• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    أزمة الاستقلال الثاني ثقافية… وأزمة أعداء الاستقلال الثاني أخلاقية
    مثقّفو شتم السيادة والحرية والديموقراطية

    منذ 14 شباط 2005، وإلى يومنا هذا، يستخدم كمّ غير معقول من الإسفاف الأخلاقيّ بقصد إنتاج ثقافة نقيضة لتلك الثقافية السياسية التي شرعت الحركة الاستقلاليّة اللبنانية في بلورتها تباعاً.

    لم يسبق في تاريخ الحرب اللبنانية أن وصلت الخسّة الأخلاقية إلى هذا الحد. كانت الحرب مصنعاً لموت كثير، إلا أنّ لحظة الموت غدراً وغيلة حافظت دوماً على قدسيّتها، وكانت الإدانة الأخلاقية للاغتيالات شاملة ومتماسكة، إلا فئة قليلة.

    في المقابل، ولمّا كانت الحركة الاستقلاليّة اللبنانية تتعرّض لحرب سريّة تتمثّل في سلسلة اغتيالات طاولت نخبة رجالات هذا البلد، من باني بيروت إلى مؤرّخها إلى محرّرها، فإنّ هذه الحرب السريّة القذرة كانت بأمس الحاجة إلى ثقافة سياسية قذرة: أي إلى متطوّعين “أكاديميين” لا شأن لهم إلا الطعن في ثورة الأرز، وفي شهداء ثورة الأرز، وفي السرّ الإسلاميّ المسيحيّ المشترك لاستمرارية ثورة الأرز كثورة دائمة.

    كل ما تكتبه أو تردّده هذه الحفنة من المتطوّعين “الأكاديميين” يتلخّص بأمر واحد: الدفاع عن منطق الحرب السريّة القذرة التي خيضت ضدّ رموز ثورة الأرز. أكثر من ذلك: الدفاع عن هذا المنطق على طول الخط. مهمّة هؤلاء ليست نفي الطابع “القذر” للحرب السريّة التي خيضت ضدّ رموز ثورة الأرز، وإنّما امتداح هذا الطابع بأشكال متعدّدة، بقصد الترويج لـ”ضرورته”، وبقصد الترويج أيضاً لضرورة أن يكون لـ”القذارة” ثقافتها، ومثقفوها وأكاديميّوها تالياً.

    وكي يكون ذلك ممكناً تجيء الوصفة سهلة للغاية: يقوم كل متطوّع “أكاديميّ” أو “ثقافيّ” في “حرب القذارة” باختيار مجموعة من الشتائم والتعابير بقصد “الشماتة” بأبطال ثورة الأرز، ثم يخلطها بجملة مقولات أو مفاهيم، قرأها أو سمع عنها أو نقلت إليه بالتواتر.

    لم تثمر الثقافة النقيضة للحركة الاستقلالية إلا كوكتيل شتائم خسيسة ومفاهيم إما بالية وإما مستجلبة من خارج سياقها، بل من خارج كل سياق. قد يعتقد بعض هؤلاء أنّهم يقومون بـ”إبداع خلاّق” بزرعهم هذه المفاهيم من خارج سياقها، لكن ما يقومون به لا يستحق غير الإزدراء. الشتّام شتّام. والشتّام الشامت بالموت الحاقد على الحياة وعلى النجاح هو من أحطّ الخلق. فكيف الحال بشتّام شامت حاقد تعيس يتصوّر أنّه إذا ما أرفق كل شتيمة له بأسماء طنّانة رنّانة من أمثال بيار بورديو أو إدوارد سعيد فإنّه يوفّق بالتعرّض ولو لرمز واحد من الرموز الناصعة للثورة الناصعة.

    إن أزمة الخيارات المناوئة لثورة الأرز هي أزمة أخلاق بامتياز، والثقافة السياسية التي تروّج لها “فرقة المتطوّعين الأكاديميين” هذه تعكس هذه الأزمة بشدّة: فهذه الفرقة لا تكتفي، ولا تستطيع أن تكتفي بالقول انّ هناك صراعاً بين ائتلافين، في كل منهما هناك الجيد والسيء، وإنّما ينبغي وزن الأمور على قاعدة تبيان التناقض الأساسي من التناقض الثانويّ، لكنها فئة تحسبها بثنائية الخير والشرّ… لكن أي خير وأي شرّ… الخير في عرفها قاتل مأجور يتبعه شتّام بائس… والشرّ في عرفها هو الحريّة والسيادة والإستقلال… هو من يموت غدراً وغيلة في مدينة أعاد بناءها أو في مدينة أرّخها بقلمه وبدمه… أو لمدينة حرّرها يوم كانت مقاومة لها بالفعل مضموناً مقاوماً.

    ولئن كانت أزمة المشروع المواجه لثورة الأرز أزمة أخلاقية، وكان “المثقفون المتطوّعون” في هذا المشروع الأكثر “انحطاطاً على الصعيد الأخلاقي”.. فهذا لا يعفي ثورة الأرز نفسها من أزمة.. إنّما أزمة من نوع آخر.. أزمة ثورة الأرز كانت منذ البدء وبشكل متزايد مع الأيام أزمة ثقافية.. أزمة في بناء الطرح الثقافي المتكامل الذي يواجه به أعداء الأرز.. وأزمة في بناء أنتلجنسيا إستقلالية لبنانية ناقدة عضوياً للحركة الاستقلالية ومشاركة طليعياً في نضالاتها.

    وسام سعادة
    جريدة المستقبل
    12.02.2010

    Leave a Reply