• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    دبي – بيروت: مقارنة في الأمن السياسي هذه المرة

    نحتاج الى فهم سياسي للاحداث الامنية في دبي. لا اعني فقط عملية الاغتيال التي تعرض لها قائد مهم في حركة “حماس”. فعلى الاهمية الاستثنائية لهذه العملية البالغة الخطورة والبالغة الوقاحة الاسرائيلية إذا ثبت دور “الموساد” فيها، انما ايضا ما بدا في العام المنصرم انه ظهور أشكال يمكن تسميتها بـ”التشوش” الامني في امارة، بل في مدينة كانت لاكثر من عقدين من الزمن، وبالذات في مسار صعودها الباهر، مكانا هادئا امنيا يكاد يكون حتى “صافيا”. واذا بالسنة الاخيرة تشهد حتى نوعا غير مألوف من الجرائم العادية كجريمة اغتيال الفنانة سوزان تميم، ناهيك بعدد من الاشتباهات التي ادت الى ابعاد عناصر عاملة عديدة من المقيمين في دبي وبعض الامارات الاخرى من خارج سكانها الاصليين.

    ماذا يحدث، او ماذا بدأ يحدث اذن في هذه الامارة؟

    قبل طرح الاسئلة السياسية، وليس لدينا سوى الاسئلة السياسية، ينبغي التوقف عند الاسلوب الخاص ذي الطابع الحازم الذي اظهرته الاجهزة الامنية في دبي والذي يشبه بطريقته السريعة في كشف حيثيات بعض الجرائم، السياسية كما العادية، اسلوب دول ذات سلطات امنية قوية كمصر وسوريا والاردن. هذه المقدرة التي ظهرت عبر ردود فعل الاجهزة الامنية في دبي، تدفع بسرعة الى تمييزها عن التاريخ الامني الرسمي لبيروت قبل العام 1975 عندما لم يكن ممكنا، ولم يحصل اصلا، ان تمكنت “الدولة اللبنانية” من تحمل مسؤولية كشف حيثيات ومسؤوليات الذين كانوا يرتكبون الجرائم ذات الطابع السياسي.

    لا شك في ان هذا الفارق بين حاضر دبي وماضي بيروت قبل 1975 وبين 2004 و2008 هو لمصلحة مستقبل دبي… رغم الأخطار الاخرى التي سنتناولها في الاسئلة حول دبي التي لعبت ماليا واقتصاديا منذ تسعينات القرن العشرين الى العقد الاول من القرن الحادي والعشرين، دور بيروت في الستينات والسبعينات، بل والخمسينات من ذلك القرن المنصرم. لكن ذلك التفكك الامني الذي جعل بيروت مسرحا لجرائم سياسية كبيرة في الصراع الاقليمي والدولي الناشب على موقع لبنان وحوله تبين انه كان الخط الموازي الذي وصل بها، على ضوء زلزال العام 1967 الى الانهيار الكامل للدولة والمجتمع اللبنانيين عام 1975.

    الآن نبدأ الاسئلة:

    اذاً، على الرغم من الحزم الاكيد للاجهزة الامنية في دبي، فلا شك في ان امارة بمواصفات هذه الامارة المشعة على شطآن الخليج – كما الامارات عموما وتحديدا ابو ظبي – فان امن دبي في العمق وفي الاساس هو “امن سياسي” بل لا يمكن ان يكون الا امنا سياسيا مبنيا على توافق اقليمي ودولي، دولا ومنظمات سياسية غير دولتية: الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، اسرائيل، السعودية، سوريا، ايران، الهند، باكستان، “القاعدة”، “حماس”، “طالبان”…

    1 – هل هناك خلل ما في هذا التوافق السياسي او في بعض مكوناته؟

    2 – اذا كان هناك خلل سياسي خطير، جزئيا او كليا، في هذا التوافق السياسي على امن الامارات، فلماذا ظهر الآن بعد الازمة المالية العالمية التي طالت انعكاساتها دبي؟

    بصيغة اخرى للسؤال: هل من علاقة بين الازمة المالية وهذا “الخلل التوافقي”؟

    3 – لماذا لعبت المخابرات الاسرائيلية بهذه الطريقة الفجة في استخدام ساحة دبي لتصفية القيادي “الحماسي” بشكل لا شك في انه اثار غضب قادة الامارة والخليج، لا سيما ان الامارة تحملت مجازفة السماح ببعض الحضور الاسرائيلي السياسي والاعلامي في بعض المناسبات مما حرك عليها انتقادات بعض الاوساط العربية ولكنها استوعبتها برصيديها العربي والايراني؟

    4 – الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الاميركية ومنظمة “القاعدة”، الذي كان ولا يزال حتى الآن يعبر الامارة دون ان ينفجر فيها، هل يتعرض بدوره الى خلل ما، وما هي اسبابه في هذه الحالة التي يجب التفتيش عليها خارج دبي…؟

    جميعنا في المنطقة، اعني ابناء المنطقة الباحثين في بيروت والقاهرة ودمشق واسطنبول وعمان وطهران، عن التنمية وفرص العمل الجماعية والفردية اصحاب المصلحة في استمرار ازدهار هذه الامارة وسلامها الذي تأسس طويلا رغم وجودها على مفترق طرق من البراكين: السياسية والعسكرية والايديولوجية والنفطية والمناخية… هذه الامارة التي اظهرت، رغم ازمتها الاخيرة، ان بالامكان في قلب منطقة الثروة النفطية، انتاج ثروات من وسائل غير نفطية. بل هي “المدينة – الدولة” كما يسمونها في الصحافة الغربية، التي لم تتحول فقط الى مدينة ذات دور اقتصادي عالمي، بل نشأت فيها “جماعة” عالمية في الانتاج والاستهلاك الخدماتي والثقافي، “شعب عالمي صغير” لا مجرد مقيمين. لم تكن يوما دبي في العقود الاخيرة مجرد “مدينة ملح” على غرار تسمية عبد الرحمن منيف لمدن الثروة النفطية، بل تجاوزت ذلك اجتماعيا وامكانياتٍ لتصبح مفترق طرق مرتبطاً بالدوائر الاكثر حيوية للنشاط المالي والتجاري في العالم من الصين الى الهند… انتهاء بوول ستريت.

    سنشهد في السنوات المقبلة اختبارا سقطت فيه بيروت سابقا هو اختبار هل هناك امكانية لممارسة امنية حازمة وصارمة لمدينة مهمة اقليميا ودوليا ان تحميها من بعض وجوه تفكك الوفاق السياسي حولها؟ وبالتالي من الخطر المصيري عليها؟

    جهاد الزين
    جريدة النهار
    17.02.2010 

    Leave a Reply