• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    لا تُجهضوا فرصة لبنان

    بعد خمس سنوات على زلزال اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وبعد مواجهة خسائر حرب صيف 2006 التي تجاوزت الـسبعة مليارات دولار، وبعد التأثيرات السلبية للاعتصام المشين، وبعد معارك صيف نهر البارد وتحديات “فتح الاسلام” وجحيم دمار هذا المخيم، اتيح للبنان ان يلتقط انفاسه ويستعيد القدرة على النمو في مناخ داخلي توافقي، فحقق في سنتي الازمة المالية والاقتصادية الدولية 2008 و 2009 معدلات نمو وفوائض على حساب ميزان المدفوعات لم يشهدها في تاريخه منذ الاستقلال.

    سنة 2010 بدأت بموجة تفاؤلية مع تشكيل حكومة “اتحاد وطني”. وبما أنه يفترض تقديم مشروع الموازنة الى مجلس النواب لإقراره، بدأت تظهر مؤشرات لخيارات ضريبية تخالف المنطق الاقتصادي والرغبة في تعزيز استمرار النمو.

    لقد اخطأت الاسبوع المنصرم عندما اشرت الى نية زيادة الضريبة على توزيع الارباح من 5 الى 10 في المئة، فالواقع ان معدل الضريبة الحالي هذا هو على مستوى 10 في المئة، والتوجه هو الى رفعه الى مستوى 15 في المئة، فتصير الضريبة على الارباح موازية فعلا لـ 32 في المئة: 20 في المئة منها على الربح المحقق وما يساوي 12 في المئة من الربح في حال توزيعه الذي يتحصل من اقتراح الـ 15 في المئة والذي يسري نظرياً على رصيد الارباح البالغ 80 في المئة بعد حسم العشرين في المئة، وفي حال توزيع الربح كاملاً.

    مبدأ الضريبة يفترض انها واجب على اصحاب المداخيل لا يتوافر في مقابله منفعة محدودة، سوى الالزام المعنوي لرعاية الدولة لحقوق المواطنين. ومن اهم هذه الحقوق حق الملكية الذي هو قاعدة الحياة الاقتصادية في لبنان، وحق اللبناني في ممارسة أي نشاط اقتصادي يختاره شرط تقيده بالقوانين السارية وعدم انتحاله صفة ليست له، كشخص غير مؤهل علمياً يمارس الطب مثلاً. يضاف الى هذه الحقوق الافتراضية الالزامية معنويا، افتراض تحقيق الامان والاستقرار بحيث يقبل الفرد على النشاط والاستنباط، وتأسيس المشاريع والأعمال، آملاً في استمرار مؤسساته بعد غيابه، أو استمرار الابناء والأحفاد في ممارسة نشاطات من أسسوا الاعمال والشركات في السابق.

    تريد الحكومة الحالية، التي يعلق عليها اللبنانيون آمالا كبيرة، ان تفرض اعباء اضافية على اللبنانيين وعلى اصحاب المشاريع في لبنان، في الوقت الذي تترتب على الدولة واجبات تجاه عدد ملحوظ من المواطنين اصحاب الحقوق، من ترصيد استملاكات انجزت ولم تسدد اثمانها، ومواطنين خسروا منازلهم واملاكهم زمن التهجير، واصحاب 170 مؤسسة أقفلت ابوابها بسبب الاعتصام المشين، ومستحقين لتعويضات من هيئة الاغاثة لا يزالون في قاعة الانتظار المديد.

    واللبنانيون عموما يواجهون، بسبب القصور في تجهيزات البنية التحتية، وادارة الكهرباء، ومصالح المياه، اعباء التجهيز الرديف ومشتريات المياه، اضافة الى استحقاقات التخابر الخليوي التي هي الاعلى في المنطقة والاقل كفاية خدماتية.

    من المعروف ان اللبنانيين، فرادى وشركات، يحققون مداخيل من أعمالهم في الخارج تفوق حجم الدخل القومي في لبنان. واذا واجه هؤلاء أعباء تفوق ما يواجهون في البلدان القريبة (العربية) والبعيدة (افريقيا وكندا والولايات المتحدة واوستراليا) سوف يتوجهون الى توسيع نشاطاتهم واستثماراتهم في الخارج، وهذا الامر يناقض الهدف من تشجيع الاستثمار وتوسيع الاعمال في لبنان، المفترض ان يكون هدفاً أساسياً للحكومة الجديدة.

    ان المنهج الوحيد المطلوب لتحفيز الاقتصاد اللبناني وتنشيطه وتنويعه يقتضي تحقيق الخطوات الآتية، وذلك في غضون سنتين من تاريخه تبدأ خلالها الخطوات الاصلاحية وتزيد وتيرتها خلال السنة الثانية:

    – اصلاح أوضاع الكهرباء وتأمينها طوال 24 ساعة، كما هو الوضع في الاردن وفي طرابلس، وذلك باعتماد الغاز الطبيعي كلقيم لمصانع جديدة تنشأ، والتوصية باختيار هيئة ناظمة لشؤون الكهرباء، وتسميات هذه اللجنة متوافرة منذ تشرين الاول 2005 بعد عملية مراجعة لثمانين طلباً من لجنة شملت خبراء مختارين.

    وعجز الكهرباء على الحساب الجاري يفوق الـ 1،5 مليار دولار، ويشكل أكبر مصدر لنزف الاموال العامة. وفي هذا الصدد، لا بد من التذكير بان المولدات الخاصة تؤمن 40 في المئة من الاستهلاك المحلي بحسب ارقام وفرها المدير العام لكهرباء عاليه في محاضرة القاها، وحيث ان كلفة التجهيز للكيلووات الواحد من المولدات الخاصة اعلى بكثير من كلفة انتاج الكيلووات من المصانع الكبيرة، يبدو ان اللبنانيين انفقوا على تجهيز منازلهم ومصانعهم ومستشفياتهم ومكاتبهم الخ. اكثر من 60 في المئة من تكاليف التجهيز الذي قامت به الدولة.

    وفي حال اقرار برنامج جدي لإصلاح أوضاع الكهرباء يشمل في طياته الانتاج من معامل جديدة، وخصوصا ذات الانتاجية المرتفعة والكلفة الاقل، يصبح في الامكان خفض عجز الكهرباء جذرياً خلال سنتين، وهذه النتيجة تحقق تقدما على صعيد ضبط العجز يفوق بكثير ما تحققه الضرائب الجديدة المقترحة.

    – اصلاح أوضاع مصالح المياه التي يبلغ عددها العشرات. ولبنان الذي يتمتع بافضل معدل لتساقط المياه في المنطقة قياساً بمساحته الجغرافية، يهدر 40 الى 50 في المئة من مياهه، سواء بسبب عدم وجود قنوات حديثة، أو غياب برنامج لحفظ المياه في برك ترابية أو سدود. والاهم من كل ذلك، اقرار خطة لحفظ موارد المياه وتنقيتها على مستوى قومي بحيث تكون هذه الخطة الدعامة الاساسية لمستقبل لبنان الاقتصادي والسياحي، والدراسات في هذا الشأن متوافرة، ومنها ما هو شامل ودقيق لكن الارادة السياسية لم تظهر في السنوات الاخيرة.

    – المدخل الثالث لتنشيط الاقتصاد اللبناني يتمثل في تطوير شبكة خدمات الاتصالات، وتجهيز لبنان بما يسمى الـ Broad Band، واقرار اسعار تنافسية، وجعل لبنان مركز تخابر دولياً حقيقياً. وبحسب تقديرات بعض الخبراء في هذا المجال، وقياسا بان خمس شركات لبنانية تعمل في حقل الاتصالات توفر هذه الخدمات لمئة مليون مشترك في انحاء العالم، يمكن القول إن تنشيط هذا القطاع يفسح في المجال لاستقطاب 20 – 30 الفاً من اصحاب الكفايات للعمل في هذا القطاع.

    والامكانات الاضافية المتاحة كثيرة، منها تنشيط السوق المالي بإقرار قانون لإنشاء هيئة للأسواق المالية يملكها القطاع الخاص وتنشط على أساس المنافسة الدولية والشفافية، ومشروع القانون المقترح متوافر من سنوات. ولا نريد التوسع في مشاريع اضافية، بل نكتفي بالإشارة الى أمر مهمل بصورة عجيبة.

    لقد بات البحث والتنقيب عن موارد النفط والغاز أمراً ملحاً، والدراسات متوافرة عن هذا المسعى منذ 1975، كما هناك دراسات واعدة انجزها النروجيون حديثاً، ومن اللافت للنظر ان اسرائيل اكتشفت حقلين للغاز في مياهها الاقليمية التي هي بمثابة امتداد للمياه الاقليمية اللبنانية. ومنذ فترة قصيرة، اكتشفت اسرائيل حقلين اضافيين فباتت لديها كميات من الغاز في باطن البحر تكفي حاجاتها المستقبلية.

    اذا باشرنا البحث والتنقيب عن النفط في المياه الاقليمية المحاذية للشاطئ الجنوبي، ومياه البحر بين البترون وطرابلس، ثمة فرص للنجاح في العثور على كميات تجارية من النفط والغاز ربما تكفي حاجاتنا مستقبلاً لسنوات وتساهم في تسديد أصل الدين العام الذي صار بمثابة العائق الاساسي في وجه تطور لبنان الاقتصادي، اضافة الى العجز في الادراك المتبدي لدى حكومات متعاقبة نأمل الا تكون الحكومة الحالية منها.

    مروان اسكندر
    جريدة النهار
    14.02.2010

    Leave a Reply