• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    ملفات الفساد وهيئات الرقابة

    ثقافة التفتيش والمراقبة والمحاسبة تنحسر تدريجياً في لبنان، ومنطق الثواب والعقاب يتلاشى شيئاً فشيئاً، وكل ذلك لمصلحة “الشاطر ما يموت”.

    في لبنان كثافة قوانين وندرةٌ في تطبيقها، وهيئات محاسبة لكن لا عضلات لها.

    مَن من اللبنانيين يعرف انه في هذه السنة احتفل لبنان بالذكرى الخمسين لإنشاء التفتيش المركزي؟

    فهو أبصر النور في 12 حزيران 1959 في عهد “أب الإصلاح” في لبنان الرئيس فؤاد شهاب.

    في المادة السابعة من مرسوم أصول التفتيش ورد انه “يحق للمفتش استجواب الموظفين والإستماع إلى الأفراد، ويرتكب مخالفة تأديبية الموظف الذي لا يلبي طلب المفتش”.

    أين نحن من هذا الإصلاح الذي صار عمره خمسين عاماً؟

    * * *

    وفي لبنان ديوان محاسبة ومجلس خدمة مدنية، فمتى يتم تفعيلهما؟

    وفي لبنان هناك قانون الإثراء غير المشروع وصار عمره عشر سنوات، فمتى يبدأ تطبيقه؟

    تقول المادة الأولى منه:

    “يُعتبر إثراءً غير مشروع الإثراء الذي يحصل عليه الموظف والقائم بخدمة عامة والقاضي أوكل شريك لهم في الإثراء أو مَن يعيرونه إسمهم، بالرشوة أو صرف النفوذ أو استثمار الوظيفة…”

    مَن من المسؤولين عندنا يعرف بهذا القانون؟

    ومَن باشر بتطبيقه؟

    * * *

    لا حاجة بنا إلى القوانين، فهي موجودة، ما نحتاج إليه هو تعميم الثقافة القانونية وإلزام المسؤولين بتطبيقها.

    هل من المعقول أن يكتفي البلد بأن يعيش على ما تركه له الرئيس فؤاد شهاب من إصلاحات؟

    صحيح ان جيل الشباب يُفتَرَض فيه أن يتولى زمام الأمور، ولكن لماذا لا تتم الإستعانة بالمخضرمين وأصحاب الخبرات والتاريخ الناصع لتقويم الإعوجاج الإداري؟

    * * *

    قد لا يكون لكثيرٍ من المسؤولين مصلحة في اثارة هذه القضايا لأن سلطتهم وسطوتهم متأتية من مخالفة القوانين، لكن ما يجب أن يعرفه الرأي العام هو ان تطبيق القانون يفيد الجميع فيما مخالفة القانون تستفيد منها طبقة محصورة ومحظوظة، فلماذا لا يتم فضح هذه الطبقة من أجل مصلحة الجميع؟

    * * *

    ان الدور الذي يجب أن تضطلع به هيئات الرقابة هو نفض غبار النسيان عن القوانين السارية المفعول والتذكير بها وتعميمها، لتنبيه المسؤول أولاً، ولتوعية المواطن على حقوقه وواجباته، بهذه الطريقة فقط يمكن البدء بالخطوة الأولى على طريق الألف ميل في تحقيق الإصلاح.

    إلهام فريحة
    جريدة الأنوار
    17.02.2010

    Leave a Reply