• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    التحدّي الصعب ضبط متطلبات القواعد على إيقاع التحولات
    الذكرى الخامسة لـ 14 شباط استفتاء لاستمرار الحركة الاستقلالية

    تواجه المحتفلين بذكرى 14 شباط ومنظميها صعوبات كبيرة يعرفها اصحابها جيداً انها تشكل تحدياً ليس سهلاً، وتتمثل بالتحولات الاساسية التي طرأت على الواقع السياسي، ليس في تأليف حكومة اتحاد وطني بل في امرين اساسيين: احدهما خروج النائب وليد جنبلاط من قوى 14 آذار والذي أثار ولا يزال يثير امتعاضاً كبيراً، بل غضبا على المستوى الشعبي في جمهور هذه القوى على رغم محاولة تخفيف أركانها وطأة هذا الخروج من خلال تأكيدهم تفهم اسباب جنبلاط. وهناك قلق على مستوى رد الفعل الذي يمكن التعبير عنه خلال الاحتفال وكيفية تأثيره على مجمل المشهد في ساحة الشهداء. اما الامر الآخر فيتصل بالزيارة التي قام بها رئيس الحكومة سعد الحريري لدمشق والتي اتخذت طابع فتح صفحة جديدة من العلاقات مع سوريا يفترض البعض انها يجب ان تنهي المرحلة الماضية بكل ما حفلت به على ما تقول مصادر سياسية من المعارضة السابقة، باعتبار ان ذلك كان عنواناً اساسياً من عناوين اللقاء الذي جمع الرئيس الحريري والرئيس السوري بشار الاسد أخيراً. وينبغي الاقرار بأن هذا الجمهور المؤيد لهذه القوى والداعم لها لم يغادر مكانه او موقعه بعد، وكذلك الامر بالنسبة الى نواب وشخصيات سياسية كثيرة من ضمن تيار رئيس الحكومة بالذات، رغم رسائل او ضغوط من اجل ضبط هؤلاء على ايقاعه هو وكذلك الامر بالنسبة الى حلفائه المسيحيين، في انتظار ان تظهر على الاقل بوادر هذه العلاقات وطبيعتها، علما ان مؤشراتها غير مشجعة حتى الآن بما يمكن السير بهذا التحول والحفاظ على الصدقية في الشعارات والمواقف المعلنة امام الناس. وتاليا سيكون من الصعب ارساء توازن بين متطلبات هذا الجمهور الذي لا يزال متمسكاً بثوابته التي اطلقها في مناسبة اغتيال الرئيس رفيق الحريري قبل خمس سنوات والخطاب الذي سيعتمده اركان قوى 14 اذار وقدرتهم على اقناع جمهورهم بذلك علما ان ثمة من يتوقع ان اقناع الجماهير صعب لان المواقف السابقة لا تزال عالقة بقوة في الاذهان ولم ينسها اللبنانيون بعد، ولا تزال تشكل ابرز الحوافز الوطنية. فهذا الجمهور ادهش منذ عام 2005 الداعين اليه وظل حتى الاحتفال بالذكرى العام الماضي مثيرا للدهشة على مستوى تجاوزه التوقعات من حيث المشاركة والزخم والدينامية السياسية، إذ ان هذه العوامل في ذاتها تثير تحديا من حيث عدم تخييب الجماهير، فيما يتعين على المعنيين تقديم خطاب يحافظ عليها، علماً ان احباطا معينا لاحظه كثر نتيجة المتغيرات بعد الانتخابات النيابية.

    وثمة صعوبة وفق ما تبين من مراقبة التحولات التي رافقت انتقال بعض رؤساء الاحزاب من موقع الى آخر، بمقدار الخسارة او عدم المواكبة التي حصلت بدءا من زعيم “التيار الوطني الحر” الذي اظهرت الانتخابات النيابية خسارته اكثر من ثلاثين نقطة في نسبة تأييده بين المسيحيين بعد التحول الدرامي الذي قام به نحو سوريا اثر عودته من فرنسا، والنائب جنبلاط لم يخف من جهته ان ثمة صعوبة ظهرت لديه على مستوى مناصريه وابناء الطائفة يحاول معالجتها بهدوء وبخطاب يتأنى أكثر في عباراته في التعبير عن التحول السياسي الذي أجراه.

    ولا يخفف التحدي الذي يواجهه الرئيس سعد الحريري تحديدا موقعه الجديد كرئيس لحكومة الوفاق الوطني، لكون الفريق الاخر لم يبارح موقعه في اتجاهه، على رغم كل الكلام المعسول وما شابه ذلك من مصالحات تبدو حتى الآن لفظية اكثر منها واقعية، بدليل العجز عن التوافق حول حد ادنى من القرارات في مجلس الوزراء وعودة الاعلام المتحدث باسم أفرقاء المعارضة سابقا الى عهده القديم، وكأن لا حكومة وفاق قائمة ولا تبدل طرأ على المشهد السياسي، بل عاد كل الى موقعه، ليس الى ما قبل تأليف الحكومة برئاسة الحريري بل حتى الى 2005 ايضا. كذلك لا يخفف التحدي واقع الانقسامات الظاهر بين قوى 8 آذار نفسها حول مواضيع عدة، بحيث ان المشهد في هذا الجانب مماثل للمشهد السياسي في الجانب الاخر بالاستناد الى ما يبدو ان سوريا هي التي تجمع هذه القوى وليس اي مشروع سياسي محدد بين كل من الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون وحتى بين “حزب الله” وحليفه المسيحي ايضاً، في ظل تضارب المصالح على مستوى الاجندة الداخلية الطائفية لكل منهم.

    وتكتسب الاحتفالية بالذكرى هذه السنة ابعادا اضافية لكونها الوحيدة التي يمكن ان تحمل المغزى السياسي لحركة 14 اذار التي شكل اغتيال الحريري انطلاقتها قبل خمس سنوات، اضافة الى مغزى تكريم الرجل وتكريم كل الشهداء الذين سقطوا من هذه الحركة الاستقلالية خلال الاعوام القليلة الماضية. وسيكون صعبا في ظل التحولات السياسية التي حصلت العام الماضي وتلك المرتقبة، اعادة المشهد نفسه في مناسبة 14 شباط بالذات، لصعوبات تقنية وسياسية على حد سواء. وهي اذا مناسبة وحيدة لتحديد ما يجب المحافظة عليه من المرحلة السابقة من ثوابت والبناء عليه.

    وتكشف مصادر ديبلوماسية مراقبة ان الذكرى التي يحتفل بها غدا تستقطب اهتماما ومتابعة شديدين، باعتبار ان الحشود ستشكل استفتاء حول الدعم الشعبي الذي لا تزال تتمتع به قوى 14 آذار، والبعض يعتبره استفتاء على حياة الحركة الاستقلالية واستمرارها.

    روزانا بومنصف
    جريدة النهار
    13.02.2010

    Leave a Reply