• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    العبور إلى لبنان

    اللقاء الحاشد في الذكرى الخامسة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري كان، كالعادة، يوم كل الشهداء الذين خضّبوا ارض الحرية وثورة الاستقلال بدمائهم الزكية، مثلما كان يوما لبنانيا مميزا بدلالاته، وآلافه، وكلماته، وهتافاته، واجواء الانفراج والارتياح التي واكبته.

    وبدا واضحا منذ الصباح ان جماهير 14 شباط و14 آذار، وجماهير لبنان الواحد الحر السيد الديموقراطي لا تزال على وعدها، وعلى موقفها، وعند رهانها على سعد الحريري رمزا لهذا التحول الوطني التاريخي، ورئيسا لحكومة الوحدة الوطنية، وقائدا لمسيرة الانفتاح في الداخل وعلى الخارج، وإعادة ترميم الدولة والميثاق وعلاقة العائلات اللبنانية بالدستور والمؤسسات والوطن.

    وتاليا، اعادة ترميم الجسور وترميم ما تهدّم وانقطع وتصدّع من العلاقات مع بعض الدول العربية، وفي الطليعة سوريا التي تراكمت الازمات، والاعاصير، والانقطاعات، والجفوات، بينها وبين لبنان. ومن غير حاجة الى استعادة الاسباب والتفاصيل التي تكاد تصبح من ماض يُقال فيه: ينذكر ما ينعاد.

    لقد اتاح لقاء يوم الاحد فرصة جديدة للرئيس سعد الحريري وصحبه لتأكيد التمسك بالثوابت الوطنية، والانفتاح السياسي داخليا وعربيا، وتوسيع نطاق ساحة الانفراج التي اتضحت سماتها على وجوه الناس، فضلا عن الارتياح الذي طبع يوم الذكرى وبدا جليا على كل ما شهدته ساحة الحرية.

    طبعا واكيدا، من دون التساهل او التنازل ولو قيد انملة عما يُعتبر من اعمدة الصيغة اللبنانية، والتميز اللبناني، والديموقراطية اللبنانية، والحريات ودستور الطائف وميثاق المناصفة والعيش بصفاء ومساواة وإنصاف والتزام صادق بين كل العائلات التي يتشكل منها مشروع وطن لم تتح له الظروف بعد لكي يرى النور.

    كذلك الامر، بالنسبة الى الدولة الواحدة الجامعة، والتي آن لها ان تنهض من تحت انقاض الحروب وامرائها، وتخرج من خلف ستارات واسوار الدويلات والمحميات الامنية، المشرورة من الناقورة الى النهر الكبير، مرورا بالضواحي والحنوات.

    وحسنا فعل سعد الحريري حين ركز في رؤيته السياسية ومنهجه الوطني على امرين اساسيين: اولهما لبنان اولا، وثانيهما العبور الى الدولة.

    فلا لبنان بلا دولة. ولا دولة بلا قرار سياسي وطني يشمل كل الشعوب والطوائف والقبائل. ولا قرار بهذا الحجم وبهذا التطلع المصيري بلا مصارحة… وبلا تسليم صادق وعميق بنهائية لبنان الوطن، لبنان الواحد، لبنان الدولة والمؤسسات والقانون.

    لا دول داخل الدولة وخارج نطاقها. ولا دول على حساب الدولة والواحدة الوطنية والمؤسسات والدستور والسلم الاهلي والميثاق والصيغة.

    ربما بات هذا كله من البديهيات، ومن تحصيل الحاصل. وربما اصبح التذكير به والتشديد عليه من تحصيل الحاصل.

    اذاً، المهم الآن ان يترجم لقاء الاحد رسالة واضحة وصريحة الى كل المسؤولين، وكبارهم قبل صغارهم، لينتقلوا من الكلام الى الفعل. وليقولوا بعضهم لبعض: لقد حان الوقت لاعطاء حكومة الوحدة الوطنية فرصة الانصراف الى العمل والانتاج.

    لقد ضيعنا الكثير الكثير من الوقت في السجالات والمناقشات. وآن لهذه الحكومة ان تنطلق الى آفاق التعيينات، والانتخابات البلدية والاختيارية، وانجاز الموازنة، وتوفير الخدمات والاصلاحات، واطلاق ورشة الانماء والاعمار، واطلاق سراح الامل في الربوع اللبنانية، مما يشجع اللبنانيين قبل سواهم على الانخراط مجددا في مشروع قيامة لبنان والعبور اليه.

    زيان
    جريدة النهار
    16.02.2010

    Leave a Reply