• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    سليمان والحريري وتآكل الرصيد

    لم تفلح حكومة الرئيس سعد الحريري، حتى اليوم، في اقناع اللبنانيين بانهم على وشك الدخول في مرحلة جديدة من ادارة قضايا الدولة، لاسيما على صعيد الادارة العامة، او على مستوى اظهار النية الصادقة في الحد من المحاصصة. كما لم تقم الحكومة باي مبادرة تظهر انها عازمة على “العبور الى الدولة”. ولم يوح اي من فرقائها باستعداده الجدي للخوض في تثبيت اركان الدولة، عبر تبني مشروع لا يشتم منه اعادة انتاج المحاصصة بمعناها الضيق، او مشروع لا ينطوي على مقايضة تستهدف قيّم بناء الدولة وترسيخ القانون فيها.

    هكذا تتم مقاربة اي فكرة اصلاحية، او اي محاولة للخروج من دوامة الفوضى المتمادية على اكثر من صعيد، وفي اكثر من مؤسسة رسمية: بالطرق التقليدية نفسها، أو بالشلل.

    وهذا يتبدّى واضحا في ما احاط قضية الغاء الطائفية السياسية، او قضية خفض سن الاقتراع الى 18 عاما، مرورا بالتعيينات الادارية في الفئة الاولى وتوجس اركان الحكومة من اعتماد آلية شفافة في التعيين، وصولا الى اصلاحات قانون البلديات وانتخاباتها، الى السؤال عن اختفاء مشروع اللامركزية الادارية الذي بشر به رئيس الجمهورية عشية الانتخابات النيابية 2009 وغداتها، الى ما يجري في وزارة الخارجية والمغتربين لجهة التشكيلات الدبلوماسية، وضرب ما تبقى من اصول وقواعد متبعة على هذا الصعيد.

    واخيرا، وليس آخرا، هناك تأخير اوتوقف العديد من المشاريع الانمائية الكبرى، لاسباب تنتمي الى خلاف بدأ يتحدث عنه البعض حيال نسب تقسيم كوتا السمسرة لتنفيذها، وهي كوتا لم تهتز في ظل اعتى الظروف السيئة التي شهدها البلد، لانها كانت من اهم اسباب التواصل – بل حبل الود – بين اركان السلطة. غير ان “الكوتا” اليوم تتعرض لدخول اطراف جديدة الى “جنتها”، ومحاولات البعض لتعديل حصصهم فيها.

    الدولة لم تزل معلقة، والزخم، الذي كان يؤمل ان يضخه رئيس البلاد في شرايين الجمهورية، احبط عند اول مفترق، ونجح، على ما يبدو، سماسرة الدولة، في تقويضه بمكر الى حد بعيد، ولعبة التوازنات الطائفية او المذهبية اقحمت مجددا للجم اي فعل اصلاحي، وبدأت لعبة المزايدات تمهيدا للمحاصصة التي تضخ المزيد من الازلام والمستزلمين في مفاصل الادارة العامة، اذ لا مكان في هذه الادارة، على ما يبدو، لغير الازلام، بل لغير المتفوقين في امتحان الاستزلام.

    وحسنا فعل رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل ايام عندما اشار الى انه لا يجوز ان يكون المعيار الحزبي او تبعية السياسي هي الوسيلة لتعيين موظفي الفئة الاولى. على ان رئيس الجمهورية الذي قال، لن يستقيم قوله ان لم يفعل، ومهما قيل عن الصلاحيات وحدودها لدى الرئيس ثمة رصيد حفظه اللبنانيون له، لكنه بدأ يتآكل.

    فالرئيس، الذي تحكمه معادلة التوفيق والتوافق بين اطراف الحكومة، ليس محكوما في اعادة العصب الى مشروع الدولة. واذا كانت الدولة، كما يقال، ليست من مقولات العصب، فان الخروج من مهزلة المزايدات على اوتار الطائفية والمذهبية باتت تفترض من رئيس الجمهورية، اولا، ان يشد عصب الدولة المرتجى لدى معظم اللبنانيين، وهذه مسؤولية عليه قبل ان تكون امتيازا له.

    في السياق ذاته، ثمة حاجة لاعادة بلورة الصراع في البلد على قواعد جديدة، قواعد تطبيق القانون. فاللبنانيون ليسو فقط طوائف ومذاهب، ومن الظلم اختزالهم بهذا الوصف المريع. هم مواطنون، في الدرجة الأولى، أو هكذا يفترض، يريدون ان يعيشوا في وطن يتساوى فيه الناس امام القانون، يريدون ان يصدقوا ان ثمة في السلطة من يريد إعلاء شأن المواطنية في لبنان، يريدون ان يصدقوا ان هناك من يقدم المصلحة العامة على مصالحه الخاصة او المصالح الفئوية، يريدون ان يبنوا الثقة مع المسؤول عبر القانون وليس عبر العصبية الطائفية.

    ما سبق لم يأت على ذكر الرئاسة الثانية، التي يعرف الجميع ما يعرفونه عنها، لكن الرئيس الأول مازال في إمكانه الهروب من تآكل رصيده، والرئيس الثالث مازالت الفرصة أمامه لإقناع اللبنانيين أنّه لن ينجرّ إلى حيث سبقه كثيرون.

    بعد كلّ هذه الشهور، دخل لبنان، أو دخلت آماله، في الوقت الضائع.

    علي الأمين
    جريدة صدى البلد
    13.02.2010

    Leave a Reply