• Home
  • About Us
  • Events
  • Blogging Renewal
  • In the Media
  • Tajaddod Press Room
  • The Library
  •  

    عن صفحة جديدة – قديمة

    لا يوحي الخط البياني لما سمي “صفحة جديدة” في العلاقات اللبنانية – السورية منذ قيام الرئيس سعد الحريري بزيارته لدمشق ان ثمة طارئا معينا يعترض المسار التجريبي على الاقل لمسار هذه الصفحة، لا على المستوى الثنائي ولا على المستوى الاقليمي. وبهذا المعنى يفترض استبعاد أي طابع استهدافي للشق اللبناني في حديث الرئيس السوري بشار الاسد الى مجلة “النيويوركر” الاميركية، ولو أنه مثير واقعيا للصدمة لدى الذين خالوا ان مجرد تدشين هذه الصفحة يعني طياً جذريا لما سبقها. فالرئيس الحريري نفسه كشف في مناسبتين متعاقبتين أخيراً ان ثمة اتصالات مستمرة بينه وبين الرئيس السوري في اطار متابعة الملفات التي اتفق عليها في المحادثات “التأسيسية” لهذه الصفحة. ومن غير الواقعي، وفق خبرة المعاينة الطويلة للسلوك السوري، توقع “انقلاب” الحكم السوري على مسار يبدو واضحا أنه يلبي جانبا من مصالحه وعلاقاته العربية العامل بقوة لافتة منذ مدة على ترميمها بموازاة عمله على الافادة من لحظة دولية واقليمية تبدو في الغالب لمصلحة خروجه من حقبة العزلة الطويلة التي كانت شديدة الوطأة عليه منذ انسحاب قواته ومخابراته القسري من لبنان.

    لذلك يتعين تفحص مغزى حديث الرئيس السوري من زاويتين اخريين علما أنهما لا تقللان منسوب الخطورة والانعكاس السلبي للحديث ولو لم يكن بداعي الاستهداف المقصود للجانب الاجرائي المدشن حديثا مع لبنان.

    فمن الوجهة الاولى يبدو الرئيس الاسد، في توصيفه للوضع اللبناني وحديثه عن قابليته السريعة للاشتعال في حرب أهلية، منسجما مع الكثير من أحاديث سابقة له في عزّ حقبات الصدام اللبناني – السوري. وهذا يعني ان رؤية الحكم السوري الى لبنان لا تتبدل حتى في ظل تسويات موقتة أو ثابتة. ولعل الاخطر ان هذه الرؤية نفسها تصيغ منفردة وظيفة الدور السوري في لبنان في معزل عن أي تسوية. تبعا لذلك رفضت سوريا دائما أي مرور لدورها في لبنان او لعلاقاتها معه عبر المجتمع الدولي وقرارات مجلس الامن. وليست اشارة الرئيس الاسد الآن الى النظام اللبناني الذي يحتاج الى تغيير سوى اثبات قاطع على ثبات موقف قديم من هذا النظام الى أن يستكمل تغييره وفق منظار حلفاء سوريا في لبنان على الاقل.

    أما الوجهة الثانية، فتتصل على الارجح بالتوقيت أكثر منها بالمضمون. فسواء كان توقيت نشر الحديث مقصودا أم جاء عفويا، سيكون من الصعوبة بمكان اقناع رأي عام لبناني مفطور على استبعاد أي أمر “عفوي” في السياسة، ولو في مجال التعبير عن الاقتناعات، بأن هذا الحديث معزول عن لحظة اندفاع دمشق الى استجماع أوراقها اللبنانية، او اندفاع الحلفاء القدامى والجدد لدمشق في مساعدتها على توفير هذه اللوحة المستقوية بها. وبطبيعة الحال، فان توازن الرمزيات في لبنان هو أشبه بميزان القوى داخل أي صراع لبنانياً كان أم لبنانياً – سورياً. ويمكن بذلك سلفا تصور الحجم “المعنوي” والسياسي المقابل لما ستكون الاحتفالات الكنسية والرسمية والسياسية بـ9 شباط في بيروت، ومن بعدها ذكرى 14 شباط في المناطق وساحة الشهداء.

    ولعل أبسط الخلاصات وأقلها بداهة هي أن ما بين الحديث المثير للجدل وصفحات أسبوع 14 شباط ستنكشف “الصفحة الجديدة” على حقيقتها الشفافة بلا “رتوش”، بمعنى أنها لا تزال صفحة شديدة الهشاشة وفي مقتبل الاختبار بلا زيادة أو نقصان.

    نبيل بومنصف
    جريدة النهار
    12.02.2010

    Leave a Reply