• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    اليوم التالي

    14 شباط 2005 تاريخ لا ينسى. وعندما نتحدث عن اليوم التالي لهذا التاريخ ندخل المستقبل. وهكذا لا يزال اليوم التالي مستمراً منذ خمسة اعوام وسيستمر سنين طويلة. ولهذا اعتقد من فجّر موكب الرئيس رفيق الحريري ان اليوم التالي سيكون كسائر الايام، كأن يجري تشييع الرئيس رفيق الحريري ورفاقه فتكون الخاتمة لتاريخ صنعه القائد الوطني، وفي ظن القاتل ان هذا اليوم يشبه أياماً عدة في تاريخ لبنان. لكن هذا الاعتقاد خاب ولا يزال خائباً حتى اليوم في كل مرة اطل 14 شباط وتوأمه 14 آذار. اليوم عندما تمتلىء ساحة الحرية بعشاقها سيبعثون مجدداً برسالة اليوم التالي الذي سيمضي الى مستقبل لبنان مستنداً الى تاريخ صنعه اللبنانيون في مواجهة الجريمة.

    قبل 14 شباط 2010 كلام من نوع أن المناسبة عائلية. وغداً في اليوم التالي سيكون الكلام متى يصبح 14 شباط مناسبة عائلية. لكن هذا الكلام مثل فقاعات صابون لن يترك اي اثر. اما الثابت فهو مسيرة الحرية التي اطلقها دم الشهداء العظيم وتستمر بالارادة الشعبية العظيمة التي فتحت امام لبنان آفاقاً واسعة واثمرت انجازات مصيرية وستنجز المزيد.

    صحيح ما قيل، سواء بحسن النية ام سوئها، ان اللبنانيين خرجوا الى الساحات قبل خمسة اعوام في صورة عفوية لم يقودهم توجيه ولا تدبير ولا مخطط. وما هو صحيح ايضاً ان هذا الخروج المستمر يثبت ان هذا الجمهور العظيم تجاوز الحزن وردة الفعل ومهلة فقدان الصلاحية بمرور الزمن الى مرحلة الانتصار لقضية الحرية التي هي حالة تهديد مستمر من داخل لبنان ومن خارجه ولا يحميها سوى الانتصار المستمر لها استنادا الى صخرة الشهداء. اللبنانيون قاطبة يعلمون ان الخروج من لبنان الذي صنعه 14 شباط سيؤدي الى لبنان الحروب الاهلية والمنازعات الطائفية والمذهبية والاستجارة مجدداً بشياطين التدخل والوصاية. لا أحد ممن نزلوا الى ساحة الحرية قبل خمسة اعوام ولا يزال لم يعش لبنان السابق وويلاته. ولا داعي لأن يخبره احد مهما علا شأنه ان ضياع ثورة الحرية لن يكون بلا اثمان. وخلال الاعوام الخمسة التي خلت كانت التجارب تنبىء بالاخطار التي تضع لبنان في مهب العاصفة التي دمرت الوطن على مدى عقود منذ منتصف سبعينات القرن الماضي.

    في اختصار: وظيفة 14 شباط ومثله 14 آذار مستمرة في المستقبل الآتي. منذ اللحظة الاولى التي اندفع فيها اللبنانيون الى الامساك بمصيرهم كانوا بتنوعهم كألوان الربيع، وهم اليوم بالوانهم المتماوجة يعلنون استمرار ربيع لبنان. انها رسالة حب وحياة واعتدال تمسح عن وجه الوطن السواد والانزواء والتطرّف.

    لا مبالغة في القول: لبنان اليوم هو حاضرة الامبراطورية التي غاب مجدها عن دمشق وبغداد والاندلس. ولمن لم يلتقط الاشارة فليتأمل حال الحرية من حول لبنان ليجد ان هذا المكان واحة تستحق ابقاء رايات 14 شباط خفاقة.

    احمد عياش
    جريدة النهار
    14.02.2010

    Leave a Reply