• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    بعدما ظلّلت التحولات السياسية ذكرى 14 شباط
    العـبـــور إلـى الــدولــة أمـام العقــبــات العــمـلــيــة

    ظللت التحولات السياسية الكبيرة التي حصلت في الاشهر الاخيرة بعد الانتخابات النيابية التي جرت في حزيران 2009 كلمات خطباء الذكرى السنوية الخامسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه كما المترتبات اللاحقة والمنتظرة لهذه التحولات في المدى المنظور ايضا بما تخطى واقعا الحشود الكبيرة في الذكرى على اهميتها خصوصا من حيث النسبة المرتفعة في المشاركة المسيحية ومغزاها على عدة مستويات. وبمقدار ما بدت هذه الخطب ساعية الى طمأنة الجماهير القلقة من المتغيرات الى بقاء الثوابت الاساسية على ثوابتها، لا سيما لناحية ما دفع ثمنه اللبنانيون من دمائهم والى بقاء الخريطة السياسية متماسكة مع الانفتاح على الاخرين، فانها انطوت في المقدار نفسه على التمهيد لمرحلة اخرى تحمل ملامح جديدة تحت العناوين المعروفة من التهدئة الى الاستقرار والمصالحة وسوى ذلك بحيث يبدو من المبكر القول ما اذا كانت تأكيدات الخطباء حملت اطمئنانا الى قلوب الناس المترقبة ام انها زادت قلقا على القلق القائم او على القلق في شأن المستقبل. فذكرى اغتيال رفيق الحريري ورفاقه بدأت تأخذ هذه السنة أبعاداً استيعابية اخرى مما يثير تساؤلات وربما اكثر ارباكات حول المرحلة السياسية المقبلة ومضمونها وتحالفاتها اكثر بكثير من التساؤلات التي طرحت قبل الاحتفاء بهذه الذكرى في زمن الإعداد لها.

    وتاليا فإن الاسئلة بدت ملحة اكثر من اي وقت مضى حول الخطوات المقبلة لقوى 14 اذار بالذات وللاكثرية النيابية اولا كون هذه التحولات بدأت ترمي بثقلها الى حد لا يمكن تجاهلها فحسب بل تفرض أيضاً معطياتها على واقع الامور. كما أن هناك عناوين تبدأ من تثبيت النائب وليد جنبلاط في هذه الذكرى بالذات فعلا لا قولا خروجه من هذه القوى وتموضعه في مكان آخر يختلف فيه حتى مع رئيس الحكومة سعد الحريري على الشعار الذي يرفعه اي “لبنان اولا”، وتمر هذه العناوين بتحالفات سياسية جديدة تبدو ملامح الاعداد لها على خطوط اخرى غير مخفية من المتوقع ان تأخذ بعض الوقت للاعداد لها وامتلاك القدرة على تعميمها، وتنتهي مبدئيا عند خط مجلس وزراء هو اقرب الى ان يكون تركيبة اشتباك منه الى تعبير عن انتقال من مرحلة خلافية الى مرحلة وفاقية بدليل ما بدأ يرويه وزراء عما يجري من مناقشات في مجلس الوزراء تبدو جل غايتها المراوحة وتمرير الوقت حتى ترسو قواعد جديدة للعمل او للتوازنات السياسية الجديدة التي يتم التحضير لها. اضف الى هذه العناوين السعي الى حشر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من ضمن تمسكه بالاستحقاقات الدستورية من خلال العمل على تجاوز هذه الاستحقاقات وعدم تمكينه من التزام وعوده في هذا الاطار. ويسري الامر الاخير خصوصاً على اصرار الرئيس سليمان اخيرا على اجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في مواعيدها الدستورية، في وقت يتحداه آخرون في اتجاه تأجيلها كما فعل رئيس تيار سياسي طالب بتأجيل الانتخابات بذريعة ربطها باصلاحات في ضوء كلمة سر اقليمية غير مشجعة لاجراء هذه الانتخابات في مواعيدها لم يتلقفها رئيس الجمهورية لاصراره على التزام المواعيد، في حين يعمل الافرقاء من الطوائف نفسها في الدرجة الاولى على تسجيل نقاط في خانته من خلال الاصرار على نسف هذه المواعيد بدعم اقليمي مستتر او مضمر بعدم موافقة الافرقاء اللبنانيين الذين لا يناسبهم اجراء هذه الانتخابات لما يمكن ان تسفر عنه من تأكيد المواقع السياسية نفسها كما في الانتخابات البلدية السابقة، فتكون بذلك خسارة للقوى المحلية التي لا ترغب في اظهار تراجع مواقعها كما تكون خسارة للقوة الاقليمية التي ترى ضرورة انتظار توازنات سياسية جديدة داخل لبنان واخرى اقليمية تسمح لها بتغيير الخريطة السياسية الحالية لواقع الامور على الارض. وفي هذا الامر وحده على الاقل باعتباره الاقرب الى البلورة في المدى المنظور احداث لمزيد من التآكل في رصيد رئيس الجمهورية في حال عجز عن فرض رأيه باعتبار ان مواقف اخرى له ساهمت سابقاً في رسم اطار محدد يشكل عدم التقيد به بابا لاحداث اضرار للموقع وله شخصيا. وكذلك الامر بالنسبة الى رئيس الحكومة ولو انه اقرب الى الساعي الى ايجاد مخارج لهذا الموضوع في محاولة دوزنة كل المواقف السياسية لئلا ينال الامر من رصيده الشخصي بقوة.

    وهذه عناصر لا تساعد الاكثرية او قوى 14 اذار في طريقها نحو العبور الى الدولة.

    روزانا بومنصف
    جريدة النهار
    15.02.2010

    Leave a Reply