذاً بين لبنانيين يريدون “تجنّب الحرب” بطرق وأساليب مختلفة، وإنّما بين “تعبويّين” لا يريدونها كما يقولون، لكنّهم يستعدّون لها، وتلعب وتيرة إستعدادهم دوراً في إجتذابها إلينا، وبين “تجنّبيين” لهذه الحرب، لا يريدونها، لكنّهم مضطّرون للتكيّف مع من يستعدّ لها، ومضطّرون للذهاب بعيداً في هذا التكيّف، ما دام “التعبويون” لها يمسكون بتلابيب المعادلة الأمنية القائمة في البلد داخلياً وخارجياً.

    عند “التعبويين” أن “التعبئة العامّة” بإتجاه الحرب تنفع لـ”ردع العدوّ”… التعبئة تردع وإلا فهي تنفع عند المواجهة. أمّا عند “التجنّبيين” فإنّ “التعبئة العامّة” هي أوّل المواجهة، وتخطّ تام لمنطق “الدولة”، ومع ذلك، فإن التجنّبيين يريدون إبعاد كأس الحرب والدمار ولا نيّة لديهم أو قدرة لـ”التعبئة المضادّة”.. أي التعبئة من أجل إستراتيجية تجنيب لبنان مخاطر الحرب.

    وهكذا يرسو المشهد الداخلي على التالي: فمن ناحية، قوى “التعبئة العامّة” الأهليّة المسلّحة التي تتصوّر أنّ تعبئتها إمّا ردعيّة وإمّا جهاديّة، والأمر متروك للعدو كي يختار، ومن ناحية ثانية تجد قوى تجنّب الحرب، وهي قوى ممتنعة في الوقت نفسه، بل غير قادرة أبداً على “التعبئة المضادة” ضدّ الحرب، وإنّما التي تتحرّك سياسيّاً وأهليّاً على أساس أنّ ثمّة كابوسا.. هو الحرب.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    19.02.2010

    Leave a Reply